مركز العودة الفلسطني يختتم "أسبوع الطفل الفلسطيني" بندوة موسعة في جامعة لندن

 	مركز العودة الفلسطني يختتم

اختتم مركز العودة الفلسطيني آخر أيام "أسبوع الطفل الفلسطيني"، الذي جاء إحياء لذكرى الثالثة لانتفاضة الأقصى، بنشاط أقيم في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن أمس الخميس الموافق 26/9/03 بحضور جمهور من المهتمين العرب والأنجليز.


تميز النشاط الختامي بحضور شخصيات عالمية من أمثال السيد جريتا دوزينبرغ وخبراء قانونيين، إضافة إلى المصور الفلسطيني الجريح السيد أحمد جاد الله، الذي يتعافى من إصابته بقذيفة دبابة إسرائيلية أطلقها جنود الاحتلال على جميع غفير من الفلسطينيين أدت إلى استشهاد أربعة عشر فلسطينيا ونجاة المصور الفلسطيني بجروح خطيرة في رجليه. وقد تم عرض معرضه المصور الذي اشتمل على صور الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال، وما يتعرضون له من قتل وجرح وتشريد.

افتتح النشاط رئيس الجلسة الدكتور عزام التميمي الذي شكر مركز العودة على هذا النشاط وأكد على أهميته من حيث كونه يكشف بالصوت والصورة حقيقة ما يتعرض له أطفال فلسطين من قتل وإرهاب على يد الجيش الإسرائيلي، وتأتي أهمية هذا النشاط من توقيته، ففي هذا الوقت بالذات تتظاهر "إسرائيل" بأنها ضحية "الإرهاب" الفلسطيني بينما الحقيقة هي أن "إسرائيل" هي أكبر إرهابي في العالم.

بعد ذلك تم عرض فيلم "رسالة من سارة" الذي يستعرض حياة الطفل الفلسطيني وما يعانيه في ظل احتلال مجرم لا يرحم. ويحكي قصة الشهداء من الأطفال مثل الشهيد فارس عودة والطفل الشهيد محمد درة وغيرهم من الأطفال. وقد لاقى عرض الفيلم استحسانا كبيرا وتأثرا من الجمهور. وجدير بالذكر أن فيلم سارة قد فاز بالجائرة الذهبية في مهرجان القاهرة السينمائي للأفلام الوثائقية.

ثم تكلمت بعد ذلك الخبيرة في الشأن الفلسطيني السيدة ماريا هولت حيث استعرضت مجموعة من قصص الشهداء الأطفال الفلسطينيين. وبينت أنهم عرضة لاستهداف القناصة الإسرائيليين، لدرجة أنهم لا يأمنون على الخروج من البيت للعب أو شراء حاجياتهم أو حتى للدراسة. وأكدت على أنه لا بد من تحرك دولي لتوفير الحماية لهؤلاء الأطفال حتى يكون هناك نوع من السلام في المنطقة.

تلا ذلك كلمة للخبير في القانون الدولي والمحاضر في جامعة شرق لندن السيد سراج صايت، الذي استعرض وضع أطفال اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي، ومخالفة إسرائيل لكل القوانين الدولية فيما يتعلق بتجنيب الأطفال خطر الحروب، فضلا عن استهدافهم وقتلهم.

ثم تكلمت بعد ذلك الناشطة الغربية، زوجة مدير البنك المركزي الأوروبي السيدة جريتا دوزنبرج، التي زارت فلسطين ورأت بأم أعينها عذابات الأطفال الفلسطينيين وما يلاقونه من قسوة وظلم على يد المحتل الصهيوني. وقد لاقت السيدة دوزنبرج الكثير من المضايقات والملاحقات من قبل الجماعات الصهيونية والمتحالفة معها بسبب مواقفها الداعم لفلسطين، وازدادت هذه المواقف المعادية بعد أن علقت السيدة دوزينبرغ علم فلسطين على شرفة بيتها في هولندا. ولكنها رغم كل ذلك، وبدلا من أن تتراجع، تمسكت بموقفها وزادت عليه بأن أسست جمعية أطلقت عليها "أوقفوا الاحتلال".

وقد أكدت في كلمتها على ما شاهدته بأم أعينها من مأسي فظيعة في مجزرة جنين. حيث الأطفال يستهدفون وتهدم البيوت فوق رؤوسهم ويحرمون من أبسط الحقوق المدنية، دون مراعاة لطفولتهم البريئة أو احترام لمواثيق دولية ومعاهدات حقوق الأطفال. وشددت على أنه لن يكون هناك سلام عادل في المنطقة ما لم تعد الحقوق الفلسطينية إلى أصحابها. ونوهت إلى أن الدور الملقى على عاتق الناشطين العرب والغربيين في البلاد الأوروبية كبير، ولكن في الوقت نفسه مهم جدا ونتائجه سوف تغير المعادلة في الشرق الأوسط. وعللت سبب دعم الغربيين وتعاطفهم اللامحدود مع "إسرائيل" إلى الجهل بحقيقة الصراع وأسبابه، ومن هنا تنبع أهمية توعية الغربيين بحقيقة ما يجري. وفي الختام شكرت المركز كثيرا لتنظيمه هذا الأسبوع الذي يصب في خدمة الهدف الكبير ألا وهو توعية الجمهور الغربي بحقيقة الصراع، والعمل على نصرة الشعب الفلسطني المظلوم.تلا ذلك عرض لفيلم قصير يصور حادثة الإصابة التي تعرض لها المصور الفلسطيني أحمد جادالله، حيث اشتمل الفيلم على لقطات مروعة ومؤثرة جدا، وذلك عندما أطلقت الدبابة الإسرائيلية قذيفتها على حشد من الفلسطنيين أدت إلى استشهاد أربعة عشر فلسطينيا وجرح عدد كبير، كان من بينهم السيد أحمد جاد الله.

ثم تكلم السيد أحمد جادالله عن حادثة الإصابة هذا وعن تجربته بشكل عام في تغطيته لأحداث الانتفاضة منذ ثلاثة عشر عاما. وذكر نماذج من الأحداث المروعة التي شهدها بنفسه والتقطتها عين الكاميرا. وقال إن ما رأه الجمهور من أفلام وصور لا يكاد يكون شيئا في مقابل ما يجري على الأرض. وشدد على أنه لا بد من استمرار العمل وحشد الجهود وتركيزها وتوسيعها لتشمل أكبر نطاق، وذلك لأن ما يجري على الأرض مجزرة رهيبة مستمرة، ولا بد من تضافر الجهود جميعها للتصدي لها.

واختتم النشاط بتوصيات من مركز العودة قرأها السيد عرفات ماضي أكد من خلالها على الأمور التالية:

1- زيادة تركيز الجهود الدولية من أجل توفير الحماية لأطفال فلسطين من بطش جنود الاحتلال.2- زيادة التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية من أجل تسليط الضوء على هذه المأساة المستمرة.3- مطالبة الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي بالقيام بواجباتهم تجاه المعاهدة المتعلقة بأطفال فلسطين كما اتفق عليها في معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق الأطفال.4- دعم كل الجهود الإغاثية التي تقدم لتحسين حياة أطفال فلسطين.5- العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حيث أن سبب هذه المأساة والمعاناة الإنسانية هو الاحتلال.

وجدير بالذكر أن هذا الأسبوع كان قد افتتح في البرلمان البريطاني يوم الأربعاء الموافق 17/9/2003. حيث دعا إليه السيد علي محسن حميد رئيس مكتب جامعة الدول العربية في بريطانيا ومركز العودة والمجموعة البرلمانية من كل الاحزاب البريطانية من أجل فلسطين. حيث حضر ذلك اليوم حشد من النواب والدبلوماسيين العرب والأجانب.

ثم توالت النشاطات لتشمل مدن اسكتلندية مثل غلاسكو وأدنبرة ومدن الشمال البريطاني مثل ليدز ومانشستر ونوتنغهام. لاقى خلالها استقبالا حافلا ومشاركة غير متوقعة من الجمهور البريطاني والإعلام. وقد تم خلال هذا الأسبوع توزيع كتب تحتوي على حقائق حول الطفولة الفلسطينية ومسؤولية إسرائيل الدولية في استهداف هؤلاء الأطفال وتعريضهم للمخاطر التي تتهدد حياتهم ومستقبلهم. وقد تم التعاون في هذه النشاطات مع مجموعة من المؤسسات العربية والإنجليزية الداعمة للقضية الفلسطينية.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/268