اختتام مؤتمر أوروبا وفلسطين: إخفاقات الماضي وتحديات المستقبل

اختتام مؤتمر أوروبا وفلسطين: إخفاقات الماضي وتحديات المستقبل

 

اختتم الخميس 13 آذار/مارس 2014 في العاصمة البريطانية لندن المؤتمر الدولي: "أوروبا وفلسطين، إخفاقات الماضي وتحديات المستقبل". والذي عقده مركز العودة الفلسطيني بالشراكة مع مركز دراسات الديمقراطية التابع لقسم الدراسات السياسية والعلاقات الدولية في جامعة "ويستمنستر" بمشاركة مجموعة من الأكاديميين الفلسطينيين والأوروبيين.

 

وناقش المؤتمر الدور الذي لعبته أوروبا عبر تاريخ القضية الفلسطينية منذ ما قبل وعد بلفور مرورا بالنكبة واحتلال القدس والضفة، وتشريد الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء العديدة، ومساهمات الاتحاد الأوروبي في عملية السلام والبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية، وقد خيمت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني المنحازة بشكل كبير للاحتلال خلال كلمته في الكنيست الاسرائيلي على كلمات المشاركين.

افتتح المؤتمر رئيس مجلس أمناء المركز الأستاذ محمد الحامد الذي عرّج في كلمته على الدور الأوروبي في التمهيد للنكبة الفلسطينية منذ بداية المشروع الصهيوني عبر وعد بلفور المشؤوم وما جرى بعدها من ارتباط القرار الأوروبي بالسياسة الأمريكية المنحازة دائما إلى الكيان الصهيوني، وأن الفلسطينيين ينتظرون من الاتحاد الأوروبي أن يلعب دور الوسيط النزيه وأن يساهم في تعويض النقص الكبير في ميزانية الأونروا التي تعتبر الشاهد الدولي على مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وطالب بزيادة الضغط على حكومة الاحتلال للقبول بالقرارات الدولية التي نصت على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وعلى حق عودة اللاجئين إلى أرضهم التي هجروا منها.

 

 

وفي كلمته تحدث البروفيسور دابياش آناند رئيس قسم دراسات الديمقراطية والعلاقات الدولية في جامعة ويستمنستر، والذي انتقد بشدة صمت أوروبا عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية وطالب الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر فى سياساته تجاه التعامل مع دولة الاحتلال وعدم إعطائها تسهيلات تجارية واقتصادية، وقارن في كلمته بين وضع الفلسطينيين وأهالي التيبت وأن الشعبين يرزحون تحت الاحتلال أو ما بات يسمى ما بعد الاستعمار، وتحدث عن تجربته الشخصية وما تعرض له في مطار بن غوريون من مضايقات وتحقيق حول آرائه السياسية، وأنه في مركز دراسات الديمقراطية يركزون في البحث بقضايا الشعوب التي ما زالت تعيش تحت الاحتلال في فلسطين والتيبت وكشمير وغيرها.

 

وأشار مدير مركز العودة في بريطانيا ماجد الزير إلى أن المؤتمر خيمت عليه ظلال تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون (12/3) في الكنيست الإسرائيلي، حيث كانت كل المداخلات في هذا الصدد تتكلم عن خيبة أمل وبشيء من الاستهزاء بالسياسة البريطانية، وكيف أنه في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن الحرب العالمية الأولى والتي كان من نتائجها وعد بلفور، بدلا من أن يكون الدور البريطاني متوازنا كان دائما منحازا لصالح إسرائيل، ولم تعبأ بأي اعتبار سياسي أو إنساني للشعب الفلسطيني وحقوقه، وكأن المائة عام الماضية التي تلت وعد بلفور لم تتخللها عذابا للشعب الفلسطيني.

 

وأضاف: "المؤتمر من ناحية المضمون ومن الناحية الاستراتيجية ومن ناحية التوقيت يعتبر ذو أهمية متقدمة، وطبيعة المحاضرين والمداخلات والحضور الأكاديمي والإعلامي كانت في غاية من الأهمية، والمؤتمر يشكل بعدا نوعيا في التعاون بين مركز العودة والمحافل الاكاديمية البريطانية خاصة، والغربية بشكل عام، فقد سبق للمركز أن نظم مؤتمرا بالتعاون مع جامعة "أكستر" في أيلول/سبتمبر الماضي، واليوم في جامعة "ويستمنستر"، وهذا يعكس سياسة المنظمات والمؤسسات المدنية الفلسطينية في تنويع وسائلها في التعريف بالشأن الفلسطيني. ثم إن هذا المؤتمر يخدم في بعد منه الحملة التي بدأها المركز منذ مطلع العام الماضي في مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن إصدار وعد بلفور".

وفي الندوة الأولى ترأسها عضو البرلمان السابق والصحافي في جريدة الغارديان مارتن لنتنوفي بحثها تحت عنوان: "بريطانيا وقضية فلسطين، تطور في صياغة المفاهيم" قدمت البروفيسورة روزماري هوليس أستاذة العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط من جامعة غولد سميث سردا تاريخيا لدور أوروبا في نشأة قضية فلسطين وكيف تطور الموقف البريطاني من دولة ثنائية القومية إلى  لشعبين إلى ونكباتها المستمرة منذ بداية القرن العشرين مرورا بفترة الانتداب التي وضعت حجر الاساس لقيام دولة "إسرائيل" فيما بعد على أنقاض ودماء الشعب الفلسطيني.

 

أما مطران القدس رياح أبو العسل فانتقد السياسية الأوروبية تجاه فلسطين واعتبرها غير عادلة، بل لم تستطع حماية المسيحيين الفلسطينيين من الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال على مقدساتهم. واقتصر دورها على تقديم الدعم المالي لوكالة الأونروا وللسلطة الفلسطينية خاصة بعد اتفاق السلام في تسعينيات القرن الماضي.

اما الجلسة الثانية فتراسها البروفيسور في جامعة ويستمنستر الدكتور عبد الوهاب الأفندي وشارك فيها كل من الدكتورة ميشيل بايس المتخصصة في سياسات الاتحاد الأوروبي والتى وصفتها بالمنحازة إلى إسرائيل بسبب الخوف من اللوبي اليهودي القوي وعقدة الذنب التي تحوم فوق كل قراراتها. وطالبت بإيجاد لوبي مناصر لفلسطين لإيجاد نوع من التوازن تجاه القضية الفلسطينية العادلة.

 

بعدها تحدث الباحث اليوناني ديمتري بوريس الذي أشار للدور الذي تلعبه أوروبا في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة على اساس حل الدولتين والعمل على إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، وقدم بالارقام احصائيات عن المعونات التي تتلقاها السلطة في رام الله، وكيفية صنع واتخاذ القرار في أروقة الاتحاد الاوروبي، وقال "أمريكا تحكم، والاتحاد الأوروبي يدفع، والأمم المتحدة توزع المساعدات"، وأوضح كيف خذل الاتحاد الاوروبي الفلسطينيين عبر تقديم الوعود والتراجع عنها مثل خوفا من اللوبي اليهودي أو بتأثير مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، فمن الوعد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعمها اقتصاديا إلى الاكتفاء فقط ببناء جهاز الأمن المنوط به حماية إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما اعتبره بناء الدولة الفلسطينية من أعلى إلى أسفل كحال البوسنة والهرسك وهو بناء لا يؤدي إلى شيء سوى المزيد من الأزمات والمشاكل.  

وفى الجلسة الثالثة التي ترأستها الدكتورة ماريا هولت مسؤولة قسم دراسات الديمقراطية والعلوم السياسية في جامعة ويستمنستر، تحدثت الدكتورة فريدريك بيش الباحثة في جامعة لندن للاقتصاد قسم العلاقات الدولية عن دور الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وأن الأموال التي يدفعها الإتحاد لبناء المؤسسات المختلفة تذهب مع الريح من خلال سياسة التدمير الممنهج من قبل قوات الاحتلال، فقد تسببت عملية الرصاص المصبوب بخسائر قدرت بأكثر من 11 مليون يورو في البنى التحتية الممولة من قبل الدول الأوروبية، مع الرفض التام من قبل اسرائيل لدفع أي تعويض عن هذا التدمير. واعتبرت أن المصالح المالية والتجارية تطغى على أي محادثات لإيجاد حل للمعضلة الفلسطينية، وتحدثت عن الاتصالات التي تجري في الكواليس مع حماس لأنه لا يمكن استبعادها من أي حلول مستقبلية رغم وضعها على قوائم الإرهاب في أوروبا.

 

وتلتها في جلسة النقاش عضو البرلمان الأسبق فيليس ستاركي التى أشارت الى ان الاتحاد الأوروبي يكتفي بالكلام دون الفعل وذلك من خلال الميزات التي تعطيها لإسرائيل عبر التجارة والمواد الصناعية وحركة الاستيراد والتصدير خاصة أن 60% من تجارة إسرائيل هي مع الاتحاد الأوروبي، ورغم تجميد هذه العلاقات خلال عملية الرصاص المصبوب، إلا أن مشروع "آفاق 2020" سيسمح لإسرائيل بالحصول على تمويل مباشر من الاتحاد الأوروبي كأي دولة أوروبية فيه، وهذا كله يجري على حساب المصالح الفلسطينية، فقد أيد الاتحاد تقرير غولدستون الخاص بالحرب على غزة وما أظهره من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، إلا أنه لم يتخذ إي أجراءات عقابية بحجة عدم تعطيل عملية السلام.

الجلسة الرابعة ترأسها الأستاذ صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، وتحدث فيها الاستاذ أندريه ديسي الباحث في معهد العلاقات الدولية في إيطاليا حول "مراجعة فعالية اللجنة الرباعية ودور الإتحاد الأوروبي" الذي تضاءل دوره من تحقيق هدف سياسي وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى مجرد القبول بتحول الدعم السياسي إلى مجرد دعم اقتصادي غير مؤثر في عملية السلام بسبب الضغوط الأمريكية المباشرة.  وبين أن اللجنة الرباعية ليست مؤسسة رسمية أو معهد ولا حتى مبنية حسب قواعد القانون الدولي، وممثل الأمم المتحدة فيها ليس من عضوا بمجلس الأمن وقراراتها غير ملزمة للأمين العام. وأوضح في ورقته أن اللجنة حققت بعض النجاح المحدود ولكنها تراجعت بعد فوز حماس في انتخابات 2006 بسبب رفض إسرائيل التعامل مع الوضع الجديد.  

 

وفي ورقته "المقاومة الفلسطينية في عيون غربية، حماس نموذجا" قدم الأستاذ يوسف أبو السعود الباحث في إحدى الجامعات السعودية دراسة حول النظرة الغربية لحماس والتي قسمها إلى مدرستين، واحدة تصنفها على أنها منظمة متطرفة والثانية كمنظمة سياسية براغماتية. وساق عدد من الاقتباسات لباحثين ومفكرين متخصصين في دراسات الحركات الاسلامية وخرج بخلاصة وهي: أن حماس تتمتع باستقلالية في قرارها، ولديها الوعي السياسي الواقعي المتطور، وهي تحظى بشعبية في الداخل الفلسطيني والخارج على حد سواء، وأن لديها نظرة واضحة في السياسة الدولية، وهي لاعب مهم في أي عملية سلام مستقبلية، وان الفكر التي تتبناه فكر إصلاحي وليس ثوري ويتركز عملها على فلسطين فقط.

 

وقدم الدكتور أديب زيادة بحث حول "التقييم المنطقي من سياسة الإتحاد الأوروبي تجاه فلسطين"، وأوضح أن موقف الاتحاد ثانوي غير مؤثر ولا يرقَ إلى موقفه تجاه إسرائيل إن من ناحية الدعم السياسي أوالاقتصادي، وأن الاتحاد يتعامل مع الفلسطينيين كواعظ وليس كباحث عن حلول للمشاكل. وأن دعم إسرائيل يستندى إلى الخلفية الثقافية الدينية، ونسيان الخلفية الاستعمارية، وتوقع أن يقوم الاسرائيليون بزيادة الكراهية تجاه اليهود في أوروبا.

 

الجلسة الخامسة ترأستها البارونة جيني تونغ عضو مجلس اللوردات البريطاني وقدمت البروفيسور الأمريكي نورمان فنكلشتاين الناشط والمؤلف في العلوم السياسية والتي كانت له الكلمة الرئيسية في المؤتمر، حيث تحدث عن مفاوضات السلام الفلسطينية – الاسرائيلية وكيف كانت ردة فعل الدكتور حيدر عبد الشافي عضو الوفد المفاوض على غياب أي ذكر للمستوطنات في أوسلو ولم يكن هناك سوى 250 ألف مستوطن في ذلك الوقت أما اليوم فوصل عددهم إلى أكثر من نصف مليون.

وحول المبادرة الامريكية التي حملها كيري للفلسطينيين والتي تقوم على مبدأ أن ما يريده الإسرائيليون هو الذي يجب أن يقبل به الفلسطينيون بدون شروط، وذلك عائدا إلى استثمار الإرث السياسي لإرضاء اللوبي الصهيوني في أمريكا، ولاحقا في الحملة الانتخابية لجون كيري. ووفقا لهذه النظرية فإن الصهاينة سيحصلون على:

1-    كامل القدس الشرقية2-    إسقاط حق العودة 3-    الإبقاء على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية4-    تشريع وجود الجدار العنصري الذي يحد من التوسع العمراني للفلسطينيين مع حرية التوسع الاستيطاني.الفلسطينيون سيحصلون على بعض المساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في حال وافقوا على المبادرة. وانتقد بشدة السياسية التفاوضية للسلطة الفلسطينية وحجم التنازلات التي يقدمونها دون مقابل مصالح شخصية بعيدا عن مصالح الشعب الفلسطيني.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/3268