مؤتمر "بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني"

 	مؤتمر

انسجاما مع سياسته العامة في توثيق حقوق الشعب الفلسطيني والمطالبة بها عقد مركز العودة الفلسطيني في لندن مؤتمره الدولي الثاني تحت عنوان "بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني" برعاية الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، في قاعة بروناي بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن.

يأتي هذا المؤتمر في الوقت الذي قامت فيه بريطانيا وأمريكا بغزو العراق واحتلاله. فتحت حجة تطبيق القرارات الدولية وتحرير الشعب العراقي من ديكتاتورية نظام صدام حسين حشدت هاتان الدولتان مئات الآلاف من الجنود وسخرت كل الإمكانات العسكرية والمادية وأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الدمار لغزو العراق.

جاء هذا المؤتمر ليبين حقيقة بسيطة مؤداها أنه إذا كانت بريطانيا حريصة على الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان فلتقم بواجبها الملقى على عاتقها منذ عشرات السنين، ولتبادر إلى حشد تأييد دولي لطرد الاحتلال الصهيوني، ولتحشد جنودها وأسلحتها لتفكيك النظام العنصري الصهيوني في فلسطين، كما فعلت مع نظام صدام حسين!فإسرائيل دولة "مارقة" خارجة على القانون الدولي وهي دولة غير شرعية منذ وجودها وتضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط مدعومة بالنواحي العسكرية والسياسية من أمريكا وبالنواحي الاقتصادية من بريطانيا

فبحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية المرموقة وحشد غفير من الجمهور البريطاني والعربي في بريطانيا ناقش خبراء في القانون الدولي وباحثون متخصصون دور بريطانيا في فلسطين من ناحية تاريخية وقانونية وسياسية وما يترتب عليها من مسؤوليات تجاه المجازر التي ارتكبها الصهاينة أثناء الانتداب البريطاني، وكل ما يتعلق بموضوع انتدابها لفلسطين.

بدأ المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح الشهداء في فلسطين، بمن فيهم غير الفلسطينيين من الدروع البشرية الذين قضوا نحبهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

آخر تحديث: الإثنين 10 حزيران 2005 37:12 (غرينتش)

الرئيسية>مؤتمرات >10 حزيران 05مؤتمر "بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني"

جانب من وقائع مؤتمر بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني

انسجاما مع سياسته العامة في توثيق حقوق الشعب الفلسطيني والمطالبة بها عقد مركز العودة الفلسطيني في لندن مؤتمره الدولي الثاني تحت عنوان "بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني" برعاية الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، في قاعة بروناي بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن.

يأتي هذا المؤتمر في الوقت الذي قامت فيه بريطانيا وأمريكا بغزو العراق واحتلاله. فتحت حجة تطبيق القرارات الدولية وتحرير الشعب العراقي من ديكتاتورية نظام صدام حسين حشدت هاتان الدولتان مئات الآلاف من الجنود وسخرت كل الإمكانات العسكرية والمادية وأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الدمار لغزو العراق.

جاء هذا المؤتمر ليبين حقيقة بسيطة مؤداها أنه إذا كانت بريطانيا حريصة على الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان فلتقم بواجبها الملقى على عاتقها منذ عشرات السنين، ولتبادر إلى حشد تأييد دولي لطرد الاحتلال الصهيوني، ولتحشد جنودها وأسلحتها لتفكيك النظام العنصري الصهيوني في فلسطين، كما فعلت مع نظام صدام حسين!فإسرائيل دولة "مارقة" خارجة على القانون الدولي وهي دولة غير شرعية منذ وجودها وتضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط مدعومة بالنواحي العسكرية والسياسية من أمريكا وبالنواحي الاقتصادية من بريطانيا!

جانب من الحضور الكثيف للمؤتمر

فبحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية المرموقة وحشد غفير من الجمهور البريطاني والعربي في بريطانيا ناقش خبراء في القانون الدولي وباحثون متخصصون دور بريطانيا في فلسطين من ناحية تاريخية وقانونية وسياسية وما يترتب عليها من مسؤوليات تجاه المجازر التي ارتكبها الصهاينة أثناء الانتداب البريطاني، وكل ما يتعلق بموضوع انتدابها لفلسطين.

بدأ المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح الشهداء في فلسطين، بمن فيهم غير الفلسطينيين من الدروع البشرية الذين قضوا نحبهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

السيد ماجد الزير يلقي كلمة الافتتاح

الزير: الإسرائيليون لن يفلتوا من الملاحقة في ما يخص الجرائم التي يرتكبونها

بدأت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بكلمة مركز العودة الفلسطيني ألقاها السيد ماجد الزير المدير العام لمركز العودة حيث قال إنه بعد هدوء غبار الحرب في العراق يتساءل الجميع من التالي؟ وماذا بعد؟ وقائمة الأسئلة تبدو أطول من الأجوبة. ولكن من كل ما يُقال ويُفعل فإن كل حوار يسفر عن حقيقة واحدة وهي أن فلسطين ما زالت القضية.

وأوضح أن المركز قرر أن يعقد هذا المؤتمر في محاولة لملء الفراغات في المعلومات وتوفير فهم أوضح، مؤكداً أن قضية فلسطين ذات أبعاد فريدة من نوعها، ففلسطين كانت محل عملية استعمارية لم تتحرر منها بعد. واستعمارها لم يتم من قوة واحدة، بل من تحالف من قوى رئيسية.

وأشار إلى معارضة البعض لوصف الاستعمار في الحديث عن فلسطين، فهو مصطلح قديم بالنسبة للقرن الحادي والعشرين، ولكننا نعتقد أن ذكره اليوم ليس فقط صحيحاً بل ضرورياً. فأبو "الصهيونية التعديلية" فلاديمير جابوتنسكي اعترف بأنه "المهم ليس نوعية الكلمات التي نستخدم لتفسير استعمارنا. الاستعمار له هدف واحد". وكتب عام 1920 معلناً "الاستعمار الصهيوني، حتى الأكثر تقييداً، يجب أن يُقرر أو يُنفذ دون اكتراث بإرادة السكان الأصليين. هذه - بصراحة - سياستنا تجاه العرب. وصباغتها بأي طريقة أخرى ستكون مجرد نفاق".

وأوضح أن جابوتنسكي كان صريحاً بإعلانه، وكان دقيقاً جداً. مؤكداً أن الفلسطينيين كانوا متعلقين بأرضهم مثل أي شعب عانى من مصير مشابه، ولهذا بالذات فإننا نجتمع اليوم لبحث الطلب الفلسطيني المستمر لاستعادة وممارسة الحقوق القومية.

ورفض الزير اعتبار الصراع العربي الإسرائيلي مستنداً إلى كراهية تاريخية بين اليهود والعرب، ولكنه صراع سياسي للاعتراف بالطموحات القومية للشعب الفلسطيني، الذي لم تنشأ هويته بسبب تأسيس إسرائيل وطرد غالبية الفلسطينيين، فهذه الهوية موجودة منذ وقت طويل وقبل احتكاكه بالحركة الصهيونية.

وأكد ماجد الزير أن الإسرائيليين لن يفلتوا من الملاحقة في ما يخص الجرائم التي يرتكبونها ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم وأن الكثير من أصحاب الضمائر الحية، والمعارضين للحروب والعدوان في العالم، يقفون إلى جانبهم، في المطالبة بحقوقهم غير القابلة للتصرف.

وشدد الزير على أن الصراع العربي الصهيوني ليس صراعاً على بعض الأرض، وإنما هو بالأساس يتعلق بحق عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، داعياً إلى حل هذا الصراع، لا على أساس اختلال موازين القوة، وإنما على ضوء القانون الدولي، وحق الفلسطينيين في العودة وفي الاستقلال وفي السيادة على أرضهم، واعتبار حق العودة حقاً أساسياً في موضوع الدولة الفلسطينية.

وتساءل الزير عن دور الأمم المتحدة في الموضوع الفلسطيني، في وقت غزت فيه أمريكا وبريطانيا العراق، بحجة خروجه على القرارات الدولية، قائلا إن الفلسطينيين لا يطلبون المستحيل، ولا ينشدون شيئاً غير معقول، وإنما يطالبون بحقوق يضمنها لهم القانون الدولي.

دكتور داوود يلقي كلمة توتو نيابة عنة

توتو :هل يمكن أن تكون الديمقراطية ثمرة لمثل هذا الغزو؟

ثم أُلقيت كلمة القس ديزموند توتو كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية السابق في جنوب أفريقيا الذي اعتذر عن عدم الحضور بسبب مرضه. وركز توتو في كلمته على نقد السياسة الدولية التي تطغى فيها القوة على الحق، وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا قامتا بغزو دولة مستقلة هي العراق، وفرضتا إرادتهما عليها، باعتماد القوة، متسائلاً عن الحق والحرية والديمقراطية، وهل يمكن أن تكون ثمرة لمثل هذا الغزو؟

وقال إن بلاده اختارت إزالة نظام التمييز العنصري الذي حكمها لقرون، عبر أشكال من التوافقات والعفو والصفح ومحاولة تجاوز الماضي وعدم الخضوع له، مشيراً إلى أن ملايين الناس حول العالم يدعون لتلك التجربة بالنجاح. واعتبر ما جرى في جنوب إفريقيا يمكن أن يكون نموذجاً لدول أخرى تفتقد اليوم للحرية والكرامة، وتعاني من التمييز العنصري، مثل ما يجري في فلسطين. وشدد القس توتو على أن الحل العسكري ليس هو الحل، لأنه "يضر بمستقبل أطفالنا، ويضر بالحقيقة، التي تكون هي الضحية الأولى في الحروب"، بحسب قوله.

بريطانيا خلف كارثة العراق وفلسطين

أما الرئيس الجزائري الأسبق السيد أحمد بن بله رئيس المؤتمر، والذي اضطر للغياب، فقد اعتبر في ورقته أن ما يحدث في فلسطين لا يعني الفلسطينيين وحدهم، بل يعني العالم بأسره، مشدداً على أن الأمة العربية والإسلامية كانت تعاني من احتلال فلسطين، وصارت اليوم تعاني من غزو بربري جديد، ومن العودة مجدداً إلى الاستعمار.

وأكد في الكلمة التي قوبلت بتصفيق حار أن هناك علاقة وثيقة بين ما يجري في فلسطين وما يجري في العراق. وقال إن الدم العربي يسفك من أجل النفط، متسائلا هل من المصادفة أن تكون بريطانيا طرفاً في احتلال فلسطين وإنشاء الدولة العبرية على أرضها، وطرفاً في احتلال العراق اليوم مجدداً.

وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اختارتا سفك دم العراقيين من أجل السيطرة على نفط بلادهم، قائلا إن البلدين يتحدثان عن تطبيق القانون الدولي على العراق، ويتناسيان القانون الدولي في فلسطين، المنتهك منذ أكثر من خمسين عاماً، مؤكداً أن الدولة العبرية تواصل احتلالها للأراضي الفلسطينية، منذ أكثر من نصف قرن، وتفرض نظام تمييز عنصري وحشي، وتقتل الفلسطينيين كل يوم، وتمثل تهديدا بأسلحتها النووية والبيولوجية والكيماوية لجيرانها، وتساءل كيف تفرض الحرب على العراق، بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل، وتستثنى إسرائيل من ذلك؟

وقال كيف تجد بريطانيا في العراق دولة خارجة على القانون، ولا تجد ذلك في إسرائيل؟ وأضاف يقول المسألة ليست مسألة نفاق أو ازدواجية معايير، بل مسألة مصالح، ومسألة فرض الهيمنة على دول المنطقة، موضحاً "هم يحتاجون إسرائيل لفرض مصالحهم، وإبقاء تقسيم المنطقة وتجزئتها، ولذلك لا يهتمون بالقانون الدولي".

وأضاف إن القوى الدولية المهيمنة على العالم، التي تتسبب بظلمها وجشعها في مقتل ملايين البشر كل عام جوعاً وعطشاً ومرضاً، لا تهتم بعودة اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في العالم، ما لم يتم إيجاد حركة مجتمعية وسياسية تعاقب السياسيين والقادة، الذين يعمدون إلى تحقيق مصالحهم الأنانية الضيقة عبر القوة والبطش والطغيان، قائلا إن ما حصل في جنوب إفريقيا من إسقاط لدولة التمييز العنصري، أمر سيتكرر في فلسطين، وأن الانتفاضة ستستمر حتى تحقيق أهدافها

الجلسة الأولى: الخلفية التاريخية: د. شفيق المصري إسرائيل لم تعترف من القرارات الدولية سوى بقرار واحد يعطيها شرعية الوجود

وقد ترأس القسم الأول من الجلسة الأولى للمؤتمر المحامي صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، الذي قال إنه ليس أمراً معتاداً في هذه الأيام الحديث عن الحقوق والقوانين بينما العالم يرى قوتين عظميين هما بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لا تعولان سوى على القوة الصرفة.

وأشار المختار إلى أن ما يجري في العراق وفي فلسطين يذكر بما جرى في السابق، إذ تم احتلال بغداد في مطلع القرن العشرين، وأعلن الجنرال البريطاني، الذي قاد الغزو أنه جاء محرراً للعراقيين من السيطرة العثمانية مثلما يحصل اليوم، إذ يعلن الغزاة أنهم جاءوا محررين للعراق من دكتاتورية الرئيس العراقي صدام حسين. وشدد المختار على أنه طالما استمر الفلسطينيون موجودين فوق أرضهم، مقاومين لمن يغتصب حقوقهم، فإن سيطرة الاحتلال على أرضهم سيقع إنهاؤها طال الزمن أو قصر. وقال المختار لسنا هنوداً حمراً حتى يقع لنا ما وقع لهم، متوقعاً تحرر العراق وفلسطين في وقت غير بعيد، ومؤكداً أن الشعوب لا تموت وستقوم الدولة الفلسطينية في النهاية ولو لم نشهد قيامها.

المسئولية الدولية لبريطانيا في فترة ما قبل الانتداب (سايكس بيكو، ووعد بلفور، وسان ريمو)

ثم قدم الدكتور يوسف الشويري الباحث في التاريخ العربي والإسلامي ومدير معهد الدراسات العربية والاسلامية المتقدمة في جامعة إكستر البريطانية، الذي كان بحثه تحت عنوان "المسئولية الدولية لبريطانيا في فترة ما قبل الانتداب (سايكس بيكو، ووعد بلفور، وسان ريمو)، وتناول الأبعاد التاريخية لمسئولية بريطانيا بالنسبة لإنشاء الدولة العبرية على أرض فلسطين التاريخية، مشيراً إلى اتفاقية سايكس بيكو التي جزأت المنطقة العربية إلى كيانات ضعيفة، وإلى وعد بلفور الذي أعطى اليهود وعداً بإقامة "وطن قومي" لهم في فلسطين، معتبراً أن ذلك الوعد كان المقدمة الأساسية لإنشاء إسرائيل.وأشار الدكتور الشويري إلى إخلاف بريطانيا وعودها للعرب، الذين حاربوا إلى جوارها في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية، ووفائها في المقابل بوعودها للطرف اليهودي، وحرصها على إعداد الأجواء المناسبة لإقامة الدولة العبرية، عبر تسهيل الهجرة اليهودية، وتسليح العصابات الصهيونية.

ولاحظ الدكتور الشويري أن وعد بلفور يتحدث عن اليهود باعتبارهم شعباً من دون الشعوب الأخرى، في حين يتعامل مع الفلسطينيين، أصحاب الأرض، الذين يمثلون الأغلبية في فلسطين، على أنهم "غير اليهود". وقال إن بريطانيا قررت في عام 1920 تنفيذ وعد بلفور وإقامة دولة لليهود بالتعاون بين الجيش البريطاني المحتل لفلسطين والجماعات اليهودية، مشدداً على أن إقامة إسرائيل مسئولية بريطانية ثابتة من خلال وعد بلفور وتنفيذه.

وقال إن بريطانيا أرادت لها موطئ قدم في حيفا في البداية، ونجحت في انتزاع الموصل من فرنسا، وعملت على ربط النفط العراقي بموانئ البحر الأبيض المتوسط، ولم تكن تبالي بوضع الشعب الذي يقع تحت عمليات التجزئة والتقسيم. وقال إن إقامة بريطانيا للدولة العبرية كانت لأهداف استراتيجية، لأن لندن كانت تريد قاعدة لها في المنطقة، كما أنها أرادت من خلال تلك القاعدة، مراقبة قناة السويس، وتعويق الدور المصري في المنطقة.

المسئولية الدولية للمملكة المتحدة كقوة منتدبة في فلسطين

ثم تحدث الدكتور شفيق المصري أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة اللبنانية الذي كان بحثه بعنوان "المسئولية الدولية للمملكة المتحدة كقوة منتدبة في فلسطين" ورأى فيه أن الحقوق الفلسطينية حقوق متجذرة في التاريخ، وأن أصالة الشعب الفلسطيني في أرضه، تجعل من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، مثل باقي الشعوب، أمراً لا يقبل النقاش، من وجهة نظر القانون الدولي.

ولاحظ الدكتور المصري أن هناك أسئلة حول الوضعية القانونية للشعب الفلسطيني ما بين عامي 1920 و1948 يمكن إثارتها، كما يمكن إثارة مسئولية دولة الانتداب بشأن مأساة الشعب الفلسطيني، والجرائم الصهيونية قبل إعلان الدولة العبرية وبعدها.

وعن علاقة تل أبيب بالقرارات الدولية، قال المصري إن إسرائيل لم تعترف من القرارات الدولية سوى بقرار واحد يعطيها شرعية الوجود، قائلا إن تل أبيب اعترفت عام 1949 بالقرار الأممي رقم 181 الذي يقول بوجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية، لأنه يضمن الاعتراف بوجودها، من دون أن تعطي أي أهمية للشق المتعلق بالاعتراف بوجود الدولة الفلسطينية.

ثم فُتح باب المداخلات، وتقدم البروفيسور سلمان أبو ستة الخبير الفلسطيني البارز في شئون اللاجئين بمداخلة عبر الهاتف من الولايات المتحدة قال فيها إنه ليست هناك قضية أخرى في التاريخ سمحت فيها قوة استعمارية بالتطهير العرقي والاستيطان الأجنبي كما حدث في فلسطين، تحت إشراف الحكومة البريطانية، التي كانت فلسطين قد وُضعت في عهدتها لتطوير مؤسساتها على طريق الاستقلال.

وقال إنه في أول عشرة أعوام من الانتداب خلقت بريطانيا دولة إسرائيل، وذلك بعد سلسلة طويلة من الإجراءت لتسهيل ذلك، لعل أهمها إقامة عصابات الهاغانا التي شقت طريقها لتأسيس الدولة العبرية عبر المجازر والجرائم البشعة، وسحق مقاومة العرب للاستيطان ولمصادرة أراضيهم، ومنعهم من حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم. ولاحظ أبو ستة أن مسئولية بريطانيا عن الجرائم التي اقترفت في فلسطين أثناء فترة الانتداب البريطاني وما بعده راجعة إلى كونها هيأت الأجواء لفرض الوجود الصهيوني في فلسطين بالقوة

وأكد أن الحكم البريطاني الذي كان يتمتع بالسيطرة العسكرية والسياسية والإدارية والأمنية على فلسطين التاريخية، لم يدافع عن المدنيين الفلسطينيين وتركهم عرضة لجرائم العصابات الصهيونية. وخلص إلى أن البريطانيين رفضوا القيام بالالتزامات التي يفرضها عليهم انتدابهم على فلسطين. وقال إذا كان بن غوريون هو الذي قاد عصابات الهاغانا إلى تحقيق نكبة فلسطين، فإن التاريخ سجل دور بريطانيا في التسبب بها.

 

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/240