فلسطينيو غزة وسورية في مصر على طاولة البحث في ورشة عمل عقدها مركز العودة الفلسطيني في لندن

فلسطينيو غزة وسورية في مصر على طاولة البحث في ورشة عمل عقدها مركز العودة الفلسطيني في لندن

عقد مركز العودة الفلسطيني في لندن يوم الاربعاء 17 يوليو/تموز 2013 ورشة عمل حول تداعيات الوضع الحالي في مصر على الفلسطينيين في غزة ومصر، وقد طرحت الورشة ورقتي عمل منفصلتين حول الموضوع، وبحضور نخبة من الإعلاميين والسياسيين والشخصيات العامة، فيما عقّب المستشار القانوني الأستاذ صباح المختار على الورقتين كلاً على حدة من ناحية القانون الدولي وتبعاته على الحالتين.

 


 

تناولت الورقة الأولى التي طرحها المسؤول الإعلامي للمركز الأستاذ سامح حبيب الأوضاع الإنسانية فى قطاع غزة جراء الحصار الاسرائيلي المستمر منذ عدة سنوات. وتطرق حبيب  للوضع الحالي في مصر وأثره على حركة العابرين من أهالي قطاع غزة عبر معبر رفح، ومقارنة الوضع الحالي بالسابق في هذا الخصوص، حيث انخفضت أعداد المسافرين فى الأسبوع الماضى لما يقارب 300 شخص يمرون بشكل غير منتظم بالمقارنة بفترات سابقة تجاوز عدد المسافرين 1200 فرد.

وأفرد حبيب لضرورة وقف العمل بنظام الترحيل من وإلى قطاع غزة والحاجة لإيجاد ألية جديدة تضمن تحرك سكان القطاع بصورة سلسلة وبعيداً أية اعتبارات سياسية خاصة، وأن معبر رفح هو المخرج الوحيد من وإلى القطاع، ويرتبط بمصالح الناس اليومية كالطلاب والاطباء والعائلات المقيمة بالخارج.

كما أشار حبيب إلى أن الوضع الإنسانى فى قطاع غزة الذي لا يزال متأزماً، وذلك لاستمرار الحصار الإسرائيلي، وإغلاق المعابر، حيث يتم حرمان سكان القطاع من المواد الأساسية.

ونوّه حبيب لخطورة الوضع الإنساني في القطاع، وضرورة تدخل المؤسسات الدولية لإنهاء الحصار الظالم، والذي يمس كافة فئات الشعب الفلسطيني بغزة، حيث توفي العديد من المرضى لغياب العلاج اللازم، أو عدم المقدرة عن السفر، بالإضافة للتضييق على قطاع الاقتصاد والإنشاءات الذي تأثر كثيراً، حيث تم إغلاق الكثير من المصانع ووحدات الإنتاج، الأمر الذي فاقم أزمة البطالة وزاد معدلات الفقر.

فيما طرح الأستاذ طارق حمود منسق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية ورقته، التي تناولت وضع الفلسطينيين اللاجئين من سورية إلى مصر، حيث أشار إلى الأسباب التي دفعت بالآلاف من فلسطينيي سورية للهرب باتجاه مصر على خلفية الحرب الدائرة في سورية بين النظام وقوات المعارضة المسلحة، مشيراً أن الأعداد التقديرية لهم تجاوزت السبعة آلاف لاجئ، يتوزعون في أكثر من مكان، حيث يتركز أكثر من 1300 عائلة منهم في العاصمة المصرية القاهرة، خاصة في مدينتي نصر و6 أكتوبر، فيما تقطن أكثر من 300 عائلة في الإسكندرية، وبحدود 35 عائلة في مدينة مرسى مطروح قرب الحدود الليبية المصرية، بعد أن تقطعت بهم السبل بعد رفض السلطات الليبية دخولهم إليها قبل حوالي 7 أشهر من الآن.

وختم حمّود ورقته بالقول أن أهم التحديات التي تواجه الفلسطينييين في مصر هو عدم وجود جهة دولية أو وطنية راعية لهم، فالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ترفض تسجيلهم بحجة ولاية الأنروا عليهم، وهذه الأخيرة ترفض رعايتهم بحجة عدم وجود مصر في مناطق عمليات الأنروا، كما أن السفارة الفلسطينية في القاهرة تتعامل مع الموضوع على أنه شأن سيادي مصري بحت، وأكد حمّود على ضرورة وجود جهة دولية راعية للفلسطينيين كلاجئين، وضرورة أن تقف القيادة الفلسطينية أمام مسؤولياتها تجاه هذه الحالة.

بدوره المستشار القانوني الأستاذ صباح المختار عقّب عل الأوراق المطروحة بالقول بدايةً أن حالة غزة تتفاقم بشكل ينذر بكارثة خلال عام من النواحي الصحية والبيئية، مؤكداً أن غزة لها وبحسب القانون الدولي لها حدود مع "إسرائيل" والقطاع في حالة حرب معها، والطرف الثاني هو مصر التي لا تعتبر بحالة حرب بينها وبين غزة، وهو ما يرتب التزامات قانونية على الطرف المصري، خاصة في ظل تهديدي جدي للقطاع بحدوث كارثة إنسانية، وأشار ام مصر هي المعبر الوحيد المتاح للقطاع والتي يحتم عليها القانون الدولي اتخاذ إجراءات لتسهيل حركة المواطنين في القطاع. فيما اعتبر المختار أن حالة اللجوء تنطبق على كافة السوريين والفلسطينيين المقيمين بمصر، مشيراً إلى أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة المصرية بحق اللاجئين والفلسطينيين الغزيين لديها هي إجراءات قانونية من الناحية السيادية، لكنها استخدمت بأقصى درجات سوء النية، مشيراً إلى أن القانون الدولي يكفل من خلال قواعده ضرورة المعاملة الحسنة للاجئين في أي بلد، إلا أنه لا يستطيع فرض معايير محددة على الإجراءات السيادية التي تتخذها الدول من قبيل معايير الحصول على سمات الدخول والتأشيرات، وأشار المختار إلى أن التحرك باتجاه المنظمات الدولية ذات الشأن، وخاصة مجلس حقوق الإنسان من الأهمية بمكان، لتسليط الضوء على هذه المعاناة، سواء المتعلقة بقطاع غزة، أو المتعلقة بفلسطينيي سورية في مصر، كما اقترح المختار أن يتم عقد لقاءات مع كلاً من المفوض العام لوكالة الغوث الدولية الأنروا، والمفوض العام لمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لمناقشة الولاية القانونية على الفلسطينيين في الشتات، مشيراً إلى أهمية إرسال مذكرات لمختلف مراكز صنع القرار في الأمم المتحدة والدول الغربية، دون إغفال الحكومة المصرية القائمة، والتيارات المصرية الداعمة للتوجه الحالي في مصر، من أجل التخفيف من الإجراءات التعسفية بحق أبناء القطاع وفلسطينيي سورية.

وختم المختار تعقيبة بالقول أن الخشية من طول نفس معاملات المفوضية والمنظمات الدولية يحتم علينا تحركاً سريعاً باتجاه إيجاد حل سريع ومؤقت لفلسطينيي الشتات في مصر، مثل مناشدة إحدى الدول القريبة من سورية لاستيعاب الفلسطينيين في مصر مثل تركيا.

هذا وقد أغنى النقاش عدد من المقترحات تداولها الحضور حول إمكانيات إيجاد حلول لهذا الوضع الطارئ، اتفق بعده المنظمون على لسان مدير عام مركز العودة الفلسطيني الأستاذ ماجد الزير بضرورة القيام بجملة تحركات على المستوى القانوني والشعبي والديبلوماسي الرسمي لتحريك القضية، ومحاولة إيجاد الحلول المثلى لها، حيث أكد الزير إلى أن المركز سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة بإعداد تقارير حول الموضوع، وإرسال مذكرات لمختلف أماكن صناعة القرار المعنية بهذا الشأن، مؤكداً أن الموضوع محل نقاش في الجلسة الدورية القادمة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف سبتمبر القادم، حيث سيعقد المركز ندوة خلال انعقاد المجلس، وسيوزع خلاله تقارير مفصلة على المندوبين في المجلس، وقد دعا الزير إلى ضرورة تكاتف الجهود من قبل جميع الأطراف، خاصة فيما يتعلق بالوضع الكارثي في قطاع غزة، مع عمليات تدمير الأنفاق ومحاولة خنق القطاع إنسانياً، منوهاً إلى أن القطاع وأبناؤه، والمعاملة اللاإنسانية التي يواجهونها من قبل السلطات المصرية فيما يتعلق بحرية الحركة والتنقل. وعلى صعيد فلسطيني سورية في مصر أشار الزير إلى ضرورة تحمل المنظمات الدولية كالأنروا والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين مسؤولياتهم تجاه فلسطينيي سورية في كل مكان سواء في مصر أو لبنان أو الأردن أو تركيا وغيرها من الدول التي استقبلت أعداداً من فلسطينيين سورية.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/3077