بمبادة من مركز العودة وبالتعاون مع مؤسسات وشخصيات فلسطينية: انطلاق حملة دولية من لندن لدعم الاقتصاد الفلسطيني ومواجهة الضغوط الخارجية

 	بمبادة من مركز العودة وبالتعاون مع مؤسسات وشخصيات فلسطينية: انطلاق حملة دولية من لندن لدعم الاقتصاد الفلسطيني ومواجهة الضغوط الخارجية

 

وسط حضور كثيف من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية أطلق مركز العودة الفلسطيني برعاية الجالية الفلسطينية والمنتدى الفلسطيني والنادي العربي في بريطانيا يوم الثلاثاء 21/3/2006 حملة دولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني ومواجهة الضغوط الخارجية الهادفة إلى تجويع الشعب الفلسطيني وجعله يدفع ثمنا باهظا لخياره الديمقراطي الذي عبر عنه في الانتخابات الأخيرة.
وانعقدت الندوة في قاعة بروناي في جامعة لندن بمشاركة واسعة من شخصيات ومؤسسات فلسطينية رسمية وشعبية. فقد شارك في الندوة السفير الفلسطيني في لندن مانويل حسسيان ورئيس تحرير القدس العربي عبدالباري عطوان والأكاديمية د. غادة الكرمي ورئيس الجالية الفلسطينية في لندن رجب شملخ ورئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زاهر البيراوي وشخصيات مرموقة وسط الجالية الفلسطينية مثل محمد صوالحة والمحامي ميشيل عبد المسيح.

افتتح الندوة التي حملت عنوان: "من أجل دور فاعل لفلسطيني الخارج في دعم استقلالية اقتصاد الداخل" مدير مركز العودة ماجد الزير الذي أشار إلى أهمية انعقاد هذه الندوة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، حيث أن "التهديدات تتولى من مختلف دول العالم بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني بسبب خياره الحر بانتخاب قيادة جديدة تمثله، وأن آثار هذه التهديدات قد خرجت إلى حيز الوجود وسارعت "إسرائيل" إلى تطبيقها بإغلاق معابر قطاع غزة مما أدى إلى نقص حاد في مواد التموين الأولية، كما شهدنا في اليومين الماضيين". وأضاف الزير أنه "انطلاقا من مبادئ وثوابت شعبنا الفلسطيني وأنه شعب واحد برغم المسافات الشاسعة التي تفصل بين أبنائه فإننا في مركز العودة وبالتعاون مع مؤسسات فلسطينية وعربية كثيرة قررنا إطلاق حملة دولية لمساعدة أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة للتخفيف من آثار الضغوط الدولية، ولدعم صمود شعبنا في وجه آلة القمع الصهيونية".

وتقوم فكرة هذه الحملة كما قال المنظمون على أن "تتبنى كل جالية فلسطينية مشروعا من المشاريع في الضفة الغربية وقطاع غزة ثم تقوم بالترويج له في بلد الإقامة، بحيث تفتح له حسابا بنكيا ثم يقوم كل من أراد التبرع بالدفع لهذا الحساب ليصل إلى المشروع مباشرة. كما سيكون هناك تنسيق مع المؤسسات الخيرية التي تعمل لفلسطين في البلد لإيجاد بدائل محلية في التحويل

وقد أثنى رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زاهر البيراوي في كلمته على هذه الفكرة وشكر مركز العودة على تبنيها والدعوة لها. وقال "إن هذه الحملة هي الرد العملي الممكن من أبناء الجاليات الفلسطينية والعربية على الضغوط الدولية التي يتعرض لها شعبنا في الداخل ومحاولات الإبتزاز للتخلي عن ثوابته وحقوقه".

وحيا رئيس الجالية الفلسطينية رجب شملخ في مستهل كلمته الأمهات الفلسطينيات بمناسبة عيد الأم. ودعا إلى العمل بجد لإنجاح هذه الحملة الدولية التي "سيكون لها مردود في غاية الأهمية على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع في حال كتب لها النجاح كما هو مأمول" على حد قوله.

وبدوره شدد السفير الفلسطيني الجديد في لندن مانويل حسسيان والمختص بالقضايا الاقتصادية على أهمية الفكرة وضرورة تبنيها من كل الجاليات لما لذلك من أثر مهم في دعم اقتصاد الداخل. وبخصوص الوضع الداخلي شرح السفير الفلسطيني التحديات الراهنة التي تواجهها القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وركز على ضرورة الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت في مواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة.

وأما فيما يتعلق بالقدس من مخاطر وتحديات وعلى رأسها عمليات التهويد المستمرة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية فقد أسهبت د. غادة الكرمي رئيس مؤسسة القدس الدولية في شرح هذه المخاطر التي تتعرض لها المدينة المقدسة والمقدسيين على وجه الخصوص ومؤسساتهم الوطنية والتعليمية مثل جامعة القدس. ودعت إلى ضرورة الإسراع في مساعدة الطلبة في هذه الجامعة نظرا للأوضاع المأساوية الصعبة التي يتعرضون لها بدء من صعوبة الوصول بسبب الحواجز العسكرية المتعددة مرورا بارتفاع تكاليف الدراسة المادية وصولا إلى النقص الحاد في المواد التعليمية بسبب سياسة الإغلاقات التي تتبعها الحكومة الاحتلال الإسرائيلية. وشددت الكرمي على أهمية التواصل مع الأهل في الداخل من خلال هذا الدعم لتثبيت وجودهم في القدس ومواجهة عمليات التهويد.وفيما يتعلق بالخطوات العملية لنصرة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته أفاض رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد صوالحة بهذا الجانب وعددا أمورا مهمة على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج الأخذ بها للتخفيف من آثار قطع المساعدات. وشدد على ضرورة العمل على استقلالية الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي رغم ما يمثله ذلك من صعوبات جمة خاصة وأن الاحتلال طوال سنواته في الضفة والقطاع عمل بشكل لا نظير له على جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعا للاقتصاد الإسرائيلي وحارب بكل قوة أية محاولة للاستقلال عنه. وقال صوالحة "إن الفرصة مواتيه الآن للعمل بكل جد على استقلالية اقتصادنا، وإذا كان لا بد لنا من التعامل مع الاحتلال بحكم الواقع المعاش فلا بد من الاقتصار على الأشياء الضرورية والحيوية للحياة اليومية ومقاطعة كل ما عدا ذلك من مواد ثانوية".

ثم تكلم بعد ذلك المحامي الفلسطيني المعروف والحائز على لقب مستشار الملكة (Q.C) ميشيل عبد المسيح الذي تطرق إلى بعض الجوانب القانونية المتعلقة بالتهديدات الغربية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ومخالفتها لإلتزامات هذه الدول تجاه شعب يخضع لاحتلال شاركوا في صنعه خلال العقود الماضية. ودعا بهذه المناسبة إلى رص صفوف الجالية الفلسطينية بشكل متين لتتمكن من تقديم دعم حقيقي سواء على الصعيد المادي أو السياسي أو المعنوي.

بعد ذلك استعرض الإعلامي الفلسطيني عبد الباري عطون رئيس تحرير صحيفة القدس اللندنية بعض الجوانب السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية الآن بعد انتخاب الشعب الفلسطينية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأشار إلى أن هذا الخيار من قبل الشعب الفلسطيني كان قرارا حكيما ووجه صفعة قوية لقوى الاستسلام والتنازل وكذلك القوى الغربية والأمريكية وإسرائيل بعد أن فاض الكيل بهذا الشعب ولم يعد لديه ما يخسره، وقد تخلى عنه الجميع. ومن جهة أخرى امتدح عطوان القيادة الجديدة واستبشر خيرا بقدومها وقال "إنها المرة الأولى في حياته التي يتفاءل بها فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني" حيث أن أسباب التفاؤل كثيرة وعلى رأسها أن هذه القيادة "نظيفة اليد واللسان" وأنها خرجت من بين أزقة المخيمات وبالتالي هي أقدر على معرفة نبض الشارع والتجاوب معه. ثم أنها ليست على استعداد للمساومة والتنازل عن حقوق هذا الشعب.

رئيس الوزراء إسماعيل هنية: متمسكون بالثوابت وحقوق شعبنا

وفي مفاجئة للجمهور المحتشد في القاعة شارك رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية بمداخلة عبر الهاتف حيا فيها الجمهور والجاليات الفلسطينية والعربية وشكر مركز العودة الفلسطيني على هذه البادرة المهمة لدعم الشعب الفلسطيني في الداخل. وقد تطرق رئيس الوزراء هنية بإيجاز إلى الظروف الصعبة التي يحيا في ظلها الفلسطينيون في الضفة والقطاع وشدد على ضرورة "مشاركة الجميع في النهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقنا، ومواجهة التحديات المفروضة على شعبنا" ونوه إلى أهمية دور الفلسطينيين في الشتات الذين هم جزء أصيل من هذا الشعب الذي لا تنفصم عراه وروابطه. وختم كلمته بالتعهد بالتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية مهما كانت الإغراءات والضغوط، وفي الوقت نفسه العمل بكل قوة وطاقة على إنجاز البرنامج الذي أنتخب حركة حماس على أساسه وهو الإصلاح ومحاربة الفساد وترتيب البيت الداخلي والتخفيف من أعباء المعاناة اليومية التي يفرضها واقع الاحتلال. وقد لاقت كلمة رئيس الوزراء الفلسطيني ترحيبا واسعا من الحضور الذي صفق طويلا له على كلمته ومواقفه.

تلا ذلك تقديم عرض سريع لوضع الإقتصاد الفلسطيني بشكل عام قدمه د. إبراهيم حمامي، حيث أشار إلى أهم النقاط التي تؤثر سلبا وإيجابا بالمعادلة الإقتصادية الفلسطينية، وكذلك أهم المحطات المهمة في مسيرة هذا الاقتصاد خلال العقود الماضية. وتطرق أيضا إلى عوامل نهوض الاقتصاد الفلسطيني في ظل واقع الاحتلال الذي لا يترك وسيلة لمحاربة هذه الاقتصاد إلا ويطبقها. واستعرض أيضا في هذ التقديم أهمية المشروع الذي تبناه المنظمون وهو "مشروع دعم الطالب الفلسطيني" حيث بين أنه أهمية هذا المشروع تكمن في النقاط التالية:

- أن دعم التعليم هو استثمار حقيقي يمكن الطالب من إكمال دراسته وتحصيله العلمي ليتخرج ويتمكن من إعالة أسرته المحتاجة وإفادة مجتمعه، وبذلك يكون الدعم قد حقق هدفه بإخراج الطالب وإسرته من دائرة الفقر والعوز إلى دائرة الإكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات في صنع المسقبل.- منع الكوادر التعليمية من الهجرة بحثا عن الاكتفاء المادي، فالأقساط الدراسية مصدر أساسي لتمويل الرواتب والمصاريف الجامعية الأخرى، وإن الإستقرار الإقتصادي للهيئة التدريسة عامل مهم في تواصل المسيرة التعليمية وبالتالي العجلة الاقتصادية.- تحفز المساعدات الجامعات والكليات على تطوير مشاريع استثمارية تمهيدا للانعتاق من المساعدات الخارجية، فكثير من الجامعات اليوم تقدم دراسات واستشارات لتنفيذ مشاريع خاصة وهذا عامل هام جدا في تطوير اقتصاد البلد واستقلاله.

تلا هذا التقديم مداخلات من الجمهور انصبت على أهمية هذه الحملة وضرورة توسيعها لتشمل كل الجاليات الفلسطينية والعربية المقيمة في الغرب. وكان من ضمن المتحدثين رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري الذي أشاد بالمنظمين وفكرة الحملة وأقترح مشروعا آخر يتساوق مع إنشاء صندوق استثمار فلسطيني يشارك فيه كل فلسطيني في العالم بأن يتبرع بدولار واحد يوميا لنحصل على ما لا يقل عن ستة ملايين دولار يوميا تنفق على مختلف المشاريع في الضفة والقطاع. وقد لاقت الفكرة استحسانا ووعد المنظمون بدارسة الفكرة بين مختلف المؤسسات العاملة في بريطانيا لمعرفة الإمكانية العملية لتطبيقها وتعميمها على جميع ساحات الوجود الفلسطيني.

كما كانت هناك مداخلة من قبل مواطن كويتي وهو عبدالله الهاجري الذي أشار إلى ضروة أن يكون هناك "مشروع تبنى الطالب الفلسطيني" من قبل الشعوب العربية. بحيث تتبنى كل عائلة عربية طالبا فلسطينيا وتتكفل بكافة مصاريفه حتى تخرجه وبذلك نزيد من عرى الترابط والتأخي بين الشعوب وفي الوقت نفسه يشعر العرب أنهم جزء من المعركة ويتحقق دعم اقتصاد الداخل.

وفي الختام تم تكوين لجنة متابعة من قبل المؤسسات المشاركة لمتابعة هذه الحملة وكذلك المبادرات والاقتراحات التي تقدم بها الحضور. وقال محمد جميل، مدير هيئة العون التعليمي الفلسطيني المسجلة منذ عام 93 لدى هيئة ‏الجمعيات الخيرية في بريطانيا، والتي ستتولى المتابعة الميدانية لهذه الحملة في بريطانيا إن الهيئة على أهبة الاستعداد لكل المتابعات التفصيلية لهذه الحملة. وأشار جميل إلى أن "إجمالي التبرعات التي تقلتها الهيئة من ‏أفراد جماعات ومنظمات في المملكة المتحدة بلغ العام الماضي ربع مليون جنيه استرليني." ووعد المنظمون بتعميم هذه الحملة إلى مختلف الدول الأوروبية ودعمها ومواصلتها حتى تحقيق أهدافها المرجوة.

 

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/262