طالبوا بإعادة بناء المنظمة وتفعيلها وحذروا من المساس بحق العودة: فلسطينيو أوروبا شددوا على الوحدة والانتخابات وكسر الحصار

 	طالبوا بإعادة بناء المنظمة وتفعيلها وحذروا من المساس بحق العودة: فلسطينيو أوروبا شددوا على الوحدة والانتخابات وكسر الحصار

حثّ المؤتمر السنوي الخامس لفلسطينيي أوروبا، الذي التأم في مدينة روتردام الهولندية، في ختام أعماله، كافة الأطراف الفلسطينية على "تعزيز الوحدة الوطنية وتدعيمها، والتنبه لتحديات المرحلة الراهنة، وحماية المصالح الوطنية العليا على قاعدة التمسك بحقوق شعبنا وثوابت قضيته العادلة".
وجدِّد المؤتمر "ما سبق وأن طالب به فلسطينيو أوروبا في مؤتمراتهم السابقة، من إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها على أسس ديمقراطية تشمل جمع الفلسطينيين بكافة أطيافهم، كي تتمكن من ممارسة دورها كممثل شرعي وحقيقي للشعب الفلسطيني".كما طالب المؤتمر، في بيانه الختامي، "بضرورة إجراء انتخابات حرّة ومباشرة للوجود الفلسطيني في الشتات وخاصة في البلدان الأوروبية، باعتبار ذلك مطلباً لا غنى عنه للمشاركة الفاعلة، ولإفرازتمثيل فاعل من خلاله ينهض بواقع العمل الفلسطيني العام في شتى جوانبه".

وفود غفيرة من أنحاء أوروبا

وقد افتتحت أعمال المؤتمر السنوي الخامس لفلسطينيي أوروبا، في الخامس من أيار (مايو) 2007، في مدينة روتردام الهولندية، بمشاركة وفود وجماهير فلسطينية غفيرة من شتى أرجاء القارة الأوروبية. وقد استضاف المؤتمر شخصيات وقيادات ووفوداً فلسطينية بارزة من داخل فلسطين وخارجها، كما حضرته شخصيات هولندية بارزة.وقد نظّمت المؤتمر، الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والمنتدى الفلسطيني في هولندا، وبالاشتراك مع الجالية الفلسطينية والتجمع الفلسطيني وشبكة حق العودة في هولندا. وقد شارك في المؤتمر حشد من ممثلي المؤسسات والاتحادات والجمعيات الفلسطينية داخل أوروبا وخارجها، علاوة على شخصيات رسمية وعامة، والعديد من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والإعلاميين، وقيادات شعبية.وقد تميّز المؤتمر بمشاركة فاعلة للمرأة الفلسطينية، علاوة على الشباب الفلسطيني من أنحاء أوروبا، وتضمن برنامجه كلمات الوفود ومداخلات الضيوف وندوة موسعة، ومداولات ومشاورات، وتخللت أعماله حلقات نقاش وحوارات تنسيقية بين المؤسسات والاتحادات والروابط، وورش عمل نسائية وشبابية وأخرى عامة وبلغات عدة.

انعقاد ناجح ومسيرة من الإنجازاتوقد تكللت أعمال المؤتمر بالنجاح، امتداداً لمسيرة الإنجازات المتواصلة التي حققتها مؤتمرات فلسطينيي أوروبا، ابتداء بالمؤتمر الأول المنعقد في العاصمة البريطانية لندن عام 2003، والمؤتمر الثاني المنعقد في العاصمة الألمانية برلين عام 2004، والمؤتمر الثالث المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا عام 2005، والمؤتمر الرابع الذي التأم في مدينة مالمو السويدية عام 2006.ومتابعة لتوصيات المؤتمرات السابقة قامت الأمانة العامة للمؤتمر بتنفيذ مجموعة من النشاطات لتحقيق هذه الغاية، ومن بعض تلك النشاطات؛ إقامة مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول في النمسا في شهر فبراير شباط الماضي، وتنسيق الجهود والعمل على إقامة مؤتمر للمرأة الفلسطينية في أوروبا والذي يمكن أن ينعقد في الشهور القليلة القادمة، والاتصال بعدة مؤسسات رسمية والمدنية الغربية لشرح أبعاد هذه المؤتمرات والقضية الفلسطينية وما يعانيه الشعب الفلسطيني من حصار، بينما يجري العمل على زيارة مقر الاتحاد الأوروبي لطرح توصيات المؤتمر.وفي ما يتعلق بحق العودة، جاء في البيان الختامي "رصد المؤتمر بقلق بالغ تزايداً في المواقف والتصريحات الصادرة عن بعض الأطراف في الساحة الدولية التي تحاول تجاوز حق العودة الفلسطيني والقفز عليه، ويعرب المؤتمر عن الاستهجان الشديد لذلك، محذراً من مغبة المساس بهذا الحق الثابت أو تجاوزه أو المساومة عليه". وقد جدّد المؤتمر المنعقد في هولندا، مطالبته "بالمسارعة إلى تفعيل حق العودة، بتمكين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا من العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها قسراً، مع التعويض إلى جانب ذلك عن كافة الخسائر والأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بهم وبأجيالهم جراء ذلك التهجير وطوال سنوات اللجوء والشتات والمعاناة".

شعب واحد لا يتجزأ

وفي معرض تأكيد الشعار الذي رفعه المؤتمر لهذا العام "رغم البعد والآلام: شعب واحد وحق ثابت"؛ فقد أكدت أولى مقررات بيانه الختامي أنّ "الشعب الفلسطيني بشتى مواقع انتشاره داخل الوطن وخارجه هو شعب واحد لا يتجزأ، تجمعه وحدة حال ومصير مشترك، بما في ذلك الفلسطينيون في الشتات الأوروبي. كما يشدِّد المؤتمر على التمسك بالحقوق الفلسطينية الثابتة، معيداً إلى الأذهان أنها حقوق عادلة وغير قابلة للتفريط أو التجزئة أو حتى المساومة أو الإرجاء، بما في ذلك حق العودة".وقد توجهت الوفود الفلسطينية المشاركة في المؤتمر من شتى أرجاء القارة الأوروبية، "بكثير من الاعتزاز والإكبار إلى أبناء الشعب الفلسطيني الذين ضربوا أروع الأمثلة في الصمود والتضحية والتمسك بالحقوق الثابتة لهذا الشعب، ويخصّ بالذكر التضحيات الكبيرة من الشهداء والجرحى، والأسرى الأحرار، والقابعين تحت الحصار الجائر، والصابرين الصامدين في مخيمات اللجوء، والمدافعين عن القدس الشريف ومقدساتها في ظل الهجمة الاحتلالية المتصاعدة".وبالمقابل؛ أدان المؤتمر الخامس لفلسطينيي أوروبا "السياسات الاحتلالية المتفاقمة على الأرض الفلسطينية، من العدوان على المقدسات والمعالم التاريخية والهوية الحضارية لمدينة القدس الشريف، والتهام الأراضي ومصادرتها والحرمان من التصرف بها، والتوسع في تشييد الجدار العنصري رغم الإدانة الدولية له عبر قرار المحكمة الدولية في لاهاي"، داعياً إلى "العمل على تفعيل هذا القرار وتطبيقه على أرض الواقع".

كسر الحصار والدور الأوروبي

أما بشأن مسألة الحصار؛ فقد طالب المؤتمر، الاتحاد الأوروبي والحكومات والبرلمانات الأوروبية، برفع "الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته الوطنية، مشيراً في هذا الصدد إلى أنّ هذه العقوبات لا يمكن تبريرها ولا تتماشى مع المعايير الإنسانية والأخلاقية، وتبعث برسالة خاطئة تماماً، خاصة بالنسبة للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال".وقد رحّب المؤتمر الخامس "بكافة المواقف التي اتخذتها بعض الدول مثل النرويج والبرلمانات الأوروبية على طريق رفع الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته"، ورأى فيها "خطوات في الاتجاه الصحيح ينبغي تطويرها بما ينسجم مع التوازن المأمول من الدور الأوروبي نحو المنطقة". كما ثمّن المؤتمر "المواقف التي أبدتها العديد من الأطراف في المجتمع المدني الأوروبي، التي طالبت بنبذ نهج العقوبات والحصار بحق الشعب الفلسطيني، وحذرت من هذه السياسات وما يترتب عليها من تداعيات سلبية".وفي نقطة أخرى من مقرراته؛ طالب المؤتمر "كافة الأطراف على الصعيد الأوروبي والدولي باحترام إرادة الشعب الفلسطيني المستقلة، وتمكينه من بناء دولته السيادية الحرّة على ترابه الوطني، والوقوف إلى جانب هذا الشعب في مسيرته الرامية للتحرر من الاحتلال وانتزاع حقوقه الثابتة والمشروعة".ومن جانب آخر؛ أبدى المؤتمر "انشغاله الشديد وقلقه البالغ على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، والمعاناة التي يقاسيها النازحين منهم إلى خارجه". وأضاف البيان الختامي أنّ "المؤتمر إذ يبدي تضامنه الأخوي معهم؛ فإنه يعرب في الوقت ذاته عن إدانته بأقصى العبارات لما يستهدفهم من أعمال قتل وخطف وترويع واستهداف، مطالباً كافة الأطراف المعنية بالوقوف عند مسؤولياتها في هذا الشأن في رفع الظلم والحيف عنهم ووضع حد لمعاناتهم والاستجابة لمطالبهم".

دور المرأة والأجيال الجديدة

وقد أشاد المؤتمر السنوي الخامس لفلسطينيي أوروبا بالدور "الهام والفاعل الذي تضطلع به المرأة الفلسطينية في أوروبا، في خدمة قضيتها العادلة، بما في ذلك ما يتعلق بإسهامها الحاسم في حماية الهوية الفلسطينية وتعزيزها، منوهاً بضرورة العمل على تطوير دورها وإسهاماتها، والنهوض بحضورها الفاعل في كافة أطر العمل الفلسطيني".وعلاوة على ذلك؛ فقد حثّ المؤتمر على "إطلاق الفرص أمام الشباب الفلسطيني في أوروبا للنجاح وتحقيق الذات في كافة المجالات البنّاءة، لخدمة قضيته العادلة بالسبل المؤثرة والمتجدِّدة، مع ضمان التواصل الإيجابي مع مجتمعاتهم الغربية مع المحافظة على الهوية الفلسطينية الأصيلة".كما أبدى المؤتمر "اعتزازه بالجهود الأخوية الحثيثة التي تقوم بها الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا، في وقوفها الحارّ والمتواصل تضامناً مع فلسطين وقضيتها العادلة، والتنديد بجرائم الاحتلال وانتهاكاته". وحيِّا المؤتمر أيضاً "التحركات والجهود التضامنية التي تبديها قطاعات متزايدة في أوروبا مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مشيداً في هذا الصدد بإسهامات لجان التضامن مع فلسطين، ولجان المقاطعة وهدم الجدار ووقف الاحتلال، والتي واصلت عملها رغم عراقيل الاحتلال واعتداءاته، وكذلك بالمبادرات الأكاديمية التي شهدتها عدد من بلدان أوروبا في التواصل مع الجامعات الفلسطينية بالتعاون وخطوات التوأمة مع جامعات أوروبية، فضلاً عن عديد المشروعات والبرامج والمبادرات الثقافية والإعلامية والإنمائية".

الحضور في الفضاء المجتمعي الأوروبي

وفي ما يتعلق بحضور الفلسطينيين في الفضاء المجتمعي الأوروبي؛ ثمّن مؤتمرهم الخامس "سعي الفلسطينيين في أوروبا إلى التفاعل العضوي البنّاء مع المجتمعات الأوروبية، والتواصل الثقافي مع مكوِّناتها، وحرصهم على ازدهارها ورفاهها، وخدمة الصالح العام والسلم الاجتماعي في البلاد الأوروبية، في الوقت ذاته الذي يتمسكون فيه بهويّتهم الوطنيّة الفلسطينية وبحقوقهم غير القابلة للتصرف".ومن ناحية أخرى؛ أوصى المؤتمرون "بأهمية الاستمرار في تفعيل مقرّرات وتوصيات مؤتمرات فلسطينيي أوروبا الأربعة السابقة وذلك عبر تأسيس لجنة متابعة لهذا الغرض، مع إيلاء عناية خاصة لما يتعلّق بتعزيز الخطاب الفلسطيني باللغات الأوروبية المتعددة، وتحقيق مزيد من الالتفاف من قبل سياسيين وشخصيات عامة أوروبية حول الحقوق والتطلعات الفلسطينية العادلة، وتوفير المواد الإعلامية والتعريفية التي توضح حقائق قضية فلسطين العادلة للرأي العام الأوروبي".وأوصى المؤتمر أيضاً "بضرورة العمل على تنسيق الجهود الفلسطينية المشتركة وخاصة في القضايا الهامة، مثل حق العودة والجدار والمقاطعة والأسرى والقدس، وغيرها من القضايا التي تهم شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده".

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/260