كأنه مخيمنا في السويد

 	كأنه مخيمنا في السويد

وسط بحر من الفلسطينيين المقيمين في أوروبا كان المشاركون في مؤتمر مالمو يسبحون بلا مجاذيف، فمجاذيف الفلسطيني القادم بكل الوسائل المتاحة ليشارك في تأكيد تمسكه بحقه بالعودة إلى أرضه وبيته ووطنه. تلك المجاذيف صنعت من تلاحمه وتماسكه وتكاتفه مع أخيه الفلسطيني بغض النظر عن الانتماء والحزب والتنظيم والحركة أو اللا انتماء لأي حزب أو فصيل أو تنظيم أو حركة. كان الكل الفلسطيني ينتمي للوجع الفلسطيني.. ولازال الجميع ينتمون لفلسطين الكاملة.


في مؤتمر العودة التقيت شخصيا برفاق وأخوة وأخوات وصديقات وأصدقاء ومعارف كنت فقدت التواصل معهم منذ زمن طويل. كما تعرفت على أخوة جدد وعلى أشخاص فلسطينيين وعرب وأجانب. التقيت بالناشطة الأوروبية التي تقول عن نفسها أنا مقدسية ، خريتا دونسبيرغ ، التي تعرضت لحملة تشهير كبيرة من قبل اللوبي الصهيوني نتيجة مواقفها المناصرة للشعب الفلسطيني. فتحدثنا قليلا عن مقالتي التي كنت كتبتها تأييدا لها ولزوجها رئيس البنك الأوروبي ( توفي لاحقا في ظروف غامضة) حيث كانا تعرضا لحملة تشهير صهيونية منظمة.

تمتد تضاريس التكاتف بين فلسطينيي أوروبا في المدن الاسكندنافية والأوروبية حيث أبناء الجالية الفلسطينية اللاجئة في تلك البلاد مع وطنهم فلسطين بصلابة صخر النرويج ، بامتداد الساحل السويدي ، بجسور التواصل الدنمركي ، وباعتلاء فلسطين الكاملة كملكة النحل الكنعاني في المهجر الألماني والمهاجر الأوروبية جميعها.ان قسما كبيرا جدا من الفلسطينيين المهجرين واللاجئين والمقيمين في أوروبا، ومن الذين شاركوا أو لم يشاركوا لسبب أو آخر في مؤتمر العودة، كان خاض تجربة النضال في فلسطين وجوارها العربي،وقسما آخر منهم ناضل بأسلوب مختلف في البلاد الغربية والعالمية حيث كان يقيم أو يعمل ويدرس. فالعودة ومؤتمراتها هي العامل الحاسم في توحيد الصفوف ولم شمل ووضع الخلافات العقائدية والحزبية جانباً. اللهم إلا القليلين من بني جلدتنا الذي أعمت بصرهم وبصيرتهم العصبوية التنظيمية أو أبعدهم الغرور وحب الظهور عن البقاء مع الناس والجمهور.

مدينة مالمو السويدية التي يعيش فيها وينتشر في ضواحيها وبجوارها آلاف الفلسطينيين ، وبالذات الفلسطينيين من بنات و أبناء المخيمات الفلسطينية. الذين هجروا لأكثر مرة من مخيماتهم بعدما كانوا هجروا من وطنهم حيث بلداتهم وأراضيهم وزرعهم وجذورهم الضاربة عميقا في التراب الفلسطيني الممتد من رفح حتى الناقورة. والمتصل بسام لجدهم كنعان وصولا إلى هذه الأيام ، حيث يؤذن للفجر في فلسطين بالأقصى والقسام.

في مالمو شعرت نفسي وكأنني في مخيم عين الحلوة او في مخيم البريج أو مخيم اليرموك قرب المسجد الأموي في دمشق. شعرت نفسي أسير وسط مخيم الوحدات بين ناسي وخلاني. كنت كأنني في مخيم بلاطة أو مخيم جنين استرد الدفء والشوق والحنين لأهلي في الشتات وفي فلسطين. تصورت نفسي بين الفلاحين في قرى الجليل الفلسطيني السجين.

يوم السادس من أيار/ مايو الجاري انعقد في مدينة مالمو السويدية المؤتمر الرابع لفلسطينيي أوروبا للتمسك بحق العودة. شارك في المؤتمر نحو 5000 شخص من الفلسطينيين في أوروبا. وبعض الضيوف العرب والأوروبيين. بالإضافة لبرلمانيين من السويد وحشد من الإعلاميين والصحافيين العرب والسويديين والأجانب. وقد ألقيت كلمات عديدة ، منها لمركز العودة لندن، ومؤسسة عدالة السويد ولرابطة فلسطين في النمسا حيث الأمانة العامة للمؤتمر. ثم كلمات مختصرة وسريعة لجميع المنظمات والمؤسسات الفلسطينية التي شاركت في أعمال المؤتمر بالحضور المباشر او بالرسائل والهاتف. وسبق ذلك إلقاء كلمات لشخصيات سياسية رسمية مثل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، ألقاها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في السويد صلاح عبد الشافي. وكلمة عبر الهاتف لرئيس وزراء السلطة الفلسطينية إسماعيل هنية. كلمة وزير شئون اللاجئين في السلطة الفلسطينية عاطف عدوان الذي شارك في المؤتمر. وكلمات أخرى لفلسطينيين وعرب وأجانب.

استضاف المؤتمر نخبة من المثقفين والإعلاميين الفلسطينيين منهم الأستاذ بلال الحسن ، الدكتور عزام التميمي ، الدكتور احمد كامل والأستاذ حسام شاكر بمشاركة وزير شئون اللاجئين في السلطة الفلسطينية عاطف عدوان. حيث قام كاتب هذه السطور ( نضال حمد ) بإدارة الندوة التي استمرت لأكثر من ساعتين. تخللتها نقاشات بين الجمهور والمحاضرين. وقد لفت انتباهي كمدير للندوة انه لازال هناك بين صفوفنا بعض الناس وإن كانوا قلة لا يؤمنون بالرأي والرأي الآخر. ومن هؤلاء أحد الأشخاص الذي أراد الاعتداء على شخص آخر لمخالفته الرأي. كما قام أحدهم بالتهديد بالخروج من المؤتمر بحجة عدم قبوله بطرح الدكتور عزام التميمي ، وهذا الشخص قلنا له نحن هنا كي نتحاور وإن كان ضد مبدأ الحوار فليخرج، لكنه عاد وجلس في مكانه. وكانت الندوة شهدت خلافات في الطرح والآراء بين الذين تحدثوا وأن كان الحديث بالتأكيد أثرى النقاش وأعطى الجمهور فرصة التواصل مع المحاضرين.

في نفس الوقت الذي كانت أعمال المؤتمر تجري في كل مكان من القاعات والصالات والخيام التي نصبت في الساحة العامة مترافقة مع فرقة أم النور القادمة من ام الفحم التي أطربت الجمهور بأغاني وأناشيد تراثية وشعبية فلسطينية جميلة. كانت هناك كذلك مجموعات عمل تصيغ البيان الختامي الذي سيصدر عن المؤتمر بعد مناقشته من قبل الحضور وبالذات المهتمين منهم. وقد صدر بيان ختامي عن المؤتمر يؤكد على قرارات وبيانات مؤتمراته السابقة مع بعض الإضافات الجديدة التي تتحدث عن الوضع الفلسطيني والعربي والعالمي الحالي. وخاصة قضية حصار الشعب الفلسطيني في الداخل ومحاولات تجويعه وتركيعه لإسقاط حكومته الوطنية المنتخبة.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/253