البيـان الختـامي لمؤتمـر فلسطينيِّي أوروبـا الرابـع

 	البيـان الختـامي لمؤتمـر فلسطينيِّي أوروبـا الرابـع

البيـان الختـامي لمؤتمـر فلسطينيِّي أوروبـا الرابـعالمنعقد في السادس من أيار/مايو 2006 في مدينة مالمو السويديةتحت شعار: " هويـة فلسـطينية متجـذِّرة .. وتمسّـك راسـخ بالحقـوق "التأم المؤتمر الرابع لفلسطينيي أوروبا بنجاح، في السادس من أيار (مايو) 2006، في مدينة مالمو السويدية، تحت شعار "هوية فلسطينية متجذٍِّرة، وتمسك راسخ بالحقوق".
وقد نظّم المؤتمر، مركز العودة الفلسطيني، واستضافه مركز العدالة الفلسطيني في السويد، وحضرته جماهير فلسطينية غفيرة، بلغت خمسة آلاف مشارك، تضمنت وفود من شتى أنحاء القارة الأوروبية، وحشد من ممّثلي المؤسسات والاتحادات والجمعيات الفلسطينية داخل أوروبا وخارجها، علاوة على شخصيات رسمية وعامة، والعديد من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والإعلاميين، وقيادات شعبية فلسطينية وسويدية وأوروبية.

وقد تميّز المؤتمر بمشاركة فاعلة للشريحة الشابة الفلسطينية من أنحاء أوروبا، والتي أدارت حلقات نقاش وورش عمل عكست تفاعل الشباب الفلسطيني أينما كان مع قضيته، وحرصه على خدمتها بطرق إبداعية ومتجدِّدة. واشتمل المؤتمر أيضاً على ندوة موسعة للجمهور السويدي والمشاركين الأوروبيين، تناولت أبعاداً عدة لقضية فلسطين وتطوراتها، أظهرت ما تلقاه هذه القضية من تفهم متزايد وتضامن ملموس في عديد الأوساط والشرائح بالمجتمعات الأوروبية.

وحرص المؤتمرون على التواصل بالبث المباشر مع بعض قطاعات الوجود الفلسطيني وقياداته. فقد شارك في أعمال المؤتمر وزير شؤون اللاجئين في الحكومة الفلسطينية الدكتور عاطف عدوان، وألقى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية خطاباً فيه عبر الهاتف. كما تلقى المؤتمر رسالة تحية من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي بارك لفلسطينيي أوروبا انعقاد مؤتمرهم. وقد تحدث إلى المؤتمر عبر الهاتف الأب عطا الله حنا، والشيخ رائد صلاح. وقد قوبلت هذه المشاركات باهتمام كبير وتفاعل حارّ، وهو ما أكد معاني الترابط والوحدة العضوية للشعب الفلسطيني أينما كان.

وقد تمخّض المؤتمر الذي ينعقد للعام الرابع على التوالي، بعد مؤتمرات لندن (2003)، وبرلين (2004)، وفيينا (2005)، عبر أعماله وجلساته، وما تخلله من ورش العمل وحلقات نقاش، ومشاورات ضمن أجواء إيجابية وروح تفاعلية بنّاءة؛

وقد خلص المؤتمر إلى البيان الختامي التالي، الذي تمخضت عنه ورشة العمل المفتوحة والموسعة، التي عقدت على مدى ثلاث ساعات متواصلة، وحضرها ستمائة شخص، وذلك من أصل خمسة آلاف شخص شاركوا في أعماله:

أولاً - يشدِّد المؤتمر على أنّ الفلسطينيين أينما كانوا وحدة واحدة، لا تقبل التجزئة، وأنّ الفلسطينيين في أنحاء القارة الأوروبية، هم جزء من شعبهم الفلسطيني في شتى أماكن تواجده، ومن أمتهم العربية والإسلامية، متمسِّكون بهويتهم الوطنية الفلسطينية، وخصوصيّتهم الثقافية، ويعايشون الهمّ الفلسطيني المشترك، وينافحون عن الحقوق الفلسطينية العادلة التي لا تقبل التفريط أو التجزئة، ولا المساومة أو الإرجاء.

ثانياً - يجدّد المؤتَمِرون في مالمو، ما ورد في مقرّارت مؤتمرات الفلسطينيين في أوروبا، المنعقدة في لندن (2003)، وبرلين (2004)، وفيينا (2005)؛ من التشديد على حقّ العودة الفلسطيني، والتحذير من مغبة المساس به أو تجاوزه أو المساومة عليه، ويطالب المؤتَمِرون بالمسارعة إلى تفعيله، بتمكين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا من العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها قسراً، مع التعويض إلى جانب ذلك عن كافة الخسائر والأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بهم وبأجيالهم جراء ذلك التهجير وطوال سنوات اللجوء والشتات.

ثالثاً - يثمِّن المُؤتَمر، بمزيد من الاعتزاز، صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة التي قدّمها، من الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين، دفاعاً عن وطنه ودياره ومقدساته، وذوْداً عن حقوقه وحريّته وكرامته، عبر قرابة قرن من الزمان، والتي تتواصل جيلاً في إثر آخر، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى التي سطّر فيها هذا الشعب أروع نماذج النهوض والكرامة والصمود في وجه الحملات الشرسة التي يشنّها جيش الاحتلال عليه.

رابعاً - إنّ مؤتمر فلسطينيي أوروبا، إذ يبارك لشعبنا الفلسطيني نجاحه في إدارة العملية الديمقراطية الأخيرة، وإجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة، رغم كافة الضغوط والتحديات؛ فإنه يطالب كافة الأطراف بالانحياز إلى الخيار الديمقراطي، احترام إرادة الشعب الفلسطيني المستقلة، وتمكينه من بناء دولته السيادية الحرّة على ترابه الوطني.

خامساً - يحيِّي المؤتمر أبناء الشعب الفلسطيني المنزرعين في الأراضي المحتلة سنة 1948، ويعرب عن اعتزازه بموقفهم المتشبِّث بالأرض الفلسطينية، ودفاعهم المشرِّف عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، كما يعرب عن تضامنه معهم في ظل واقع الاحتلال المُزمن واستهداف الهوية والتمييز العنصري الذي يطالهم.

سادساً - يواكب المؤتمرون بمزيد من القلق؛ التهديدات المتعاظمة التي تحدق بمدينة القدس الشريف، عاصمة فلسطين، جراء سياسات التهويد المنهجي ومحاولات طمس هويتها العربية الفلسطينية. كما يحذِّر المُؤتَمِرون من خطورة المساس بالمسجد الأقصى المبارك أو التعدِّي على المقدّسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، ومن مغبة استمرار نهج طمس الهوية العربية للمدينة بمعالمها التاريخية وخصوصيّتها الحضارية والثقافية.

سابعاً - يلفت الفلسطينيون في أوروبا الأنظار، إلى خطورة الإبقاء على جدار الضمّ والفصل العنصري، المُدان دولياً، عبر قرار محكمة لاهاي الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يضع الشعب الفلسطيني في معازل، ويلتهم أراضيه، ويُوْدِعُه في سجن كبير، ويحرمه من التواصل الداخلي، ويمزِّق أوصال الأرض الفلسطينية. ويشدِّد المُؤتَمِرون على مطالبتهم بتدخّل الدول الأوروبية بصفة خاصة، وكافة الأطراف الأخرى، للمسارعة إلى تقويض الجدار العنصري الذي يجري التوسع في تشييده على أرض فلسطين، وفرض العقوبات الرادعة على سياسات الاحتلال جراء انتهاكاته العدوانية وممارساته التوسعية.

ثامناً - يجدِّد المُؤتَمِرون تأكيدهم لأحقية الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال الجاثم على أرضِهِ ودياره ومقدساته، والتصدي للعدوان المستمر عليه، وأنه ينبغي أن يلقَى في ذلك دعم المجتمع الدولي وجميع المناصرين للحق والحرية في هذا العالم.

تاسعاً - يشدِّد المؤتمر على ضرورة تفعيل دور الوجود الفلسطيني في أوروبا، وحيثما كان، في خدمة قضية فلسطين، وهو ما يُوجِب أيضاً السعي إلى إجراء انتخابات للفلسطينيين في أوروبا، كي تفرز تمثيلاً فاعلاً لهم ضمن الإطار الفلسطيني الذي يتفق عليه الجميع دون استثناء. وأكد المؤتَمِرون أهمية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية تحقيقاً لمطالب إصلاحها وتفعيل دورها على قاعدة المشاركة الفاعلة وعلى أسس ديمقراطية سليمة، بما يضمن مشاركة أطياف الشعب الفلسطيني؛ معتبرين ذلك مطلباً لا غنى عنه وينبغي الإسراع به بلا إبطاء أو تلكؤ.

عاشراً - يؤكِّد المؤتمرون الدور الهام والفاعل الذي تضطلع به المرأة الفلسطينية في أوروبا، في خدمة قضيتها العادلة، بما في ذلك ما يتعلق بإسهامها الحاسم في حماية الهوية الفلسطينية وتعزيزها، والتمسك الراسخ بالحقوق الفلسطينية غير القابلة للمساومة. ويحثّ المؤتمرون على ضرورة الاستمرار في تطوير هذا الدور، وضمان الحضور الفاعل للنساء والفتيات الفلسطينيات في كافة أطر العمل الفلسطيني في أوروبا.

حادي عشر - يُعرب المؤتمرون عن اعتزازهم بتمسك الشباب الفلسطيني في أوروبا، فتيات وفتية، بهويّتهم الفلسطينية، وتشبثهم بالحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، بما فيها حق العودة. ويؤكد المؤتمر في هذا المجال؛ ضرورة إيلاء مزيد من الرعاية للشريحة الفلسطينية الشابة، وإطلاق الفرص أمامها للنجاح وتحقيق الذات في كافة المجالات البنّاءة، ولخدمة قضيتها العادلة بالسبل المؤثرة والمتجدِّدة، مع ضمان التواصل الإيجابي بين الأجيال في أطر العمل الفلسطيني كافة.

ثاني عشر - يُعرب المؤتمر عن تثمينه للمواقف الإيجابية التي أبدتها، وتبديها، العديد من أطر المجتمع المدني في أنحاء أوروبا، للتضامن مع الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، ويحثّ المؤتمرون المنظمات غير الحكومية الأوروبية على مزيد من التواصل مع الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتعزيز أواصر الشراكة والتعاون المتبادل في شتى المستويات.

ثالث عشر - يعبِّر المؤتمر عن مشاعر الاستياء البالغ، إزاء الإجراءات العقابية الجائرة التي قرّرت أطراف أوروبية فرضها على الشعب الفلسطيني، على خلفية خياره الديمقراطي. ويرى المؤتمرون في التلويح بالحصار السياسي والاقتصادي والإنمائي على الشعب الفلسطيني؛ تراجعاً مؤسفاً في المواقف الرسمية، وإخلالاً بالمعايير الإنسانية والأخلاقية، ونكوصاً عن الالتزامات التي تمليها المسؤولية التاريخية لأوروبا إزاء الشعب الفلسطيني، وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة. ويطالب المؤتمرون، كافة الأطراف المعنية بالتراجع الفوري عن هذه الخطوات غير المبرّرةّ والتي آلمت الفلسطينيين في أوروبا على نحو خاص لما يترتب عليها من الإضرار بتوجّهات بناء الثقة وبصورة أوروبا وبالدور الإيجابي المنتظر منها كعامل توازن في العلاقات الدولية.

رابع عشر - يُعرب فلسطينيو أوروبا عن ثقتهم، بأنّ زوال الحصار الجائر المفروض على الحكومة الفلسطينية المنتخبة هو مسألة وقت وحسب، ويلحظون في هذا المجال الاستياء المتعاظم في الأوساط السياسية والشعبية الأوروبية من هذه العقوبات التي تتناقض مع المعايير الإنسانية والأخلاقية. ويرى فلسطينيو أوروبا أنّ الخطوة السويدية في عدم الانسياق وراء الضغوط الخارجية في هذا المجال؛ تستند أيضاً إلى استشراف ما يمكن أن تؤول هذه السياسات التي لا بد وأن تتفكّك، علاوة على عبثيتها وأنها غير لائقة بالأمم المتحضرة.

خامس عشر - يدعو المؤتمر شتى الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني الأوروبي إلى رفع وتيرة مطالباتها بضرورة نبذ نهج العقوبات والحصار بحق الشعب الفلسطيني، والمناداة بأن تقف الحكومات الأوروبية وقفةً جادّة إلى جانب الشعب الفلسطيني وإنصافه حتى يستعيد حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، بما فيها حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

سادس عشر - يحيِّي المُؤتَمِرون الجهود الأخوية الحثيثة التي تقوم بها الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا، في وقوفها الحارّ والمتواصل تضامناً مع فلسطين وشعبها المُصابر، وهو ما تبرهن عليه مجدّداً في حملات الإخاء والتضامن مع الشعب الفلسطيني التي تقوم بها حالياً على نطاق واسع ردّاً على سياسات الحصار والتجويع. ويثمِّن المؤتمر الإسهامات الملموسة للجاليات العربية والإسلامية في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والتنديد بجرائم الاحتلال وانتهاكاته، جنباً إلى جنب مع غيرهم من مُناصِري الحق والعدل والحرية ومناهضي الظلم في أوروبا.

سابع عشر - إنّ المؤتمر إذ يؤكِّد التمسّك الراسخ للفلسطينيين في أوروبا بهويّتهم الوطنيّة الفلسطينية؛ فإنه يشير في الوقت ذاته إلى تفاعلهم العضوي البنّاء مع المجتمعات الأوروبية، وعلى التواصل الثقافي مع مكوِّناتها، وحرصهم على ازدهارها ورفاهها، وخدمة الصالح العام والسلم الاجتماعي في البلاد الأوروبية.

ثامن عشر - يحثّ المؤتمر كافة الهيئات التعليمية والأكاديمية والبحثية المختصة، والمؤسسات الثقافية والإعلامية، في أنحاء أوروبا، على إطلاع الأجيال الأوروبية الصاعدة على حقائق قضية فلسطين وأبعادها وملابساتها، بما تشتمل عليه من مظلمة كبرى أُوقعت على الشعب الفلسطيني، وبما ترتب عليها من حرمانه من أرضه التاريخية ودياره وحقوقه غير القابلة للتصرّف، ويذكِّر المؤتمر بأهمية معالجة أية جوانب من التحيّز أو الخلل أو القصور في هذا الجانب قد تشتمل عليها المناهج أو الكتب المدرسية والجامعية، فضلاً عن المواد الثقافية والمضامين الإعلامية.

تاسع عشر - يوصي المؤتمرون بأهمية الاستمرار في تفعيل مقرّرات مؤتمرات فلسطينيي أوروبا الثلاثة السابقة، المنعقدة في لندن (2003)، وبرلين (2004)، وفيينا (2005)؛ من قرارات وتوصياتها، مع إيلاء عناية خاصة لما يتعلّق بإتاحة المزيد من الفرص للشباب الفلسطيني، وتعزيز الخطاب الفلسطيني باللغات الأوروبية المتعددة، وتحقيق مزيد من الالتفاف من قبل سياسيين وشخصيات عامة أوروبية حول الحقوق والتطلعات الفلسطينية العادلة، وتوفير المواد الإعلامية والكراسات التعريفية التي توضح حقائق قضية فلسطين وحق العودة وتعزز الهوية الوطنية لأوسع قطاعات ممكنة من الجمهور.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/254