البيـان الختـامي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر

البيـان الختـامي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر

 

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

 

"إعلان بـاريس للتمسّك بالعودة وحقوق الشعب الفلسطيني"

 

البيـان الختـامي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر

 

المنعقـد في باريس تحت شعـار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا" في الثالث من أيار/ مايو 2014

 

انعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر، تحت شعار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا"، في الثالث من أيّار/ مايو 2014، في العاصمة الفرنسية باريس. وقد شارك في أعمال المؤتمر، آلاف الفلسطينيين الذين توزّعوا على وفود وجماهير غفيرة جاءته من شتى أرجاء القارّة الأوروبية في الذكرى الخامسة والستين للنكبة، وبحضور قيادات وشخصيات فلسطينية بارزة وفاعلة من الوطن المحتل وخارجه، علاوة على حشد من الشخصيات العامّة وممثلي المؤسسات وقطاعات المتضامنين، العربية والإسلامية والأوروبية.

 

وقد نظّمت هذا المؤتمر الثاني عشر، الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والمنتدى الفلسطيني في فرنسا، بالاشتراك مع مؤسسات فلسطينية من فرنسا وأرجاء أوروبا.

ويجدِّد مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر، التمسّك بما ورد في مقرّرات مؤتمرات فلسطينيي أوروبا السابقة، في انعقادها في لندن (2003)، وبرلين (2004)، وفيينا (2005)، ومالمو (2006)، وروتردام (2007)، وكوبنهاغن (2008)، وميلانو (2009)، وبرلين (2010)، وفوبرتال (2011)، وكوبنهاغن (2012)، وبروكسيل (2013).

 

وخلص المؤتمر في ختام أعماله إلى إصدار "إعلان باريس للتمسّك بالعودة وحقوق الشعب الفلسطيني"، ويتضمّن المقرّرات التالية الصادرة باسم المجتمعين فيه:

1/ نشدِّد على استمرار تشبّث شعبنا الفلسطيني بأجياله جميعاً في أوروبا وفي كلِّ مكان، بحقّ العودة إلى فلسطين، وأننا كجزء من حالة اللجوء الفلسطيني فى العالم لا نقبل بديلا عن أرضنا وديارنا التي هُجِّرنا منها عنونةً في فلسطين عام 1948، مهما طال الزمان. ونجدِّد تأكيدنا أنّ حقّ العودة غير قابل للنقض أو الإجتزاء أو الالتفاف عليه أو التحوير، فالعودة حقّ جماعي وفرديّ لا رجعة عنه، وسيواصل شعبنا كفاحه المشروع حتى انتزاعه.

 

 

2/ نحيِّي تضحيات شعبنا الفلسطيني المتواصلة، من الشهداء والجرحى والأسرى والمُبعَدين، وإنّ هذه التضحيات المستمرّة بعد ستٍّ وستين سنة من النكبة لتؤكِّد للعالم أجمع أنّ هذا الشعب لن ينكسر وسيواصل مسيرته بعزيمة وثبات حتى تتحقّق مطالبه المشروعة. وإننا إذ نعبِّر عن ثقتنا الكاملة بانتصار شعبنا الفلسطيني الحتمي وانتزاع حقوقه الثابتة؛ لنطالب مؤيدي الحقوق والعدالة والقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية في كلّ مكان بالوقوف إلى جانب قضية فلسطين العادلة ومساندتها في كافة المجالات.

 

3/ نحذِّر من الهجمة التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدّساتها ومعالمها، وعلى المقدسيين ومساكنهم ومؤسساتهم. ونندِّد بأقصى العبارات بالانتهاكات الجسيمة بحقّ المسجد الأقصى المبارك والتدنيس المتواصل لحرمته وقدسيته وتزوير هويّة المدينة العربية، والمساس بمعالمها التاريخية والمقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية فيها. وهنا نسجل تقصيرا عربيا واسلاميا اتجاه قضية القدس المركزية بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية. وندعو إلى تحرّك واسع حول أوروبا والعالم لمواجهة التطهير العرقي البطيء في القدس عبر طرد السكان وتدمير المنازل وتصعيد العنصرية المؤسّسية بحق المقدسيين واقتلاعهم، وتطويق أحيائهم بالمستوطنات والجدران. ونحيي المبادرات الشعبية التى تعنى فى القدس

 

 

4/ نحيِّي الأسرى الصامدين في سجون الاحتلال في تحدِّيهم المستمرّ لسياسات القهر المنهجي بحقِّهم، بإضرابات الجوع المتواصلة، ونؤكِّد أنّ قضيتهم تتقدّم اهتمامات شعبنا الفلسطيني في أوروبا وكلِّ مكان. ونجدِّد، عبر تطوير الحملات والتحرّكات، وقوفنا مع هؤلاء الأحرار في كفاحهم العادل حتى انتزاع مطالبهم وفي مقدِّمتها حقّ زيارة أهلهم لهم وإنهاء سياسة العزل الانفرادي الجائر وتمكينهم من الحقوق المؤكدة لأسرى الحرب، وصولاً إلى فكّ قيودهم وتمكينهم من الحرية، وملاحقة سجّانيهم بأدوات القانون والعدالة.

 

5/ نتابع السياسات الجائرة التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الأرض الفلسطينية والتجمّعات السكانية الفلسطينية، وتفاقم اجراءات الطرد الجماعي والإخلاء السكاني وتدمير المنازل في الضفة الغربية وفي الداخل الفلسطيني المحتل سنة 1948، وفرض نظام المعازل السكانية عبر تطويق التجمّعات الفلسطينية بأحزمة الاستيطان والجدران العنصرية ومصادرة الأراضي وموارد المياه. وإنّ عالمنا اليوم لا يمكن أن يسمح بسياسات وإجراءات كهذه مشفوعة بمنظومة قانونية جائرة تؤسِّس لأسوأ أنظمة التفرقة العنصرية (الأبارتهيد)، وهو ما يقتضي فرض العقوبات على هذا الاحتلال وتكثيف الجهود لملاحقته قانونياً وعزله دولياً وفضحه إعلامياً.

 

 

6/ نندِّد بتشديد الحصار الجائر على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، فهذا الحصار هو جريمة منهجية وخرق فاضح لحقوق الإنسان بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية، بما ينطوي عليه من قطع مقومات الحياة عن مليون وثمانمائة ألف إنسان. ونطالب بالرفع الفوري لهذا الحصار الذي يدين كافة الضالعين فيه والمتواطئين معه. ونعرب عن اعتزازنا بصمود الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة رغم الحصار المُطبِق، والاعتداءات الإسرائيلية المستمرّ، التي لم تفلح في كسر إرادة الحياة لدى شعبنا أو نزع روح المقاومة منه. ونطالب جامعة الدول العربية بالتحرك الفوري والعاجل لرفع الحصار عن غزة بصورة عملية.

 

7/ نؤكِّد أنّ شعبنا الفلسطيني لن يقبلَ بأيِّ تسويةٍ على حسابِ ثوابته المؤكدة وحقوقِه غير القابلة للتصرّف ومطالبه المشروعة، وفي مقدِّمتها حقّ العودة. وإنّ الموقف من أي مشروع أو مبادرة لحلّ قضية شعبنا إنما ينبني على مدى ضمانه لحقّ العودة وتقرير المصير والتحرّر من الاحتلال وضمانه معايير العدالة والإنصاف دون أيِّ تنازل عن حقوق شعبنا الثابتة في أرضه التاريخية ودياره السليبة.

 

8/ نحذِّر من مرامي الاحتلال الإسرائيلي من إطلاق شعار "الدولة اليهودية"، وكذلك مشروع "تبادل الأراضي" بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال، وهو ما يضاف إلى المخططات التي تسعى إلى تكريس واقع الاحتلال وشرعنة نظامه العنصري وسيادته المزعومة على الأرض الفلسطينية، وتهديد الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة سنة 1948، علاوة على التسليم بالوجود الاستيطاني غير الشرعي على أنه حالة دائمة.

 

9/ نتابع بألم بالغ، محنة أبناء شعبنا اللاجئين في سورية والنازحين منها، وهو ما تجسِّده مأساة مخيم اليرموك وغيره من المخيمات، علاوة على انشغالنا بمأساة الشعب السوري الشقيق في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه. ونرى في النزوح الفلسطيني الجديد من سورية ما يؤكِّد أنّ نكبة شعبنا المتواصلة لن يضع حدّاً لها سوى تفعيل حقِّ العودة إلى أرضه ودياره في فلسطين. ونطالب بتحييد المخيمات الفلسطينية في سورية عن المواجهات المسلّحة وضمان تدفّق الإمدادات الإنسانية لقاطنيها ولعموم السكان والنازحين هناك. ونعلن عن مواصلة الجهود والحملات لإسناد أبناء شعبنا في نكبتهم المتجددة هذه بشتى السبُل الممكنة، مع ضرورة التزام الدول جميعاً بالتعامل الإنساني الكريم مع هذا النزوح الفلسطيني الجديد.

 

10/ ندعو الدول العربية الشقيقة وكافة الأطراف المعنية إلى إحسان وفادة الفلسطينيين لديها، وتخفيف معاناتهم، ورفع الجور عنهم. وندعو جامعة الدول العربية، إلى التحقّق من الالتزام ببروتوكول الدار البيضاء لسنة 1965 في ما يتعلق بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين، بما يتماشى مع التمسّك الفلسطيني بحق العودة إلى الأرض والديار المحتلة سنة 1948، وبما يستجيب أيضاً لحقوق الإنسان وكرامته، وللحقوق المدنية والاجتماعية.

 

11/ نرحِّب بالتوجّه إلى المصالحة بين الأطر السياسية الفلسطينية، ونرى هذه الخطوة التي طال انتظارها فرصة لتحصين الموقف الداخليّ وحشد الجهود لحماية الحقوق الفلسطينيةِ الثابتة، والعمل المشترك على مواجهة مخططات الاحتلال وتحدِّيات المرحلة الراهنة. ونؤكد على بند منظمة التحرير وإعادة هيكلتها عبر تشكيل مجلس وطني فلسطيني منتخب في الداخل والخارج تفرز قيادة تمثل ارادة ومطالب الشعب الفلسطيني. مع تعزيز العمل الشعبي وقطاعات المجتمع المدني لأبناء شعبنا الفلسطيني في كلِّ مكان.

 

 

12/ نرحِّب بكلِّ الخطوات التي من شأنها تعزيز المكانة القانونية لفلسطين على المستوى الدولي، مثل التوقيع على اتفاقيات دولية والانضمام إلى هيئات أممية، ونحثّ على الإسراع في هذا التوجّه بما يهدف إلى تعزيز الموقف الفلسطيني الجامع في مواجهة الاحتلال ودعم جهود ملاحقة الاحتلال قانونياً ودولياً، مع عدم المساس بأيٍّ من حقوق شعبنا الثابتة. ويقتضي ذلك تطوير استراتيجية فلسطينية توظِّف كلّ الخيارات الممكنة في ملاحقة الاحتلال على شتى الصعد، واستثمار الجهود المتعاظمة حول العالم في مناصرة قضيتنا العادلة. وسنواصل في هذا المقام فضح الاحتلال الإسرائيلي وكشف جرائمه وانتهاكاته، وتعزيز الخطوات المدنية لملاحقة مسؤوليه والحيلولة دون إفلاتهم من المحاسبة القانونية.

 

 

13/ ننبِّه إلى المسؤولية التاريخية لأوروبا عن النكبة التي حلّت بشعبنا الفلسطيني سنة 1948، والتي ما زالت أجيال شعبنا تدفع ثمنها حتى اليوم. كما نعلن دعمنا للحملة الدولية لمطالبة بريطانيا بتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني جراء تسبّبها المباشر في هذه النكبة. وإنّ الالتزامات التي تعهّدت بها الدول الأوروبية ومؤسسات الوحدة الأوروبية نحو حقوق الإنسان وحريّات الشعوب والقيم الإنسانية العالمية، تفرض عليها الامتناع عن أي شكل من أشكال الدعم أو الشراكة أو التعاون مع سلطات الاحتلال القائمة في فلسطين، بما يقتضي إلغاء كافة الاتفاقيات ذات الصِّلة دون إبطاء.

 

 

14/ نلحظ باهتمام تنامي الجهود المدنية في أوروبا والعالم التي تساند حقوق شعبنا الفلسطيني غير القابلة للتصرّف، واتساع الحملات والمبادرات والمواقف المناهضة للاحتلال ونظامه العنصري وسياسات العدوان والحصار التي يباشرها. وإننا إذ نحيِّي هذه الجهود لنرى فيها إسناداً مهمّاً لشعبنا في كفاحه العادل لاستعادة حقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير والتحرّر من الاحتلال والسيادة على أرضه وموارده.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/3296