هنية يخاطب فلسطينيي في أوروبا في مؤتمرهم بهولندا: مصممون على النجاح في مواجهة التحديات ولن ننكسر

 	هنية يخاطب فلسطينيي في أوروبا في مؤتمرهم بهولندا: مصممون على النجاح في مواجهة التحديات ولن ننكسر

وسط تصفيق حار من الجمهور ناهز عدة آلاف ممن وقفوا تحية لخطابه؛ ألقى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية كلمته في افتتاح مؤتمر فلسطينيي أوروبا الخامس، المنعقد في مدينة روتردام الهولندية اليوم السبت (5/5).ونوّه هنية في خطابه الذي قوبل باهتمام إعلامي وسياسي كبير في هولندا، بأنّ هذا المؤتمر ينعقد تحت شعار "برغم البعد والآلام .. شعب واحد وحق ثابت"، قائلاً إنّ "هذا الشعار يختزل الموقف الفلسطيني أينما وُجد".


وقال هنية في مستهل أعمال المؤتمر الخامس الذي تنظمه الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا ومركز العودة الفلسطيني والمنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن في هولندا وبالاشتراك مع عدد من المؤسسات الأخرى؛ إنّ "هذا المؤتمر ينعقد في ذكرى النكبة، حين جاءت العصابات الصهيونية عام 1948، والتي أتت من كل حدب وصوب لتغتال البشر والشجر"، معيداً إلى الأذهان أنّ هذا المؤتمر "يأتي بعد ستة عقود ليؤكد أنّ الأحلام لم تُسرق، وأنّ فلسطين لم تتغيّر في الضمير والوجدان كما راهن الكيان الصهيوني، بأنّ الكبار (من الشعب الفلسطيني) سيموتون والصغار سينسون، فسقط هذا الرهان، وها هو الفلسطيني لا يزال يرفع الراية ويعيش على أحلام العودة التي هي حقيقة راسخة وهي آتية لا ريب فيها".

وأمام حشود كبيرة من الوفود الفلسطينية القادمة من أنحاء القارة الأوروبية، ومن بينهم متضامنون هولنديون، ووسط حضور رسمي لبعض الشخصيات والمؤسسات الهولندية؛ قال هنية إنّ "الحكومة الفلسطينية قد شاركت في المؤتمر السابق (لفلسطينيي أوروبا المنعقد في مدينة مالمو السويدية في أيار (مايو) 2006)، وتشارك اليوم في هذا المؤتمر، وكنت أرغب شخصياً في الحضور لنكون على مقربة من إخواننا الذين لا زالوا يعيشون حب فلسطين رغم الغربة والبعد". وتابع هنية قوله "كنت أود المشاركة حاملاً كلّ الحب والالتزام لفلسطين وأهلها حيثما تواجدوا".وسجّل رئيس الوزراء الفلسطيني شكره لأعضاء الحكومة الهولندية الذين طالبوا بتمكينه من الحضور إلى المؤتمر، وقال إنّ هذا "يدلّ على أنّ صوت العقل والضمير والتضامن معنا في ظل الحصار المفروض؛ لا يزال عالياً"، مكرِّراً شكره لأعضاء الحكومة والبرلمان الهولندي الذين وقفوا إلى جانبه.

ولفت إسماعيل هنية الانتباه إلى أنّ هذا المؤتمر "ينعقد في ظل ظروف صعبة وحصار ظالم امتد لأكثر من عام" على الشعب الفلسطيني، موضحاً أنّ "هذا الحصار يهدف إلى دفع الحكومة المنتخبة لتقديم تنازلات سياسية". وتابع هنية قوله إنّ هذه المحاولات لم تنجح بعد أن تحمّلت الحكومة المنتخبة ومعها الشعب الفلسطيني الكثير، حتى وصلنا إلى محطة اتفاق مكة لنشكل حكومة وحدة وطنية تتمسك بالحقوق والثوابت وتحمي الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني, وفق شرحه.

وأكد رئيس الوزراء أنّ الشعب الفلسطيني وحكومته يقفان اليوم أمام تحديات كبيرة غير سهلة، "على صعيد مواجهة الحصار وعلى صعيد حماية المشروع الوطني وعلى صعيد إدارة الحياة الداخلية ووقف الفلتان الأمني"، مشدداً على "التصميم على النجاح في مواجهة هذه التحديات بعد الاعتماد على الله".

وقال هنية إنّ موضوع مواجهة الحصار مهم جداً في برنامج الحكومة، مشيراً إلى الدور الذي يضطلع به فلسطينيي أوروبا على صعيد كسر هذا الحصار، قائلاً إننا نعلم الجهد الكبير الذي يقوم به أبناء شعبنا في هولندا وغيرها من الدول، إضافة إلى النشاط الإعلامي والمؤسساتي الذي يقومون به.

وشدّد رئيس الوزراء الفلسطيني على بعض القضايا الهامة في برنامج حكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً في هذا الصدد أنّ الحكومة الفلسطينية "متمسكة بالثوابت وعلى رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم"، وتابع أنّ "القدس والأقصى أمانة في أعناق الجميع"، مضيفاً أنّ الحكومة لن تتخلى عن مسؤوليتها الشرعية والأخلاقية، فنحن

"أمناء وكفلاء لهذه القضية"، كما ذكر.

واعتبر إسماعيل هنية قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "من الالتزامات المقبلة والهامة"، مشدداً الالتزام بـ "العمل الجاد من أجل الإفراج عنهم ورعاية عائلاتهم".

وأكد هنية في معرض سرده لبعض القضايا في برنامج الحكومة الفلسطينية؛ أنه متمسك بالوحدة الوطنية وحماية الشعب الفلسطيني من الدخول في أتون الصراع الداخلي، وقال "نحن شعب واحد وإن حالت بيننا الحدود دون اللقاء".وفي سياق كلمته أكد هنية الحق المشروع للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، فيما أشار إلى أنه يجب حماية القضية الفلسطينية في بعدها العربي والإسلامي، وأنّ الشعب الفلسطيني جزء من أمته لا ينفصل عنها، مشدداً على الالتزام بحماية المشروع التحرري من الاحتلال، إضافة إلى مشروع البناء والإعمار لما دمره الاحتلال.

واستحضر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، في نهاية الكلمة التي وقف لها الحاضرون مراراً للترحيب بها، أمام الوفود المحتشدة أنه في مثل هذا اليوم كان تحرير هولندا من الاحتلال النازي، لشعب رفض القيد، مشيراً إلى أنّ "روتردام التي تحتفل باستقلالها من النازية تمنحنا القوة في العمل من أجل السير نحو استقلالنا، ونحن نعيش ذكرى النكبة".

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/259