اختتام مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس في كوبنهاغن

اختتام مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس في كوبنهاغن

تحت شعار " ستون عاما.. وللعودة أقرب" اختتمت فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس في كوبنهاغن يوم السبت 3 مايو 2008، الذي نظِّمته الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والمنتدى الفلسطيني في الدانمرك، بالاشتراك مع المؤسسات الفلسطينية العاملة في الدانمرك وخارجها.


وحيا الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، عادل عبد الله، في كلمته الافتتاحية الوفود التي تدفّقت من شتى أرجاء القارّة الأوروبيّة للمشاركة في فعاليات المؤتمر، وقال: "نتطلع وإياكم إلى اليوم الذي ستضمُّنا فيه ساحاتُ القدس الشريف، ومدائنُنا وقرانا التي لنا معها موعدٌ لن نخطئَه

وقال:" إن انعقاده يأتي في ظل تحدِّيات متزايدة مفروضة على شعبنا في شتى أماكن تواجده. وفي صلب هذه التحدِّيات؛ الاستهدافَ المتزايدَ لحقِّ العودة". وأضاف:" إن مؤتمرات فلسطينيي أوروبا، منذ انطلاق مسيرتِها في لندن عامَ ألفين وثلاثة، ردت بوضوح على تلك المحاولات المحمومة، وكانت رسالة أبناء شعبنا في الشتات الأوروبي، موحّدةً مع أبناء شعبنا أينما كانوا: بأنّنا متشبِّثون بحقوقنا، وسنواصل الجهود لانتزاعها بكل ما أوتينا من إمكانات، جيلاً وراء جيل، وبأننا مؤمنون أنّ النصر مع الصبر، وأنه ما ضاع حق وراءه مطالب

وخاطب عبد الله الفلسطينيين في كل مكان بالقول: "موعدنا وإياكم في فلسطينَ الحرّة، وإنّ غداً لناظرِه قريبُ"، وأضاف:" إنّ الفلسطينيين أينما كانوا هم شعبٌ واحد، ذو حق ثابت، وموعدنا في ساحات القدس".محطات خمس

وبدوره أعلن المدير العام لمركز العودة الفلسطيني، ماجد الزير، أنّ الشعب الفلسطيني بات أقرب لتحقيق إرادته في العودة إلى فلسطين والخلاص من الاحتلال، مؤكداً أنّ انعقاد المؤتمر السادس لفلسطينيي أوروبا وبحضور حشود بالآلاف، تدفقت عليه من أرجاء القارة هو تعبير متجدد عن قرب تفعيل حق العودة الفلسطيني.

وقال الزير: "نلتقي في المؤتمر السادس، بعد محطات خمس، بدأناها في لندن، ومن بعدها برلين، ثم فيينا، فمالمو، وعلى إثرِها روتردام، وها نحن في كوبنهاغن، المحطة السادسة على طريق العودة إلى فلسطين"، ووصف انعقاد المؤتمر بأنه "يوم مشهود من أيام فلسطين".

وقال: "ندعو كل الصهاينة على أرض فلسطين إلى أن يذهبوا إلى قبر بن غوريون، وأن يقولوا إنه كذب في نبوءته. وخاطب الزير الأطراف الأوروبية التي رعت الاحتلال في فلسطين، بقوله: "آن لميزان عدلكم المختل أن يُصحّح، آن لكم أن تعيدوا النظر في دعمكم".

وبشأن مدى حضور الشتات الفلسطيني في أوروبا في القرار الفلسطيني الرسمي، قال الزير: "إنّ منظمة التحرير الفلسطينية ممثل شرعي للشعب الفلسطيني إذا أُعيد هيكلتها على أسس ديمقراطية سليمة"، مستهجناً استمرار استبعاد هذه الجماهير الفلسطينية في أوروبا وفي خارج أوروبا من صنع القرار.

وأعلن عن إقامة المتحف الفلسطيني في العاصمة البريطانية لندن، وقال: "إنّ هذا المتحف ليعرض الرواية الصحيحة لقضية فلسطين"، مشيراً إلى أنه مكرمة من الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، حاكم الشارقة، وقال: " إن هذا الصرح هو من إنجاز فلسطينيي أوروبا".

وعبّر رئيس مركز العودة الفلسطيني عن قناعته بأنّ "صمود هذا الشعب (الفلسطيني) طوى مسافاتِ الزمن، وهذا الصمود هو الذي يصنع المستقبل المشرِّف الذي تستحقّه أمهاتُ الشهداء، وزوجاتُ الأسرى، والأطفالُ الشامخون تحتَ القصف".صخرة الصمود

من جانبه جدد رئيس الوزراء إسماعيل هنية التمسك بحق عودة اللاجئين وكافة الحقوق الفلسطينية، أثناء خطاب مسجل، مؤكداً أن حالة الانقسام الفلسطيني لن تدوم. وقال هنية:" ستون مأساة على مأساتنا وهذا الجرح المتجدد وهذا الألم الحاضر يؤكد على المظلومية الكبيرة التي وقعت على شعبنا ويظهر بشاعة الظلم والاغتصاب لشعب وأرض ومقدسات".

وتابع: "رغم هذا الألم والتشرد فإن الأمل يحذونا أن الذكريات القادمة ستحل ولن يظل هذا الشعب مشردا في المنافي، وستكون الذكريات أفضل، لأن ذلك ما وعد الله تعالى وذلك ما تمسك به الأجداد والأحفاد وما يؤمن به أبناء شعبنا وكل محبيه".

وأضاف:" ها أنا ذا أخاطبكم من وسط الحصار الظالم الذي مضى عليه عامان ولا يخفى عليكم أن دوافعه سياسية؛ فهم يريدون أن يدفعونا لتقديم تنازلات على حساب حقوق شعبنا وفي مقدمتها حق العودة؛ ولكن نقول وبعد عامين من الحصار: لقد فشلت كل المحاولات وسقطت الرهانات على صخرة الصمود الأسطوري لشعبنا في غزة وفلسطين ".

وتابع قائلا:" نعم.. اشتد الحصار ومعاناة الشعب منه؛ ولكنه لم يمس المعنويات والنفوس العظيمة ولم يجرح التطلعات العظيمة لشعبنا، ونحن أمام هذا الألم نتطلع إلى النصر القادم ولقاء كل أبناء شعبنا فوق أرضنا، فهذه سيرة التاريخ أن أصحاب الحق مهما سلب حقهم سيعودون إليه".

وأشاد هنية بجهود الجالية الفلسطينية في أوروبا وما تقوم به من فعاليات في دول لها تأثير فيما يحدث بالمنطقة كلها. وقال:" نحييكم من أرض القدس ومن قطاع غزة .. قطاع الـعزة، ونؤكد لكم أننا لن نتخلى عن واجباتنا تجاهكم". وجدد التمسك بالحقوق والثوابت، خاصة حق العودة الذي لا يملك أحد التنازل عنه بتاتاً، موجهاً التحية للاجئين الذين عانوا التشرد مجدداً في مخيم نهر البارد وفي العراق.

وختم هنية خطابه المسجل قائلاً:" تحية لكم وعلى موعد مع النصر والتحرير والعودة والاستقلال بإذن الله".هذا مشروعنا

وبدوره أكد المدير العام لاتحاد الجمعيات العربية "اتجاه"، أمير مخول، "أنّ العودة مشروعنا ولن نتنازل عنه"، وقال: "هذا مشروعنا وملك لشعبنا". وشدد على أنّ هناك قضية فلسطينية ولن تكون هناك قضايا فلسطينية، ولن تكون هناك قضية 48 وقضية 67"، مشدداً على أنّ "القضية لم تبدأ منذ 1967".

وأضاف: " نحيِّي شعبنا في غزة الذي يؤكد أنّ المقاومة هي الطريق لتحصيل الحقوق الوطنية، (..) ولن تحل قضيتنا المفاوضات". ولفت مخول إلى أهمية جيل الشباب من فلسطينيي أوروبا، معتبراً أنّ "شعبنا انتصر، لأنّ أجيالنا الصاعدة تحمل الشعلة وتواصلها.

وختم مخول كلمته بقوله "المستقبل لنا، لعودتنا إلى فلسطين، وعودة فلسطين إلينا".الرأس في الجسد

ومن جانبه أكد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، على أن الذي يتآمر على حق العودة، يتآمر على رأٍس القضية الفلسطينية، مشبهاً حق العودة بالنسبة للقضية الفلسطينية كـ"الرأس من الجسد

وشدد الشيخ صلاح، في كلمته على أن الحديث عن تعويض كبديل عن حق العودة، مكانه الطبيعي في "سلة المهملات"، وبشر صلاح الحضور بقوله: " جئناكم نطمئنكم أن لكم أهلاً في الداخل الفلسطيني قريباً سيصل عددهم إلى مليون ونصف المليون، ولا يزالون يرددون إنا باقون.. إنا باقون.. إنا باقون.. ما بقي الزعتر والزيتون".

وحيا الشيخ صلاح الحضور، وهنأ الإعلامي "المجاهد" سامي الحاج بعد كسر قيود سجن "غوانتانامو" الأمريكي الإرهابي، "وسيعود أسرانا من سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى بيوتهم بإذن الله". ونقل التحيات من الناصرة واللد وحيفا وغزة والضفة للحضور، قائلاً : "كل ذرة تراب تقول لكم.. لا تتأخروا عني، لا تتركوني وحيداً، أنا في انتظاركم في فجر قريب، فجر عودة كل اللاجئين الفلسطينيين".

وأضاف "جئناكم لننقل إليكم رسالة أرضنا المباركة التي تقول لكم أنا على العهد معكم فهل أنتم على العهد معي، أنا في شوق لعودتكم فهل أنتم في شوق لرؤيتي ولقائي".

وأشاد الشيخ صلاح، بصمود أهل غزة المحاصرة، قائلاً: "رضع غزة وأطفالها ومرضاها وجياعها يصيحون فينا واسلاماه واعرباه.. يا أهلنا وحاضرنا العربي والإسلامي ألستم أمة الخير التي أخرجت للناس، فلا تمنعوا خيركم عن قلعة غزة والضفة الغربية والقدس الشريف".

ووجه نداء للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، قائلاً: "نتمنى عليكم فوراً أن تجددوا حواراً فلسطينياً مستقلاً حراً صافياً من أجل وحدة البيت الفلسطيني، حتى كنس الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".اختصار للقضية

ومن جانبه قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص: "إنّ حق العودة إنما يختصر قضية فلسطين برمتها، أما إغفال هذا الحق أو تجاهله أو إنكاره في مشاريع التسوية التي تُطرَح لقضية فلسطين؛ فأمر أقل ما يقال فيه أنه تنكّر لأبسط حقوق الإنسان، وخرق للقيم الإنسانية والحضارية في أبسط معانيها".

وتابع: "نحن نرى أنّ التمسك بحق العودة هو الحرص على قضية فلسطين، باعتبارها قضية إنسانية وقضية وطنية على المستوى الفلسطيني وقضية قومية على المستوى العربي"، وتابع "أما مسح هذا الحق بترجمته كمّاً من الدولارات تغني اللاجئ عن العودة إلى بيته ووطنه، مع ضمان إقامته في أي بقعة من العالم إلا في مسقط رأسه، فمقاربة تنمّ عن استخفاف بحق شعب في تقرير مصيره، لا بل حقه في حياة كريمة". وقال "لا بديل من العودة ولا عوض عنها في منظور المشردين عن أرضهم وديارهم وذويهم".

وقال الحص: "أن يعود المواطن إلى البيت الذي اقتلع منه عنوة هو من بديهيات حقوق الإنسان في وطنه. أما أن يُقتلع مواطن من بيته لإيواء مغامر وافد من أقصى أرجاء المعمورة فهو القرصنة بأبشع صورها. إنه هتكٌ فاضحٌ لأبسط حقوق الإنسان في وطنه".

وقال الرئيس الحص "طُرحت في الماضي بدائل كثيرة لحل قضية فلسطين، كان أبرزها خارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، وكلاهما في نظرنا لا يفي بالغرض".

وشدّد على أننا نرى الحل لقضية فلسطين مرادفاً في الجوهر لحق العودة، ونراهن على تشبث الشعب العربي به في وجه كل الطروحات البديلة.

وخلص إلى القول: "لما كانت قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية، وهي في خلفية كل الأزمات التي تعصف في المنطقة، سواءً داخل فلسطين أو في لبنان أو في العراق أو في سائر الأقطار العربية؛ فإن حلاً مرضياً للقضية سيكون مفتاح عودة الاستقرار للمنطقة بأسرها وتالياً لنموها، لا بل سيكون مقدمة لإقامة اتحاد عربي، على غرار الاتحاد الأوروبي، يعيد للأمة مجدها التليد ويمكّنها من استعادة مكانتها تحت الشمس.

 

 

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/261