نجاح كبير لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث في فيينا

 	نجاح كبير لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث في فيينا

شاركت وفود فلسطينية من كافة أرجاء القارة الأوروبية، في المؤتمر السنوي الثالث لفلسطينيي أوروبا، الذي نظمه يوم السبت السابع من أيار / مايو، مركز العودة الفلسطيني، ومقره لندن، بمناسبة ذكرى النكبة. وقد حاز المؤتمر الذي شارك فيه ألفا شخص على مدار يوم كامل، على تجاوب كبير من الهيئات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، وكذلك من الناشطين والأفراد المقيمين في مختلف الدول الأوروبية، مع حضور ملموس للأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين.


وشارك في أعمال المؤتمر لهذا العام، الذي حقق نجاحاً لافتاً للانتباه، مسؤولون وسياسيون نمساويون، وممثلون عن مؤسسات نمساوية وأخرى عربية وإسلامية على المستويين النمساوي والأوروبي، علاوة على حشد من ممثلي المؤسسات الفلسطينية الناشطة في المجتمع المدني الأوروبي.

عشرات الوفود وألفا مشارك وشخصيات بارزة

وحضر إلى المؤتمر أكثر من واحد وعشرين وفداً فلسطينياً، يمثلون الجاليات والتجمعات الفلسطينية في الأقطار الأوروبية، التأموا تحت عنوان "فلسطين أرض وشعب، وحدة واحدة لا تتجزأ: لا للجدار العنصري في فلسطين"، بينما واكبت أعماله عشرات المحطات التلفزية ووسائل الإعلام العربية والأوروبية والعالمية، وشهد المركز الصحافي التابع له حشداً من الصحافيين والإعلاميين.

وكان مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأول قد انعقد في لندن، عام 2003، بينما التأم المؤتمر الثاني في برلين في العام الماضي، في حين جاء المؤتمر لهذا العام المنعقد في العاصمة النمساوية ليؤكد طابعه المرجعي المتنامي على المستوى الشعبي الفلسطيني في هذه القارة، وليعزِّز دوره التنسيقي بين مؤسسات الفلسطينيين واتحاداتهم وجمعياتهم في عموم أوروبا.

وتحدثت في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر شخصيات فلسطينية ونمساوية بارزة، وكان من بين المتحدثين الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين، والأرشمندريت عطا الله حنا المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة، ويوهان هاتزل رئيس برلمان فيينا، وعضو البرلمان ذاته عمر الراوي، والكاتب والناشط النمساوي المناهض للعولمة الاقتصادية ليو غابرييل، وممثلو قوى شعبية نمساوية، وعدد من مسؤولي وممثلي الجالية الإسلامية والعربية والفلسطينية في النمسا.

وشاركت في أعمال المؤتمر الثالث لفلسطينيي أوروبا مؤسسات ومحاضرون وشخصيات تعكس الطيف الفلسطيني المتنوع. فعلاوة على الشيخ التميمي، والأرشمندريت حنا؛ شارك في أعمال المؤتمر كذلك رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني عبد الله الحوراني، والنائب في البرلمان الأردني حياة المسيمي، والأديب والكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور، والمفكر الفلسطيني منير شفيق، والأكاديمي الدكتور رائد نعيرات رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية.

وقد أوفد رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي، ممثلاً عنه برتبة سفير إلى المؤتمر، ألقى خطاباً فيه، راجياً للمؤتمر النجاح، ومشيراً إلى أهمية تواصل أبناء الشعب الفلسطيني حيثما كان

قاضي قضاة فلسطين: حق العودة يمثل جوهر القضية الفلسطينية

حذّر قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي من أنّ "الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو احتلال استيطاني استئصالي إحلاليّ، يعمل على استئصال أصحاب البلاد الأصليين وطردهم من أراضيهم واستقدام اليهود من شتى بقاع الأرض لإحلالهم مكانهم

وأكد الشيخ التميمي الذي يرأس أيضاً المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أنّ "حق عودة اللاجئين من الشتات إلى أراضيهم وديارهم وبيوتهم؛ يمثل جوهر القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وركناً أساسياً أصيلاً من أركان السيادة الفلسطينية، بل هو أصل القضية وأساسها، لأنها في الأصل قضية شعب شُرِّد بالحديد والنار من أرضه ووطنه، فهو حق مقدس يستمد شرعيته من القرار رقم 194 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، بل إنّ هذا القرار وغيره لا قيمة له إذا أُلغي حق العودة، لأنّ الأغلبية العظمى من الشعب الفلسطيني لن تتمكن عندئذ من ممارسة حقوقها الكاملة التي نصت عليها هذه القرارات".

وبينما شدّد قاضي قضاة فلسطين على أنّ "كلّ من يفكر بالتعويض دون العودة فإنه آثم"؛ فقد أعاد إلى الأذهان في الوقت ذاته أنّ "أرض فلسطين ليست ملكاً لليهود، بل هي أرض عربية إسلامية، وسيبقى أبناؤها متمسِّكين بها مدافعين عن عروبتها وإسلاميتها بالمُهَج والأرواح".

الأرشمندريت عطا الله حنا: أثبتم أنكم سفراء لفلسطين وقضيتها

وشارك الأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا، الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة، في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث، بخطاب مباشر وجهه إلى المؤتمرين في فيينا من القدس المحتلة. وقال الأب عطا الله حنا "من القدس الشريف أبعث إليكم بأطيب التمنيات والأدعية، من أجل حفظكم وتوفيقكم ونجاح مؤتمركم الهام، كما وأتوجه بالتحية الخالصة المقرونة بكل تقدير لمركز العودة الفلسطيني الذي أعدّ لهذا المؤتمر ودعا إليه. كما وأودّ أن أنقل إليكم جميعاً تحية القدس ومقدساتها ومؤسساتها وفعالياتها وأهلها الفلسطينيين الصامدين في مدينتهم وفي وطنهم الحبيب".

وأشار الأرشمندريت عطا الله حنا إلى أنّ "انعقاد مؤتمركم يأتي في ظل مؤامرة مستمرة ومتواصلة منذ سنوات تستهدفنا كفلسطينيين في الصميم، وتستهدف قضيتنا العادلة، حيث أنّ إسرائيل ومن يدعمها يرغبون بتصفية القضية الفلسطينية ويسعون إلى ذلك بكل ما أوتوا من قوة، إذ أنهم يريدون فرض حلول غير منصفة علينا تضمن الأمن والأمان لإسرائيل ولكنها لا تعيد الحقوق المشروعة لأصحابها الشرعيين".

وأضاف الأب عطا الله حنا "لا أعتقد بأنّ هنالك فلسطيني واحد أو عربي واحد يقبل بالتنازل عن القدس أو عن حق العودة أو عن غيرها من الحقوق المشروعة لشعبنا"، وقال "لا وألف لا لمشاريع السلام الاستسلامية التي يريدون فرضها علينا دون أن نحصل على شيء".

وحثّ الأرشمندريت حنا الفلسطينيين في أوروبا المجتمعين في مؤتمرهم السنوي على مضاعفة الجهود، فقال "إنّ لكم دوراً هاماً في دعم صمود شعبنا، وقد أثبتم في البلاد التي تقيمون فيها أنكم سفراءُ لفلسطين ولقضية شعبها العادلة، فنحن نحثكم على مواصلة نشاطاتكم الوطنية وإبرازكم لعادلة قضيتنا في المحافل الدولية، لكي تصل كلمتنا إلى كلِّ مكان، وهي الكلمة التي يسعى الاحتلال وأعوانه لحجبها، فأنتم جزء أصيل وهام من شعبنا وأمتنا".

رئيس برلمان فيينا: احتفالات فيينا بإزاحة النازية بشرى للمؤتمر

وقد أعرب رئيس برلمان فيينا، يوهان هاتزل، عن امتنان وترحيب كبيرين، لأنّ فلسطينيي أوروبا قد اختاروا العاصمة النمساوية مكاناً لانعقاد مؤتمرهم السنوي الكبير

كما أبدى يوهان هاتزل تفاؤله لجهة توقيت انعقاد المؤتمر، لأنه يتزامن مع ذكرى تحرير فيينا من النظام النازية قبل ستين عاماً، وذكرى جلاء قوات الحلفاء المحتلة عن النمسا قبل خمسين عاماً، عندما قامت الجمهورية النمساوية الثانية، وأشار إلى أنّ ذلك يبعث على الاستبشار بالنسبة لانتهاء معاناة الشعب الفلسطيني، الذي قال إنه طالما بقي خاضعاً للاحتلال وطالما استمرت مأساته فإنّ العالم منتهياً لن ينعم بالأمن والسلام.

وكان رئيس برلمان فيينا يوهان هاتزل قد أفصح في كلمته عن شعوره بالحزن، لأنّ الجماهير الفلسطينية التي توافدت إلى فيينا من كلِّ أنحاء أوروبا حيل بينها ووطنها، وحرمت من عقد مؤتمرها هذا على أرض فلسطين.

ناشطون نمساويون ينددون بـ "جدار العار" ويعززون مطلب العودة

ودعا ليو غابرييل الكاتب النمساوي البارز، والناشط في حركة مناهضة العولمة الاقتصادية و"الليبرالية الجديدة"، إلى هدم الجدار العنصري الذي تقيمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وهو الجدار الذي وصفه بـ "جدار العار". وقال ليو غابرييل وسط تفاعل كبير من الجماهير الحاضرة من عموم القارة الأوروبية "ينبغي علينا أن نقوِّض هذا الجدار" مشيراً إلى بعض ما يترتب عليه من مآسٍ، ومعرباً في الوقت ذاته عن تحيته للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.

وقد ألقت الناشطة النمساوية، ساندرا غايتس، كلمة قوية في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث، باركت فيها انتفاضة الشعب الفلسطيني، والتي رأت فيها تعبيراً قوياً عن الرّوح الديمقراطية الحقة، مستنكرة أن توصف الدولة العبرية بأنها دولة ديمقراطية وأنها متفردة في ذلك على صعيد المنطقة كلل.

وقالت غايتس وهي يهودية الأصل ومناهضة للصهيونية، "نحن لا نحارب بعضنا بعضاً، فهذه ليست حرب مسلمين ضد مسيحيين، أو حرب مسلمين ضد يهود، كما أنها ليست حرب صراع الحضارات"، معتبرة أنّ "الحرب" ضد ما اعتبرتها حالة من الظلم العالمي.

وأبرق وزير الداخلية النمساوي الأسبق، كارل بليخا، تحياته إلى المؤتمر الثالث لفلسطينيي أوروبا، معبراً عن ترحيبه بانعقاده في هذا البلد الأوروبي، راجياً له النجاح. ويرأس كارل جمعية العلاقات النمساوية العربية، المعنية بتعزيز العلاقات والتعاون بين الجانبين النمساوي والعربي على المستويات الرسمية والشعبية.

وقال عمر الراوي النائب في برلمان فيينا، في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر فلسطينيي أوروبا "علينا أن نتمسك بقضية العودة، فهي حق إنساني للجميع"، موجهاً التحية للمجتمعين في فيينا من كل أنحاء القارة الأوروبية.

ماجد الزير: فلسطينيو أوروبا جزء لا يتجزأ من شعبهم الواحد

وقد اعتبر ماجد الزير، المدير العام لمركز العودة الفلسطيني، في الكلمة التي افتتح بها أعمال المؤتمر، أنّ "انعقاد هذا التجمع، وقبله كان برلين، والذي جاء بعد مؤتمر لندن؛ هو بمثابة تجديد لإعلان واضح وصريح من جموع أبناء الشعب الفلسطيني في أوروبا، بمختلف أعمارهم وأجناسهم، من أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الواحد، مرتبطين بنفس المصير، متمسكين بكل الحقوق، وعلى رأسها حق العودة إلى قراهم ومدنهم التي هُجِّروا منها".

وذكر ماجد الزير أنّ فلسطينيي أوروبا "يؤكدون أيضاً على أنّ بُعد المسافة واختلاف الظروف المعيشية والحياتية وتقادم الزمن والسنين عليهم في البلاد الأوروبية؛ لا تعني نسيان الحقوق. وأنّ الحصول على المواطنة الأوربية لا تتناقض مع المطالبة بالحقوق في فلسطين".

وفي معرض توضيحه لتأثير المؤتمرين الماضيين؛ قال ماجد الزير إلى أنّ "ردود الفعل ونتائج مؤتمري لندن وبرلين هي التي دفعتنا وحفّزت فينا الهمم على الاستمرار في عقد مثل هذه التجمعات، لما لها من أثر كبير نافذ وعملي أيضاً؛ في تلاقي أبناء الشعب مع بعضهم والتنسيق فيما بينهم وإرسال رسائل ذات مغزى لكل من يدّعي تخلي الشعب عن حقه".

عادل عبد الله: معاً ندشن قافلة العودة

وأما عادل عبد الله، الأمين العام لرابطة فلسطين بالنمسا، التي استضافت المؤتمر هذا العام، فقد علّق على الدعاوى التي تطالب الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة بقوله "رسالتنا اليوم أيضا هي رسالة بليغة إلى الذين يحسبون أنّ حقّ العودةِ قابل للطّمس أو الاجتزاء، قابل للبيع أو التنازل، نقول لهم: جوابنا تجدونه لدى الطفل الفلسطينيّ في أوروبا، كما تلاقونه لدى طفلِ المخيّم، ردّنا هو ردّ الأجيال القابضة على حقها في العودة منذ سنة ثمانية وأربعين وحتى يوم العودة القريب بإذن الله".

وبعد أن خصّ عادل عبد الله بالتقدير "الجهات المسؤولة في النمسا وفي مدينة فيينا العريقة، التي تعاونت معنا بكل ترحيب لإنجاح المؤتمر، وأتاحت التسهيلات اللازمة"؛ حيّى الوفود الفلسطينية الحاضرة من أنحاء القارة الأوروبية، ثم قال "معاً ندشِّن قافلة العودة، ومعاً نرسم ملامح مستقبل الحرية والكرامة لأبنائنا وبناتنا. وما ضاع حقّ وراءه مُطالِب".

محاضرات عن العودة والجدار وتفعيل دور فلسطينيي أوروبا

وألقيت في المؤتمر عدد من المحاضرات والكلمات، ونظمت ورشات عمل شارك فيها نخبة من الأكاديميين وقادة الرأي في الشعب الفلسطيني من مختلف مناطق الشتات وداخل فلسطين المحتلة 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأما الندوة المركزية التي أقيمت في المؤتمر، والتي أدارها أحمد رمضان المدير العام لوكالة "قدس برس" للأنباء؛ فقد تناول المحاضرون فيها عدداً من قضايا المرحلة المرتبطة بعنوان المؤتمر لهذا العام.

جاءت محاضرة عبد الله حوراني، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني الفلسطيني عن "حق العودة في مشاريع التسوية غير الرسمية"، وقد خصص المفكر الفلسطيني منير شفيق محاضرته لاستعراض "استراتيجية التعامل مع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ـ حق العودة نموذجاً".

وناقش الكاتب والأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور، في محاضرته دور "المثقف الفلسطيني في الحفاظ على الحقوق الوطنية والقومية والروحية الفلسطينية"، كما طرحت حياة المسيمي، النائب في البرلمان الأردني، محاضرة عرضت فيها مسألة "فلسطينيي الخارج بين التفاعل مع الواقع والتمسك بحق العودة".

وتناول الدكتور رائد النعيرات رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، في محاضرته قضية "الجدار الفاصل في العقلية الإسرائيلية".

صدور وثيقة "إعلان فيينا"

وخرج مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث بوثيقة حملت اسم "إعلان فيينا للتمسك بحق العودة". وجاءت هذه الوثيقة خلاصة لورشات العمل التي عقدت وكلمات الضيوف ورؤساء الوفود ومداخلات الجمهور.

وفي هذا الوثيقة رأى المُؤتَمِرون في "نجاح مؤتمر فلسطينيي أوروبا، معبِّراً قوياً عن حالة التعاضد والتكاتف بين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا، وبرهاناً على أنّ قضية فلسطين حيّة ونابضة في الوعي الجمعي لأبناء الشعب الفلسطيني في القارة الأوروبية. وأنّ الشعبَ الفلسطيني وحدةٌ واحدةٌ لا تتجزأ، في كلِّ أرجاء فلسطين، وفي أي بقعة من بقاع العالم".

وقد حذِّر المُؤتَمِرون من "جدار الضم والفصل العنصري، المُدان دولياً، عبر قرار محكمة لاهاي الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يضع الشعب الفلسطيني في معازل، ويلتهم أراضيه، ويُوْدِعُه في سجن كبير، ويحرمه من التواصل الداخلي، ويمزق أوصال الأرض الفلسطينية. ومن هنا؛ يشدِّد المُؤتَمِرون على مطالبتهم بتدخل المجتمع الدولي والأطراف ذات الصلة للمسارعة إلى إرغام سلطات الاحتلال على إزالة الجدار العنصري الذي يجري التوسع في تشييده على أرض فلسطين وفرض العقوبات الرادعة عليها جراء انتهاكاتها العدوانية وممارساتها التوسعية".

كما جدّد المُؤتَمِرون في فيينا، "تمسّكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 48، فهو حق راسخ في الشرائع والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وهو لا يُقبل التنازل عنه أو المساومة عليه أو الاستفتاء حوله. وهو حق غير قابل للتجزئة أو إعادة التحوير، ويرفض المُؤتَمِرون بشدة الالتفاف عليه أو المساس به بأي صيغة كانت".

ومن بين ست عشرة مادة تتضمنها وثيقة "إعلان فيينا"؛ جاء رفض "كل التصريحات والمبادرات والحملات التي تستهدف النيل من حق العودة. وتدعو القيادة الفلسطينية إلى التمسك بكل الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة"، بينما دعا المؤتمرون جميع المؤسسات الفلسطينية والهيئات العاملة لحق العودة والقضية الفلسطينية بشكل عام إلى "تنسيق جهودها وتوحيد خططها لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيق بحق العودة في هذه المرحلة الخطيرة. ويدعو المؤتمرون كافة الفلسطينيين إلى المشاركة الفاعلة والانخراط في الفعاليات المختلفة التي تؤكد على حق العودة".

وطالبت الوثيقة باسم الفلسطينيين في أوروبا الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا والبلدان الأوروبية، بحكوماتها وبرلماناتها ومؤسساتها العامة، "بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتمكينه من استعادة حقوقه غير القابلة للتصرف، وقطع الطريق على أي دعم مقدّم للاحتلال الجاثم على هذا الشعب، كما يحثّ الفلسطينيون في أوروبا الشعوب الأوروبية الحرة على مزيد من المساندة الفاعلة للعدل والحرية في فلسطين والاستمرار في الوقوف ضد الظلم والاحتلال، ويدعون قادة الرأي في أوروبا إلى إدراك خطورة المظلمة التاريخية الواقعة على الشعب الفلسطيني وضرورة أن يتداعى الجميع للإسهام في رفع هذه المظلمة انطلاقاً من المسؤوليات الإنسانية والأخلاقية".

وفي واحدة من المواد العملية التي تضمنها "إعلان فيينا" جاء "يشدِّد المُؤتَمِرون على أهمية السعي إلى إجراء انتخابات للوجود الفلسطيني حيثما كان، ويشيرون في هذا السياق بصفة خاصة إلى ضرورة إجراء انتخابات للفلسطينيين في أوروبا، تفرز تمثيلاً فاعلاً لهم ضمن الإطار الفلسطيني الذي يتفق عليه الجميع دون استثناء، وتجعلهم أكثر قدرة على القيام بدورهم في خدمة وطنهم وقضيتهم في المرحلة الراهنة والمقبلة".

نشاطات وتحركات متنوعة المؤتمر

وقد شهد المؤتمر توقيع وثيقة التمسك بحق العودة، التي تنصّ على "عدم تخويل أيٍ كان بالتنازل أو التفريط بحق العودة"، بينما تم توزيع دليل التمسك بحق العودة الذي يحوي أهم الحقائق حول قضية اللاجئين.

وشهد المؤتمر اجتماعات موسعة للمؤسسات المشاركة في أعماله تم فيها تدارس سبل تنسيق الجهود وتوحيد الرؤى بين المؤسسات والجاليات الفلسطينية في أوروبا، في ما تباحث المشاركون في ورشات العمل التي شهدها المؤتمر في قضايا عدة، من قبيل تطوير العلاقة مع الساحات الأوروبية رسمياً وشعبياً، وتوريث الانتماء الفلسطيني وتطوير التفاعل مع القضية الفلسطينية بالنسبة للأجيال الجديدة من فلسطينيي أوروبا، وتعزيز أداء فلسطينيي أوروبا على الأصعدة السياسية والإعلامية والمؤسسية.

وتضمّن المؤتمر معرضاً لصور الفنان الفلسطيني أحمد جاد الله، الذي حضر إلى فيينا ليعرض للحاضرين تجربته في التقاط صور صحافية مؤثرة من وحي المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهي الأعمال التي حصدت جوائز عالمية وعربية عدة، ودفع ثمناً لها نيران الاحتلال وشظايا القذائف الإسرائيلية التي استقرت في جسده.

كما جرى عرض أفلام وثائقية بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، بينما أدّت فرقة الاعتصام للفنون الشعبية الفلسطينية القادمة من الأراضي المحتلة سنة 1948 وصلات فنية شهدت تفاعلاً حاراً من قبيل الجماهير المحتشدة، وفي مقدمتهم الشخصيات المشاركة في أعمال المؤتمر كالشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين.

ونُقلت أعمال المؤتمر كاملة بالبث الحي المباشر عبر شبكة الإنترنت، وهو ما مكّن أعداداً غفيرة أخرى من التفاعل المباشر مع المؤتمر الثالث لفلسطينيي أوروبا.

لمزيد من الصور إضغط هنا

 

 

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/246