سياسيون وأكاديميون يؤكّدون على أهمية إظهار عنصريّة الكيان الصهيوني مركز العودة الفلسطيني يطلق كتابه الجديد عن "قانون العودة الإسرائيلي"

سياسيون وأكاديميون يؤكّدون على أهمية إظهار عنصريّة الكيان الصهيوني مركز العودة الفلسطيني يطلق كتابه الجديد عن

أجمع سياسيون وأكاديميون على ندرة الجهد العلمي المبذول من قبل الباحثين الغربيين والعرب على السواء في التطرق إلى موضوع قانون العودة الإسرائيلي. جاء ذلك في حفل إطلاق الكتاب الجديد الصادر عن مركز العودة الفلسطيني عن "قانون العودة الإسرائيلي وأثره على الصراع في فلسطين"، وذلك مساء الثلاثاء 12 أكتوبر 2004م في لندن.


حضر الحفل الذي ترأسه السيّد عرفات ماضي نائب مدير المركز، عدد من الدبلوماسيين العرب والأكاديميين وممثلون عن وسائل الإعلام إضافة إلى جمع من الطلبة وأعضاء بعض المؤسسات الأهليّة.

وقد افتتح الحفل بكلمة ترحيب من السيد ماجد الزير المدير العام للمركز، كما كان من المتحدثين أيضا السادة علي محسن حميد سفير الجامعة العربية وعفيف صافية السفير الفلسطيني والبروفسور عبد الوهاب المسيري إضافةإلى الدكتور داود عبد الله الباحث الرئيسي بمركز العودة ومحرر الكتاب.

ومعلوم أن الكتاب المحتفى به هو نتاج مؤتمر دولي عقده مركز الفلسطيني في لندن عن نفس الموضوع (قانون العودة الإسرائيلي) شهر أبريل من سنة 2002. وقد نظّم المؤتمر وقتها برعاية السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربيّة.

وقد أكّد السيّد ماجد الزير في كلمته على أن هذه المناسبة المهمة تركّز أنظارنا على أحد ركائز فكر المشروع الصهيونية في فلسطين. وأشار الزير إلى أن نشر هذا الكتاب ينسجم والهدف العام لعمل مركز العودة الفلسطيني وهو إبقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حيّة ودعم نضالهم من أجل العودة. "فمن خلال دعم بحث ونشر مثل هذه المواضيع، يأمل المركز في إيقاظ الضمير النائم للعالم ودعوته إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقيّة تجاه شعب عانى التهجير والحرمان"، على حدّ قوله.

وأكّد الزير أنه بالنظر إلى إلى الإطار العام للاستعمار الاستيطاني الأوروبي فإن العنف الممارس ضدّ الفلسطينيين ليس شيئا فريدا أو خاصا. حيث عانت الشعوب الأصليّة في الأمريكتين وجنوب أفريقيا وزمبابوي من عنف مماثل ومن تهميش متعمد.

وحيث أن أيّ قانون يجب أن يكون مطبقا بالمساواة على الجميع، فإن قانون العودة الإسرائيلي كما قانون الجنسية النازي يضع شروطا تمييزية وضارة. حيث أنه ينطلق من أيديولوجيا تشجع على تنمية منفصلة ومن أسلوب في الحكم يرتتكز على أفكار استعلاء عنصري وإثني وديني.

أما السفير علي محسن حميد فأكّد الدعم الذي تقدّمه جامعة الدول العربيّة للقضيّة الفلسطينيّة. كما ذكّر بأنّ الأمم المتحدة قد قبلت انضمام إسرائيل بشرط قبولها تطبيق القرار 194 الذي يدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم. كما شدّد السفير حميد على أن المنطقة ستظلّ في حالة اضطراب دائم ما دام الفلسطينيون ممنوعون من ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم.

وأما المفوض العام الفلسطيني السيد عفيف صافية فقد أثنى على أداء مركز العودة الفلسطيني ودروه الريادي في التوعية الرأي العام البريطاني حول قضيّة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المكفولة دوليا. وأكد كذلك أن كتاب المركز عن "قانون العودة الإسرائيلي" يعدّ إضافة نوعية لما كُتب حول الموضوع.

كما أشار السيد صافية إلى أن موضوع "قانون العودة الإسرائيلي" يعد من المواضيع التي لم تحظ ببحث مستفيض. ودعا في هذا الخصوص إلى ضرورة تكثيف الجهود الفكرية لمواجهة الأساطير والتتشويه المحيط بتاريخ فلسطين. كما دعا الحاضرين إلى التعامل بإيجابية أكبر مع الإعلام البريطاني والسعي إلى الاستفادة من الفرص التي يوفرها. حيث أن المؤيدين للقضية الفلسطينية "وإن كانوا ربحوا معركة الرسائل التي ترسل لمحرري الصحف إلاّ أنهم ما زالوا لم يدخلوا مجال الصراع على الأعمدة الرئيسيّة في الصحف البريطانية" على حد تعبيره.

ومن جانبه أشار البروفسور عبد الوهاب المسيري إلى أهم المشاكل التي تعترض الباحثين عند التعاطي مع المشروع الصهيوني في فلسطين قيامه على ذاكرة مصطنعة. حيث أن مجموعة من الناس تذكرت أنها عاشت في فلسطين منذ 2000 سنة خلت وادعت حقا فقط بناء على هذه الذكرى. وتساءل المسيري ماذا سيحدث لو ربّما تذكّر العرب فجأة أنهم حكموا إسبانيا وأنهم يريدون استعادتها.

وخلال كلمته أشار المسيري إلى الخطإ الشائع في اعتبار الصهيونية جزءا من اليهودية. حيث أكد أن تسمية إسرائيل بالدولة اليهودية هو فخ لا يجب أن نقع فيه. حيث هي "دولة صهيونيّة". فهذا الكيان هو أحد أكثر المجتمعات إباحة ولا دينيّة في العالم بما يشمل كل شيء من الإباحية إلى الدعارة.

وذكّر البروفسور المسيري بأن ثيودور هرتزل منظّر المشروع الصهويني عندما أراد أن يتزوّج، رفض الحاخام اليهودي إتمام طقوس الزواج لأنه اكتشف أن الشخص الواقف أمامه لا يمتّ بصلة للدين اليهودي.وفي تعليقه على كتاب مركز العودة الجديد أشاد المسيري بالمجهود الأكاديمي المبذول وبالدور الكبير الذي يتوقع أن يلعبه في دحض الأساطير التي تحيط بقانون العودة. كما نوّه إلى أن الكتاب يمثل رؤية اجتماعية وتاريخية أكثر إنسانية وإنصافا.

وأما الدكتور داود عبد الله محرّر الكتاب فقد أشار إلى أن كتابا حول موضوع "قانون العودة الإسرائيلي" كان منتظرا من الساحة الأكاديمية منذ مدة. حيث أن أحدا لم يكتب عن الموضوع بشكل مفصل منذ رسالة أنيس فوزي قاسم للماجستير سنة 1970 من جامعة جورج واشنطن. ورغم أن عمل قاسم ترجم لاحقا ونشر باللغة العربيّة، فإن المكتبة ظلت تفتقر إلى كتابات أخرى مركّزة حول الموضوع.

وفي تقديمه للكتاب يشير د. عبد الله إلى أن ورقات الكتاب لم تقدم كلها خلال مؤتمر 2002، وأنّ كاتبين متميّزين في القضيّة الفلسطينية طلب منهما المساهمة في الكتاب بورقتين منفصلتين فكانت مساهمتهما إثراء للمحتوى العام وهما بروفسور عبد الوهاب المسيري وبروفسور مايكل براير.

ومن ثمّ عرض الدكتور داود بإيجاز إلى مضمون الكتاب. وأشار إلى أن المواضيع كات متناسقة التقسيم العام لفصول الكتاب التي توزعت على النحو التالي: - إنكار المسؤولية - الظلم الواقع على الفلسطينيين -العنصرية - واللاقانونية.

هذا واختتم الحفل بتقديم درع تكريمي للبروفسور عبد الوهاب المسيري من قبل مركز العودة الفلسطيني، اعترافا بجهوده المتواصلة وخدمته المميّزة للقضيّة الفلسطينيّة.

وقد أعلن المركز القيام بسلسلة خطوات لضمان وصول الكتاب إلى مكتبات الجامعات البريطانية وكذا لصناع القرار. والجدير بالذكر أن السيّد إقبال سكراني -الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني- قام بإهداء نسخة من الكتاب للسيد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الأسبوع الفائت خلال لقاء خاص بين ممثلي الجالية المسلمة ووزارة الخارجيّة.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/263