أوراق عمل ندوة اللاجئون الفلسطينيون في الوطن العربي: الواقع والآفاق

أوراق عمل  ندوة اللاجئون الفلسطينيون في الوطن العربي: الواقع والآفاق

نظّم مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع مركز العودة الفلسطيني ندوة بعنوان "اللاجئون الفلسطينيون في الوطن العربي: الواقع والآفاق"، يومي السبت والأحد 14 و15 إبريل/نيسان 2012 بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين الفلسطينيين والعرب المهتمين بقضية اللاجئين، وبحضور عدد من سفراء الدول العربية وبعض الشخصيات السياسية


وكانت الندوة فرصة لتناول قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق رؤى متعددة، وتسليط الضوء على أبعادها السياسية والقانونية والاجتماعية، وربطها بسياق الثورات العربية التي تشمل العديد من دول المنطقة، والخروج بخلاصات ورؤى للمستقبل (إضغط هنا للاطلاع على جدول الندوة).

نجحت شبكة الجزيرة منذ تأسيسها -كما أكد على ذلك الدكتور حسن النعمة عضو مجلس إدارة الشبكة- في تسليط الضوء على القضايا الحيوية والمصيرية التي تهم الأمة؛ لذلك جاءت هذه الندوة انسجامًا مع رؤية الشبكة لهذه القضايا. كما أكد على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية قديمة متجددة، وذات أبعاد سياسية واجتماعية، مشيرًا إلى وجود علاقات متشابكة بين قضية اللاجئين وبين سياسات وإستراتيجيات دول المنطقة المحيطة بفلسطين. ويرى مدير مركز الجزيرة للدراسات الدكتور صلاح الدين الزين أن نقاش هذه القضية سيكون بالغ الأهمية في وقت تدخل فيه شعوب المنطقة العربية عمومًا والمحيطة بفلسطين تحولات سياسية واجتماعية لا سابقة لها. وتبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين -حسب الأستاذ ماجد الزير مدير مركز العودة الفلسطيني في لندن- أساس الصراع في المنطقة العربية، بل وستظل موضوعًا "يؤرق الصهيونية" طالما بقي مصطلح اللاجئين في القاموس السياسي، وبقي المخيم بتجلياته قائمًا في الدول المحيطة بفلسطين، فكان لابد من فتح النقاش واسعًا حول ما مرّ به اللاجئون من محن في بعض الدولة العربية، والمآلات التي قد تصل إليها قضية اللاجئين خلال الفترة القادمة.

عودة اللاجئين والمبعدين حقيقة جاهزة تنتظر التنفيذ

إن أخطر حدث عرفه التاريخ الفلسطيني الحديث بجميع تعقيداته هو النكبة حيث كانت زلزالاً نتج عنه هزات ارتدادية متتالية منذ ذلك الوقت وحتى الآن، أكبر هذه الهزات هي قضية اللاجئين والتي تُعتبر أطول قضية عرفتها البشرية، ولم يجد المجتمع الدولي والعربي إلى الآن حلاً عادلاً لها يقوم على عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم بحسب قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن. ولكن يبقى حق العودة وتنفيذ هذا الحق مرهونًا بدارسة ثلاثة عناصر أساسية، وهي: الأرض الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، ومجموعة القوانين الدولية المتعلقة بهذا الحق.

وفي ورقته "خطة العودة: حقيقة تنتظر التنفيذ" يطرح الدكتور سلمان أبو ستة، المنسق العام لمؤتمر حق العودة ومؤسس ورئيس هيئة أرض فلسطين في لندن، مشروعًا من أدق وأشمل مشاريع التوثيق لقاعدة المعلومات المتعلقة بفلسطين منذ عهد الانتداب البريطاني وما تلاه من نكبة وما نتج عنها من تهجير قسري للعرب واستيطان يهودي في الأرض. فضلاً عما بيد لجنة التوفيق الدولية الخاصة بفلسطين التابعة للأمم المتحدة من سجلات للمالكين الفلسطينيين تناهز نصف المليون سجل.

   

وبما أن ثلاثة أرباع الفلسطينيين البالغ عددهم أحد عشر مليونًا هم لاجئون؛ كان ثلثا هذا العدد قد شُرِّدوا منذ عام 1948، ويضاف إلى ذلك العدد من نزحوا بعد هزيمة عام 1967 واحتلال الضفة وقطاع غزة، فتصبح النتيجة أن ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني لا يعيشون في ديارهم بل هم في منافٍ ومخيمات في دول الشتات المختلفة. ويأتي مشروع أبي ستة المتمثل في "أطلس فلسطين" والذي نُشر باللغتين العربية والإنكليزية ليضع خرائط، ويجمع معلومات، ويوضح حقائق تحدد أماكن تواجد الفلسطينيين في المخيمات وخرائط قراهم ومواضعهم في أرض فلسطين؛ مما يعني أنه بالإمكان ترتيب عودتهم من مخيمات اللجوء ومن الشتات إلى قراهم الأصلية.

والإطار القانوني لعودة اللاجئين واضح وصريح في هذا المجال؛ فما تم تطبيقه عمليًا في كوسوفو والبوسنة وأبخازيا والأورغواي وأوغندا وجنوب إفريقيا والعراق وأفغانستان يمكن تطبيقه على الفلسطينيين. وهناك العديد من الأمثلة على الإجراءات الدولية الفاعلة في كوسوفو والبوسنة وتيمور الشرقية. ومن المؤكد أن ثمة ترابطًا عضويًا بين حق العودة وبين إلغاء الصهيونية كما سيُذكر لاحقًا. كما أن احترام القانون الدولي والالتزام به، وخصوصًا قانون حقوق الإنسان يعني أن عودة اللاجئين إلى موطنهم مجرد نتيجة منطقية طبيعية.

وتبقى ثمة صعوبات عديدة يواجهها معظم الباحثين في مجال اللاجئين الفلسطينيين، من أبرزها نقص المعطيات الدورية والمحدَّثة عن واقع اللاجئين الفلسطينيين، سواء من إحصائيات أو من متغيرات قانونية وسياسية، والتناقض بين الكثير من الأرقام والدراسات الحالية.

إن حق العودة للشعب الفلسطيني أمر مقدس لا يمكن المساومة عليه أو التنازل عنه كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي شارك بمداخلة في اليوم الأول من أعمال الندوة ؛ فقضية اللاجئين نقطة قوية في القضية الفلسطينية وليست نقطة ضعف، رغم المعاناة والألم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني وهو حق فردي وحق جماعي لا يملك أحد أن ينزعه من الشعب الفلسطيني. ومشاركة الفلسطينيين في الحياة السياسية في هذا البلد العربي أو ذاك لا يمكن أن تكون مدخلاً للتوطين؛ فالشعب الفلسطيني رغم افتخاره واعتزازه بكل البلاد العربية لا يمكن أن يقبل بديلاً عن أرضه التاريخية.

ومن الملاحظ أنه لم يطرأ على الموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين تطورٌ يُذكر منذ الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين لا في زمن الحرب ولا في أوقات التسوية، لسبب واحد بسيط، هو أن إسرائيل تعتقد جازمة أن وجود الفلسطينيين على أرضهم ينسف من الأساس "المشروع الصهيوني" القائم على تلفيق أسطورة فراغ فلسطين من شعبها، بهدف إقامة دولة يهودية على الأرض.

وقد أكدت النقاشات خلال يومي الندوة على المكانة السياسية لقضية اللاجئين وحق العودة في ظل عملية السلام؛ مع ما عرفته هذه القضية خلال السنوات الماضية من تراجع.

وكما استعاد الشارع العربي مكانته وكلمته بعد الإطاحة بالعديد من "الأنظمة التسلطية" فإن قضية اللاجئين وحق العودة ربما يستعيدان مكانتهما السياسية التاريخية بحكم كون اللاجئين الفلسطينيين في الشتات جزءًا أساسيًا من نسيج تلك الشعوب التي صنعت الربيع العربي. ولم تكن مسيرة العودة باتجاه الحدود والتي جرت في 15 مايو/أيار 2011 وفي أكثر من مكان (سوريا ولبنان والأردن ومصر) إلا دليلاً على استعداد اللاجئين لتقديم الشهداء من أجل ربيعهم المرتقب.

الأونروا: تراجع ملحوظ ودور جوهري

من بين النقاط البارزة التي تناولتها الندوة تقديمًا ونقاشًا إشكالية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا". ومع أنه لا يوجد توصيف دقيق لخدمات هذه الوكالة فإن عدد الدول الممولة لها يبلغ ثلاثين دولة تُقدر حصصها السنوية في ميزانية الوكالة السنوية بنحو أربعمائة مليون دولار تتكفل الدول العربية جميعها بـ 1% منها فقط، والـ 99% الأخرى مقدمة من طرف الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية.

نادية سعد الدين (يسار) أثناء حفل توقيع كتابها "الحركات الدينية السياسية ومستقبل الصراع العربي-الإسرائيلي" على هامش الندوة، والذي أصدره مركز الجزيرة للدراسات (الجزيرة)

والوكالة تعيش أزمة حقيقية بالنسبة لمواردها المالية؛ فقد أوقفت بعض الدول مساهماتها؛ فكندا مثلاً أوقفتها في فبراير/شباط 2010، بحجة أن "الأموال تذهب لحركة حماس، وأنها تساهم في دعم المناهج الدراسية التي تحض على الكراهية لإسرائيل. ولم ينتج عن المؤتمر -الذي عُقد في فيينا في 23 يونيو/حزيران 2008 لجمع التبرعات لإعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان- أية نتيجة تذكر. بل إن بعض الدول الغربية مارست المزيد من الضغط على الأونروا سعيًا لتصفيتها، وأصبحت مساعدة اللاجئين الفلسطينيين عبارة عن تبرعات مشروطة.

ولن تقتصر مخاطر تصفية الأونروا -لو وقعت- على اللاجئين فحسب، بل ستشمل مصالح الأقطار العربية المضيفة؛ إذ لن يكون البديل غير توطين اللاجئين حيث هم والتكفل بكل ما يلحق ذلك من تكاليف، وهذا مرفوض من قِبل اللاجئين أنفسهم ومن معظم الدول المضيفة. كما أنه من الضروري رفض محاولات إنهاء دور وكالة الأونروا وإلغاء خدماتها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو تحويل صلاحياتها إلى الدول المضيفة؛ بل ينبغي السعي إلى تحسين أدائها وتطوير خدماتها إلى أن يتم إيجاد حلّ عادل لمشكلتهم.

الفلسطينوفوبيا.. لماذا يخافون من النمو الديمغرافي الفلسطيني؟

خلقت ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين ما أُطلق عليه في الندوة مفهوم "الفلسطينوفوبيا" ويعني الخوف من العامل الديمغرافي أو السياسي الفلسطيني الناتج عن الوجود الفلسطيني لاجئًا في البلاد المضيفة. وهنالك أكثر من مثال على توتر العلاقة أحيانًا بين اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة؛ ففي فترة من تاريخ الأردن مثلاً حدث الصدام المسلح بين منظمة التحرير والنظام الأردني فيما سُمي آنذاك بأيلول الأسود، وتمت تصفية الوجود المسلح لمنظمة التحرير، وظلت العلاقة المتوترة قائمة على الخوف مما يُسمى بالوطن البديل إلى الآن. وفي لبنان وقعت أحداث تل الزعتر الشهيرة "وما تلاها من ملاحقات قامت بها الأجهزة الأمنية السورية ضد العناصر الفلسطينية التي دعتها بالمشاكسة". وتطرح قضية اللاجئين أكثر من إشكال بدءًا من التخلص من الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان -بعد الاجتياح الإسرائيلي وحصار بيروت عام 1982- مرورًا بما شهدته مخيمات نهر البارد والبداوي، ومذابح صبرا وشاتيلا بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، وما حدث في مخيمات برج البراجنة وصبرا وشاتيلا من حصار -خلال مأساة ما سُمي بحرب المخيمات بين حركة أمل وقوى فلسطينية- وغيرها من توترات عسكرية مشهورة.

وفي هذا السياق تأتي معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق؛ حيث تعرض المئات منهم للقتل والسجن والتعذيب بحسب الباحث محمد مشينش، ولأسباب تتصل "بالشحن الطائفي" الذي يعيشه العراق. وقد أخذ استهداف الفلسطينيين في العراق بحسب هذا الرأي طابعًا طائفيًا انطلاقًا من دوافع عقائدية أحيانًا، وأحيانًا أخرى ينبني على النظرة الخاطئة للوجود الفلسطيني في العراق وكون عددهم كبيرًا جدًا، أو أن لهم ارتباطات موهومة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وخلال سبع سنوات أي منذ العام 2003 وحتى عام 2009 تسببت الانتهاكات الموجهة ضد اللاجئين الفلسطينيين في العراق من قِبل الميليشيات الطائفية -وبتغطية من بعض الأطراف الحكومية في بعض الأحيان- في هروبهم من بغداد والمناطق الأخرى إلى مخيمات في الصحراء العراقية على الحدود مع سوريا والأردن تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم. هذا وشهدت سنة 2006 بشكل خاص أصعب فترة على اللاجئين الفلسطينيين في العراق حيث سُجل أكثر من  1739 انتهاكًا ضدهم. وبالرغم من عددهم القليل فلم تقبل أي دولة عربية استيعابهم، مما جعل الامم المتحدة تطلق مشروعًا لتوطينهم في البلاد التي تقبل استضافتهم، فكانت مأساة جديدة لحقت بهم حيث تفرقت العائلة الواحدة إلى عدة دول كالبرازيل والسويد والنرويج والهند وأستراليا وقبرص.

اللاجئون الفلسطينيون والربيع العربي

ظلّت القضية الفلسطينية بمختلف ملفاتها والتي من بينها ملف اللاجئين حاضرة بشكل محدود كشعار تعبوي يتم توظيفه في "الربيع العربي"، وإن كانت فلسطين حاضرة كقضية تهم الأمة في بعض مظاهر هذا الربيع؛ فالمنتفضين من الشباب العربي لم يرفعوا لافتات وشعارات تخصها، ومن أسباب ذلك أن الانتفاضات العربية اتخذت منذ بدايتها طابعًا قُطريًا بمعنى أنها تحمل همومًا وطموحات محلية أساسًا، وهذا ما يفسر غياب الشعارات واللافتات ذات الأبعاد الإقليمية والدولية، فلا مساندة للقضية الفلسطينية ولا تنديد بالسياسات الإسرائيلية والأميركية. كما أن العفوية وغياب البنية التنظيمية جعل الانتفاضات العربية تعبِّر أساسًا عن مطالب اجتماعية سياسية محلية. ومن غير المستبعد أن تكون هنالك قناعة لدى الشباب العربي أنه لا يمكنهم دعم الفلسطينيين وأيديهم مكبلة بأغلال الأنظمة التسلطية، فلابد من إصلاح سياسي وتوجه ديمقراطي قد يُمكِّن عند تحقيقه من طرح القضية الفلسطينية بشكل أوسع، هذا فضلاً عن الأنظمة التسلطية المطاح بها والتي ما فتئت توظف القضية الفلسطينية وتزايد عليها، بل كانت مطيَّة لهذه الأنظمة كي تؤجل أمورًا وتبرر أخرى.

إحدى جلسات الندوة (الجزيرة) 

وفي خضم "الثورات" العربية والمصالحة الفلسطينية، نظّم اللاجئون الفلسطينيون مسيرات عُرفت بمسيرات العودة، والتي كان هدفها الدفع نحو المصالحة بين الفصائل الفلسطينية ووضع حق العودة في دائرة الضوء، وخلال الأشهر الأولى من الثورة السورية، تجنبت هذه المسيرات التورط في الأزمة السورية ورفض القائمون عليها أي توظيف للاجئين في الصراع من قِبل النظام السوري أو من قِبل بعض الفصائل الفلسطينية.

وفي شأن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، تطرقت إحدى الورقات المشاركة إلى الأوضاع المتأزمة هناك خصوصًا منذ بداية الثورة، وأشارت إلى دور بعض المنظمات الفلسطينية في ضبط الأوضاع داخل المخيمات والمجتمع الفلسطيني لمصلحة النظام السوري، كما أشارت في المقابل إلى مساندة بعض المجموعات الفلسطينية "للثورة السورية" وهو ما جعلهم عرضة للاعتقال والقتل. وقدّرت الباحثة عدد القتلى الفلسطينيين إلى نهاية شهر مارس/آذار 2012 بواحد وستين قتيلاً. وقد أثارت هذه الورقة جدلاً واسعًا، خاصة وأن الفلسطينيين يشكّلون أكثر من 2% من عدد سكان سوريا ويتمتعون بالحقوق المدنية كالسوريين تمامًا ولكن دون الحقوق السياسية. وشددت أغلب الآراء على التزام عموم الفلسطينيين الحياد إزاء ما يحصل في سوريا.

يهودية دولة إسرائيل نقيض لحق العودة

إن خطورة مفهوم يهودية الدولة الذي تطالب "إسرائيل" الفلسطينيين بالاعتراف به كشرط مسبق لأية مفاوضات، أنه يعني التنازل علنًا عن حق العودة الفلسطيني، بل إن هذا الاعتراف سيخلق نكبة جديدة خاصة في ظل سياسة الطرد "الترانسفير" التي ستفرضها "الحكومة الإسرائيلية" على الفلسطينيين الذين يعيشون ضمن أراضي فلسطين عام 48؛ بحيث تهدف الحركة الصهيونية من خلال ذلك إلى الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل على الأرض الفلسطينية، وجعلها خالية من غير اليهود كما أكد على ذلك مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور عزمي بشارة.

كما أن هنالك تناقضًا صارخًا بين حق العودة وبين الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، ومن الخطأ استسهال الاعتراف بإسرائيل. ومع أن هذا المفهوم كان حاضرا عند الإسرائيليين حتى قبل خطاب شارون في شهر يونيو/حزيران 2003 الذي طالب فيه الفلسطينيين بل والعالم بالاعتراف بيهودية إسرائيل إلا أنه تم تسويقه منذ ذلك التاريخ للفلسطينيين وللعرب؛ ذلك أن الصهيونية ليست سوى حركة قامت منذ تأسيسها بعلمنة مفاهيم توراتية، ومن أبرز تلك المفاهيم: خلاص شعب إسرائيل من الأغيار، وكون إسرائيل دولة كل يهودي أينما كان، وغير ذلك من إحياء لأساطير توراتية تأسيسية، وتوظيفها للتمكين لمفهوم يهودية إسرائيل من الترسخ.

ويبقى أن الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل يعني التنازل علنًا عن حق عودة اللاجئين وتصفيته بشكل نهائي، ولمواجهة هذا الواقع (يهودية إسرائيل) الذي فرضته إسرائيل وكرسته الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة على لسان مسؤوليها، فلابد من العودة إلى الفصائل الفلسطينية والقوى العربية المطالبة بتكريس ذكرى مفهوم النكبة التي بدأت سنة 1948 في العقل الجمعي العربي، ووضعه في دائرة الضوء في العقل الغربي كما هي قضية الهولوكوست.

مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات د. عزمي بشارة (يمين) ومدير مركز الجزيرة للدراسات د. صلاح الدين الزين (الجزيرة)

ووجهت انتقادات في الندوة للنظام العربي وتبنيه لما سمي بمباردة السلام العربية، حيث رأى منير شفيق أنها جاءت في لحظة ضعف عربي إثر تداعيات تفجيرا 11 سبتمبر/أيلول في أميركا، وقد كانت أسوأ قرار اتخذه العرب في تاريخ قممهم، لأن هذه المبادرة وفق هذا الرأي أخرجت اللاجئين من معادلة الصراع، وأسقطت حق العودة من قاموسها، فهي " تنازل مجاني استهترت به الدول الكبرى وابتزت العرب من خلاله، وتجاهلته إسرائيل وأصبح سحبها ضروريا".

خلاصات متعددة تفتح آفاق ورؤى مستقبلية

خرجت الندوة بخلاصات حول أوضاع اللاجئين في الدول العربية خاصة لجهة تعزيز الوعي الشعبي السليم لحق العودة الفلسطيني خصوصًا للشباب في المدارس والجامعات، وتشخيص الواقع الحالي لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين ومعرفة احتياجاتهم في مناطق عمليات الأونروا الخمس: لبنان وسوريا والأردن والضفة والقطاع، وباقي أنحاء العالم العربي.

وركزت على أهمية المشاركة في مناقشة رؤية الدول العربية الرسمية لآفاق حل قضية اللاجئين، ومحاولة تطويرها بما يتوافق مع الحقوق التاريخية المكفولة، والتفاعل مع مختلف القوى ومؤسسات المجتمع المدني العربية، وتعزيز تعاطيها الإيجابي مع قضية اللاجئين والعودة.

كما وقف المشاركون على ضرورة توثيق أسماء اللاجئين، والاستفادة في هذا السياق من التكنولوجيا الرقمية وتكنولوجيا الاتصالات؛ حيث إن إجراء الدراسات لم يعد يكلّف ميزانية ضخمة كما في السابق خصوصًا مع الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعية والإنترنت، والأدوات الإحصائية التكنولوجية المساعدة.

إن توثيق أسماء اللاجئين الفلسطينيين وأصولهم وإيجاد آلية للتواصل معهم ظل مطلبًا لا غنى عنه، لكنه ينبغي أن يتم بعيدًا عن أية مظلة حزبية. وتفصيلاً ينبغي أن يقوم توثيق اللاجئين الفلسطينيين على إحصاء سكاني لتعدادهم وتحديدًا لأماكن توزعهم جغرافيًا، وفئاتهم العمرية، وتخصصاتهم وإمكانية التواصل معهم بهدف الحصول على تفاصيل أكبر.

فضلاً عن ضرورة إصدار بطاقة لاجئ يُذكر فيها الاسم والمكان وغير ذلك من المعلومات الشخصية.

وقد دعت بعض الأصوات في الندوة إلى ضرورة الالتقاء والتواصل بين الفلسطينيين في فعاليات تجسد الهوية الفلسطينية بين الشباب، باعتبارها هوية نضالية تعتز بانتمائها إلى فضائها العربي والإسلامي. وكذلك الضغط على المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها "الأونروا" في سبيل إدماج أنشطة الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني في المناهج المقدَّمة لأجيال اللاجئين باعتباره حقًا إنسانيًا، ومدخلاً مهمًا لبناء قدرات الشباب الفلسطيني وترشيد ممارساته على الأرض.

كما ينبغي استثمار التغيرات الناشئة عن الربيع العربي في التخلص من حالة السلبية والخوف، في سبيل إعادة الاعتبار للروح الوحدوية العربية والهم المشترك، ووضع القضية الفلسطينية في مركزية هذه التحولات.

الأوراق المقدمة في الندوة

الرقم عنوان الورقة الكاتب PDF  1 خطة العودة: حقيقة تنتظر التنفيذ سلمان أبو ستة لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  2 المبادرة العربية وآفاق الرؤية العربية تجاه حق العودة منير شفيق  لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  3 دراسات اللاجئين الفلسطينيين: إشكاليات منهجية وحلول مقترحة مريم عيتاني لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  4 قضية اللاجئين الفلسطينيين في ظل عملية السلام.. قراءة في تحولات المكانة السياسية طارق حمّود لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  5 أزمة "الأونروا" والجهود العربية والدولية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  6 تطور الموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين الفلسطينيين د. عدنان أبو عامر لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  7

تحديات الهوية لدى الشباب الفلسطيني في الشتات

يوسف أبو السعود لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  8 الاجتماعي والسياسي في واقع اللاجئين الفلسطينيينبين ثنائية الاندماج والاغتراب:تكريس الصورة أم الحالة أديب زيادة لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  9 فلسطينيو العـراق - دراسة حالة محمد مشينش لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  10 "الربيع العربي" والقضية الفلسطينية: مستويات التأثير، محدوديته، وتفاعلاته المستقبلية عبد النور بن عنتر لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  11  التشريعات في الأقطار العربية تجاه اللاجئين الفلسطينيين إبراهيم العلي لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  12 الشباب الفلسطيني والثورات العربية: مسيرات العودة نموذجاً ياسر أحمد علي لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  13 القانون الدولي ومسؤولية الدولة ونزوح اللاجئين الفلسطينيين بشير الزغبي لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا  14  حق اللاجئين الفلسطينيين في المشاركة في مفاوضات الحل الدائم  تيرنس رِمْپل  لقراءة الورقة بصيغة PDF إضغط هنا

_________________________د. سيدي أحمد/ مركز الجزيرة للدراساتعمر قشّوع/ مركز العودة الفلسطيني

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/3420