السويد أولى الدول الأوروبية التي يزورها وزير من الحكومة الجديدة: فلسطينيو أوروبا يتوقعون تفككاً قريباً للحصار عن الحكومة الفلسطينية

 	السويد أولى الدول الأوروبية التي يزورها وزير من الحكومة الجديدة: فلسطينيو أوروبا يتوقعون تفككاً قريباً للحصار عن الحكومة الفلسطينية

اختتم وزير شؤون اللاجئين بالسلطة الفلسطينية، الدكتور عاطف عدوان، زيارة إلى السويد، هي الأولى من نوعها التي يقوم بها وزير فلسطيني إلى دولة أوروبية، منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، بعد أن شارك في مؤتمر فلسطينيي أوروبا.


وحسب مراقبين في عدد من الدول الاسكندنافية؛ فإنّ هذه الزيارة التي قوبلت باهتمام إعلامي واسع في هذه الدول، تعكس تراجعاً في حالة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

هذا والتئم في مدينة مالمو السويدية، يوم السبت (6/5) المؤتمر الرابع للفلسطينيين في أوروبا، بحضور خمسة آلاف مشارك ومشاركة، ضمن وفود الشتات الفلسطيني في عشرات الدول المتوزعة في أنحاء القارّة التي غادرت الأحد، حيث يحظى هذا المؤتمر بوزنٍ اعتباري متزايد.

وتوجه الوزير في الحكومة الفلسطينية الجديدة، الدكتور عاطف عدوان، بالشكر لحكومة السويد "التي منحتني تأشيرة لدخول أراضيها"، معتبراً أنّها "رسالة سياسية للشعب الفلسطيني، بأنّ هذا العالم ليس كلّه عالم ظالم، بل هناك من يحب الحق"، كما قال.

وفي خطاب وجهه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى فلسطينيي أوروبا في مؤتمرهم؛ فقد أثنى على السويد على "استضافتها لهذا المؤتمر، وعلى إتاحة المجال لمشاركة وزير الدولة لشؤون اللاجئين ممثلاً للحكومة الفلسطينية". وحظي خطاب هنية الذي تم عبر الهاتف بتفاعل حارّ للغاية في أوساط خمسة آلاف فلسطيني حضروا المؤتمر.

ومن جانبه؛ رأى موسى الرفاعي، مدير مركز العدالة الفلسطيني في السويد، في تصريح أدلى به بهذا الشأن، أنّ هناك "حالة من الارتياح في صفوف الفلسطينيين في أوروبا، وفي أوساط الشعب الفلسطيني بشكل عام، إزاء السويد، التي تتمتع تقليدياً بصورة إيجابية في ما يتعلق بسياساتها في الشرق الأوسط".

وأضاف الرفاعي، "في الوقت الذي يعمّ فيه الاستياء صفوف الفلسطينيين من سياسة التجويع والحصار التي يُعاقَبُ بها الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي؛ فإنّ السويد، خطت خطوة إيجابية رغم الضغوط التي تُمارَس عليها، ونحن نأمل أن تتبعها المزيد من الخطوات وفتح نوافذ الأمل أمام الشعب الفلسطيني الذي يتطلّع لمن يقف إلى جانب حقوقه وحرياته"، على حد تعبيره.

أما بيير كارلتون، السياسي السويدي من حزب الخضر، والذي يرأس مجموعة سويدية لمناصرة فلسطين، فقد توجّه في كلمة ألقاها في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي انعقد في مدينة مالمو السويدية، إلى وزير شؤون اللاجئين الفلسطيني الدكتور عاطف عدوان، بالقول "مرحباً بكم في السويد"، وأضاف "أنا مسرور جداً لمشاركة وزير من السلطة الفلسطينية، ومن الحكومة الشرعية للسلطة الفلسطينية" في أعمال هذا المؤتمر، وقال "جيدٌ جداً أنّ الوزير (عاطف عدوان) موجود هنا" فوق الأراضي السويدية.

وذهب كارلتون إلى حد الإعراب عن تأييده للبرنامج الحكومي لحركة حماس، وقال متحدثاً بالعربية التي يتقنها "أنا موافق معكم على برنامج حركة المقاومة الإسلامية حماس"، وهو ما أثار ارتياحاً بالغة في صفوف وفود فلسطينيي أوروبا، عبر عنه التصفيق الحادّ جداً من المشاركين، في ما تعالت هتافات الترحيب بهذا الموقف.

كما خاطب متحدث عن الحزب الشيوعي السويدي، المؤتمر بالهتاف ابتداءً "عاشت فلسطين" وكرّرها ثلاثاً. وقال المتحدث إنّ "الحزب الشيوعي يدعم بكامل طاقته هذا المؤتمر الهام، ويدعم أيضاً السيد عاطف عدوان كممثل للحكومة المنتخبة".

وأضاف المتحدث باسم الحزب قوله "يقوم مركز العدالة الفلسطيني (في السويد) بعمل مهم جداً عندما يدعو ممثلي حماس إلى السويد"، على حد تعبيره، في ما رأى من جانبه أنّه يمثل "خرقاً فاضحاً أن تُعاقب حماس كمنظمة إرهابية بينما تقوم (الدول الأوروبية) بعلاقات داعمة لنظام عنصري في فلسطين"، متهماً السياسات الأوروبية في هذا المجال بأنها تنطوي على "نفاق كبير".

وبدورها؛ فقد حيّت خريتا دويسنبرغ، التي تعد إحدى الشخصيات المعروفة في الحياة العامة الهولندية، والمؤيدة بقوة لحقوق الشعب الفلسطيني، ورئيسة منظمة "أوقفوا الاحتلال"؛ وزير شؤون اللاجئين الفلسطيني الدكتور عاطف عدوان، في مستهل كلمتها التي شدّدت فيها على نبذ العقوبات المفروضة على الشعب الفلسطيني على خلفية خياره الانتخابي، وتحدثت عن "واجب احترام الديمقراطية وقواعدها من قبل المجتمع الدولي". وتوقّعت خريتا دويسنبرغ أن تراجع هولندا سياستها بشأن القضية الفلسطينية لتصبح متوازنة، لافتة الانتباه إلى إشارة صادرة أخيراً عن الحزب الاشتراكي الهولندي الحاكم في هذا الاتجاه، بينما أعربت في الوقت ذاته عن شكرها للسويد على مبادراتها وسياساتها المتوازنة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته؛ أعرب الكاتب الفلسطيني المقيم في أوسلو، نضال حمد، خلال الندوة الرئيسة التي تضمّنها المؤتمر؛ عن توقّعه بأن تحذو النرويج حذو السويد في استقبال مسؤولين حكوميين وبرلمانيين فلسطينيين من حركة "حماس" قريباً، مرجِّحاً أن يتفكّك الحصار السياسي المفروض على الشعب الفلسطيني بالتدريج.

أما ماجد الزير، مدير مركز العودة الفلسطيني، ومقرّه لندن، وهو الجهة الأساسية المنظِّمة للمؤتمر السنوي لفلسطينيي أوروبا، إلى جانب حشد كبير من الاتحادات والجمعيات العاملة في صفوف الجاليات الفلسطينية في عموم القارة؛ فقد أعرب عن ثقته بأنّ الحصار السياسي الذي تفرضه حكومات أوروبية على الحكومة الفلسطينية "مآله التفكك وهو غير مؤهل للاستمرار قدماً، لأنه يخالف المنطق السوي في العلاقات الدولية، ويطيح بفرص إقامة علاقات متوازنة في ما يتصل بواحدة من أهم القضايا في السياسة العالمية"، لافتاً الانتباه إلى وجود المزيد من الأصوات المعارضة لهذه "العقوبات الجائرة" في الأوساط الأوروبية.

وفي بيانهم الختامي؛ أعرب فلسطينيو أوروبا عن "ثقتهم، بأنّ زوال الحصار الجائر المفروض على الحكومة الفلسطينية المنتخبة هو مسألة وقت وحسب"، وقالوا إنهم "يلحظون في هذا المجال الاستياء المتعاظم في الأوساط السياسية والشعبية الأوروبية من هذه العقوبات التي تتناقض مع المعايير الإنسانية والأخلاقية". ورأى فلسطينيو أوروبا أنّ "الخطوة السويدية في عدم الانسياق وراء الضغوط الخارجية في هذا المجال؛ تستند أيضاً إلى استشراف ما يمكن أن تؤول هذه السياسات التي لا بد وأن تتفكّك، علاوة على عبثيتها وأنها غير لائقة بالأمم المتحضِّرة"، وفق البيان.

وانعقد المؤتمر الرابع لفلسطينيي أوروبا، بعد ثلاثة مؤتمرات، عُقدت بدءاً من عام 2003، في لندن، وبرلين، وفيينا، على التوالي، وقد سجّلت تلك الفعاليات نجاحاً متعاقباً من حيث نوعية المشاركين وعدد الحضور.

ومن بين ما بحثه مؤتمر فلسطينيي أوروبا؛ تطوير العلاقة المتبادلة بين الشعب الفلسطيني والشعوب الأوروبية، علاوة على "دور النخب الفلسطينية في أوروبا في دعم الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة.

وطالب المؤتمر الحكومات الأوروبية بالتدخل لوقف "سياسة الحصار والتجويع" التي تُمارَس بحق الشعب الفلسطيني، التي تتزامن مع نهج الاحتلال الإسرائيلي بفرض الأمر الواقع عبر ممارسات عنصرية.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/251