وفد نمساوي يزور المخيمات الفلسطينية في لبنان: لم نكن نتخيل أبدا حجم المعاناة الهائلة، وأذهلتنا قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود

 	وفد نمساوي يزور المخيمات الفلسطينية في لبنان: لم نكن نتخيل أبدا حجم المعاناة الهائلة، وأذهلتنا قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود

على مدى عشرة أيام خلال شهر آب/ أغسطس حفلت بالأنشطة المتنوعة، نظم مركز العودة الفلسطيني/ لندن بالتنسيق مع "رابطة فلسطين الإعلامية في النمسا" زيارة لوفد نمساوي من منظمة "دار الجنوب" غير الحكومية. حيث هدفت الزيارة إلى الاطلاع عن كثب على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ببعديها الإنساني والسياسي، وذلك من خلال الاستماع إلى اللاجئين ومعايشة حياتهم اليومية، بالإضافة إلى الاستماع إلى ما يقوله القادة وصناع القرار والمسؤولين عن الوضع الإنساني والسياسي للاجئين.


تكون الوفد من بيتر لايدينمولار، رئيسا، وعضوية كل من كاتارينا اوبرت، وايريس خلاف، وأوليفر هاشمي زادة وإسماعيل خلف. وقد اشتملت الجولة على زيارات عديدة لمخيمات فلسطينية ومؤسسات شعبية ومراكز بحثية وفعاليات وشخصيات مهمة تعمل في حقل اللاجئين. وكان منها على سبيل المثال زيارة المدير العام للأنروا في لبنان ريتشارد كوك، وممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان، ورئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية في البرلمان اللبناني النائب مروان فارس، وأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية سلطان أبو العينين، والمنسق العام لتجمع المؤسسات والجمعيات الأهلية العاملة في الوسط الفلسطيني قاسم عينا، ورئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية آمنة جبريل، وصلاح صلاح، ومدير المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان غسان عبد الله، ورئيس المركز الحمائي لحقوق الإنسان سهيل الناطور، ورئيس اللجنة الفلسطينية للثقافة والتراث محمود دكور، ورابطة قرية ترشيحا في مخيم برج البراجنة للاجئين، ومؤسسة أبو جهاد الوزير لرعاية المعوقين، ومستشفى حيفا التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في مخيم برج البراجنة ولقاء مدير الخدمات الطبية الدكتور صلاح الأحمد، والمركز العربي للمعلومات (جنى)، واللجان الشعبية في كل من مخيم مارالياس، برج البراجنة، نهر البارد، عين الحلوة ...

زيارة اللاجئين للمرة الأولى

كانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الوفد بزيارة لبنان ومخيمات اللاجئين، ولأربعة منهم هي المرة الأولى التي يزورون فيها الوطن العربي، باستثناء السيد إسماعيل خلف الفلسطيني من قرية نورس قضاء جنين الذي يحمل الجنسية الأردنية والنمساوية. كانت بداية تعرف الوفد على فلسطين والقضية الفلسطينية من خلال وسائل الإعلام المختلفة المنحازة للوبي الصهيوني، حتى ظنوا بأن الشعب الفلسطيني هو الجلاد وان المحتل الصهيوني هو الضحية! ثم تغير الوضع وعرفوا حقيقة الأمور وقرروا القيام بهذه الزيارة للاطلاع عن كثب على حقيقة الأوضاع.

الوضع الإنساني للاجئين

الشعور بالصدمة كان هو الطاغي على الوفد حين رأى المخيمات وحالة الفقر المدقع التي يعيشها اللاجئون. وقد عبر عن ذلك السيد بيتر المتحدث باسم الوفد فقال: "لقد شاهدنا عائلات مجبرة على العيش في أماكن ضيقة وفي بيوت لا تصلح للسكن وتقيم فيها منذ 57 سنة من عمر النكبة. ورأينا أطفالا تعاني من أمراض لم تعد اليوم معروفة في أوروبا وذلك لأنهم يعيشون في هذه المخيمات.

إلا أن ابرز ما لفت نظرنا هو المقاومة العنيدة للمعاناة ورفض الاستسلام والتمسك بحقهم في العودة إلى بيوتهم في فلسطين. وأدهشتنا قدرة الشعب الفلسطيني على تنظيم نفسه بنفسه داخل المخيمات والتجمعات، فلديه رياض الأطفال والمدارس، واللجان الشعبية، وعمل المؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية، ومؤسسات للمعاقين، وللشباب وللمراة. وهناك فرق فنية ومسرحية تراثية ...". وعن انطباعات الوفد عن مقابلة اللاجئين قال السيد بيتر: "لن ننسى الطعام التراثي الفلسطيني الذي لا يزال حاضرا في بيوت اللاجئين والذي يشكل امتدادا للتراث الفلسطيني قبل النكبة والذي ينطق بحق العودة إلى فلسطين. ولقد شاهدنا كيف أن الطفل الفلسطيني يعبر عن انتمائه إلى قريته في فلسطين من خلال المسرح، ففي كل احتفال وكل وجبة طعام وكل أغنية كانت فلسطين حاضرة، حتى أن الحديث عن حالة الطقس بين اللاجئين تبقي فلسطين حية في نفس كل فلسطيني وبالتالي هي مرحلة التحضير للعودة إلى فلسطين".

بين الخيال والحقيقة

لم تكن كاتارينا ابنة النمسا قادرة على تخيل معنى بيوت "الزنك" التي يعيش فيها اللاجئون، فلا يوجد في النمسا مثل هذه البيوت، ولكنها كانت تعلم أنها حياة صعبة، تقول: "لقد سمعت كثيرا عن بيوت "الزنك" التي يعيش فيها اللاجئون وكنت أضيف شيئا من الخيال على المشهد لأشعر بالمعاناة الإنسانية، إلا أنني عندما شاهدت "الزينك" بأم عيني على حقيقته ولمسته وشعرت بسخونته في حرارة شمس آب الملتهبة ودخلت إلى بعض المنازل، تساءلت ما هي هذه القدرة وهذه القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني لتساعده على الاستمرار؟ والأهم من ذلك أنه عند حديثنا مع الناس فإنهم يتكلمون مع ابتسامة وثقة كبيرة بالنصر والعودة"

يحمل الجنسية الأردنية والنمساوية ويريد العودة

غادر إسماعيل خلف - من قرية نورس قضاء جنين في فلسطين- الأردن إلى النمسا قبل 14 عاما، وهو متزوج من سيدة اكرانية ولديه طفلان ويحمل الجنسية الأردنية والنمساوية. يقول: "واهم من يعتقد بأن الفلسطيني الذي أجبر على الهجرة إلى أوروبا أنه سينسى فلسطين أو يتخلى عن حق العودة إلى بيته في وطنه، فعاجلا أم آجلا سأعود إلى قريتي نورس ولن أنساها ما حييت وإنني اثقف أبنائي وزوجتي الثقافة الفلسطينية وحق العودة اليها".

أما السيدة إيريس خلاف فتقول: "بعد ما شاهدناه من معاناة للاجئين وتصميم ثابت لمقاومة تلك المعاناة ازدادت لدينا القناعة بأن نكون سفراء للاجئين في بلادنا وأوروبا بشكل عام، وأن نرفع صوت اللاجئين أمام المحافل الدولية والدفاع عن حقوقهم المشروعة أمام العالم".

لن تتحقق الديمقراطية في لبنان بغياب الحقوق الفلسطينية

بهذه العبارة أوجز النائب (الفلسطيني في البرلمان اللبناني) كما يحب أن يسمي نفسه الدكتور مروان فارس الذي زاره الوفد في مكتبه في المجلس النيابي، الوضع القائم في لبنان. إذ اعتبر بأنه لن تتحقق الديمقراطية الحقيقية في لبنان طالما أن الدولة اللبنانية تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني الإنسانية، وأن الديمقراطية لن تتحقق في العالم طالما أن هناك ظلم للشعوب ومصادرة لحقوقها المشروعة وهذا ما تقوم به أمريكا في العراق وأفغانستان.

أما مقولة أن الفلسطيني غريب أو أجنبي فيجب أن تلغى من قاموس الثقافة اللبنانية إذ أن "علاقة الشعب اللبناني مع الشعب الفلسطيني يجب أن تكون بناءا على علاقة الأخوة والقضية الواحدة التي تهم البلدين".

وأضاف بأنه "منْ قال بأننا إذا أعطينا الفلسطيني حقه في التملك أو البناء أو العمل أو تشكيل المؤسسات وغيرها فأن ذلك سيساهم في تخليه عن حق عودته إلى دياره في فلسطين" إن هذه مقولة غير مقبولة وغير صحيحة وإن حرمان الفلسطيني من تلك الحقوق هي سياسية بامتياز، وذلك لإجباره في يوم من الأيام على الاستسلام والقبول بما يقدم له" على حد قول النائب.

وعن التحديات الحالية في ظل التطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية فقد أشار النائب فارس إلى أن "مستوى التحدي والصعوبات الآن أصبح في وتيرة مرتفعة وذلك لأن دورة الانتخابات الحالية أفرزت عددا قليلا من النواب الذين يتكلمون ويدافعون عن القضية الفلسطينية بنفس الطريقة التي أتحدث فيها اليوم".

المقاومة في لبنان امتداد للمقاومة في فلسطين

وفي لقائه مع الوفد النمساوي أعرب ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان أسامة حمدان بأن "الشعب الفلسطيني وحدة واحدة لا تتجزأ في فلسطين ولبنان وأماكن اللجوء الأخرى وفي جميع أماكن الشتات، ونرفض بشكل قاطع تجزئة القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملفات".

وفيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة فقد أكد حمدان على أن "الاندحار الإسرائيلي عن قطاع غزة إنما تحقق من خلال المقاومة، وأن هذه المقاومة في فلسطين تمد الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء والشتات بالقوة والعزيمة والصمود أمام كل الصعاب إن كانت إنسانية أو سياسية".

وأضاف "ما يجب أن توضحوه للشعب الأوروبي وللرؤساء هو أن الشعب الفلسطيني يقاوم لاستعادة حقوقه وأن الشعب الفلسطيني لم يعتدي على أحد، إنما تم الاعتداء عليه، وأن من يدافع عن نفسه لا يوضع في خانة الإرهاب وإنما المعتدي هو من يوضع في تلك الخانة".

ودعا السيد حمدان الوفد إلى زيارة قطاع غزة في فلسطين للاطلاع عن كثب على وضع الفلسطينيين هناك.

خدمات الأنروا غير كافية وحول الخدمات التي تقدم للاجئين من قبل الأنروا في لبنان

أوضح المدير العام للأنروا في لبنان ريتشارد كوك للوفد بأن الوكالة تسعى جاهدة لتوفير كافة الخدمات الإنسانية من تعليم أو صحة أو إغاثة للاجئين في لبنان إلا أنها أحيانا تصطدم بعدم تقديم الأموال اللازمة من قبل الدول المانحة. ولذلك يقوم وبشكل دائم فريق متخصص من الأنروا بزيارات دورية إلى الدول المانحة للتبرع.

وأما عن الوضع في لبنان بشكل خاص فقال السيد كوك: "نحن نعلم بأنه لدينا في لبنان مشكلة في بناء مدارس إضافية أو زيادة الخدمات الصحية، ولكن هناك تحسن رغم أنه لا يلبي جميع الحاجات الضرورية والملحة".

وأضاف "ابتداءا من شهر كانون ثاني 2004، بدأنا بتقديم جميع الخدمات للاجئين الذين جاؤوا من فلسطين بعد عام 1951 وغير المسجلين في سجلات الأنروا والمسجلين في دوائر الأمن العام اللبناني باستثناء خدمات مركز سبلين، حيث أن هناك تزاحم من قبل الشباب الفلسطيني للتسجيل والأولوية للمسجلين من اللاجئين".

وذكر السيد كوك بأنه عمل في الأنروا لمدة عشرة سنوات، أربعة منها في قطاع غزة وستة في الضفة الغربية. ووجد أن اللاجىء الفلسطيني في لبنان يعيش ظروف فقر وحالة إنسانية صعبة أكثر من الفلسطيني الذي يعيش في قطاع غزة والضفة.

دماء الشهداء لن يضيع هدرا

في حديثه للوفد ذكر أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد سلطان أبو العينين بأنه وبعد 57 سنة من عمر النكبة فإن دم الشهداء الذي أريق في سبيل تحرير فلسطين لن يضيع سدى وأن الحلم الفلسطيني بالعودة سيتحقق، وأن هذه الثورة الفلسطينية قامت بالأساس من أجل العودة إلى الديار والممتلكات في فلسطين وسنبقى متمسكين بهذا الحلم الذي لن يضيع وسنبقى نناضل حتى استعادة جميع حقوقنا".

المؤسسات الأهلية ليست بديلا عن الأنروا

وفيما يتعلق بالمؤسسات الأهلية ودورها وعلاقتها مع الأنروا أوضح الأستاذ قاسم عينا/ المنسق العام لتجمع المؤسسات الأهلية العاملة في الوسط الفلسطيني للوفد النمساوي بأن "ما تقوم به المؤسسات الأهلية وما تقدمه من خدمات إنسانية للشعب الفلسطيني ليس بديلا عن الأنروا. إذ "أننا نعتقد بأن الأنروا هي شاهد دولي على الجريمة الصهيونية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني باقتلاعه من أرضه وممتلكاته بقوة الإرهاب والسلاح، وأن ما تقدمه المؤسسات الأهلية من خدمات إنما تتكامل بذلك مع خدمات الأنروا التي لا تقدم خدمات للأطفال من سن ثلاثة سنوات وحتى الخامسة" وهو يشير بذلك إلى غياب رياض الأطفال التابعة للأنروا.

وأشار السيد عينا إلى الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات الأهلية الفلسطينية في تثقيف الطفل الفلسطيني وتعزيز تمسكه بحق العودة خاصة أن منهاج الأنروا في المدارس يفتقر إلى المنهاج الخاص الموجه لتعليم الطفل الفلسطيني إن كان تاريخ وجغرافية ومهن وعادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، بحجة أن منهاج المدارس التابعة للأنروا يجب أن يكون كمنهاج مدارس الدولة اللبنانية- على حد زعم الوكالة.

ومن هنا فإن "المؤسسات الأهلية تحاول ملء هذا الفراغ، ولذلك لدينا الفرق الفولكلورية والتراثية والبرامج المحورية الخاصة والموجهة إلى مختلف الفئات العمرية. وهي لا تنفذ فقط خلال عطلة العام الدراسي في الصيف وإنما أيضا خلال أيام العطل الدراسية. ولدينا أصدقاء كثر يدعمون فكرتنا وتوجهنا الوطني من اليابان وألمانيا وماليزيا وغيرها من الدول" على حد قول السيد عينا.

دور منظمات حقوق الإنسان

ونظرا لأهمية منظمات حقوق الإنسان في الوقت المعاصر ونظرا لأن قضية اللاجئين قضية إنسانية بالدرجة الأولى التقى الوفد بمدير المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان الأستاذ غسان عبد الله الذي اعتبر بأن "هناك سعي دائم وحثيث لا يتوقف من قبل المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجال حقوق الإنسان للتنسيق والحوار والتباحث سواء مع المنظمات الدولية أو صناع القرار في لبنان أو النواب اللبنانيين من أجل العمل على تأمين الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين في لبنان".

كما التقى الوفد د. سهيل الناطور الذي رأى "أن توفير الحقوق الإنسانية للاجئين لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع تمسك الفلسطيني بحق عودته إلى دياره وممتلكاته في فلسطين، ونموذج الفلسطيني الذي يعيش في سوريا أكبر مثال على ذلك. إذ أن المؤسسات التي تعمل في حقل حق العودة تقرب من عشرين مؤسسة في سوريا، بينما في لبنان يوجد حوالي ست مؤسسات فقط.

وأيضا نموذج الفلسطيني في الأردن الذي يحصل على الحقوق المدنية، متمسك بعودته إلى دياره في فلسطين". وعن دور المرأة الفلسطينية في الصراع ذكرت آمنة جبريل، رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية للوفد بأن "دور المراة الفلسطينية لا يقل أهمية عن دور الرجل في النضال وقد تم تسمية مخيم عين الحلوة للاجئين خلال الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان في العام 1982 بـ"مملكة المرأة" في غياب الرجال المعتقلين في سجن أنصار والسجون الإسرائيلية، واستطاعت المرأة الفلسطينية أن تربي أبناءها على حب الوطن والتمسك بالحقوق الفلسطينية. ودورها لم ينتهي فهي أيضا مستمرة في أداء دورها النضالي".

وحول الروح الإنسانية العالية التي يتحلى بها الأطباء الفلسطينيون روى مدير الخدمات الطبية في الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور صلاح الأحمد للوفد كيف أنه "خلال الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان في العام 1982 وفي الوقت الذي كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف المخيمات والمستشفيات والملاجىء كنت وفريقي الطبي نداوي جنديا إسرائيليا كان مصابا ويدعى جدعون عيزرا وقد تم تسليمه لاحقا إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي!".

وللاطلاع على جهود المحافظة على التراث الفلسطيني التقى الوفد برئيس اللجنة الفلسطينية للثقافة والتراث محمود دكور الذي شرح فكرة متحفه بقوله "المتحف يحوي أكثر من 2500 قطعة فلسطينية كانت مستعملة قبل العام 1948 إضافة إلى وجود مئات الوثائق الفلسطينية الأصلية، جميعها تنطق بأنه كان للفلسطيني حضارة وكان له تاريخ وليس كما يحاول الصهاينة أن يلغونا من تاريخ البشر. وإن تمسك الفلسطيني بتلك القطع حتى يومنا هذا دليل دامغ على تمسكه بقريته ومدينته وبيته في فلسطين".

أهمية الحوار اللبناني الفلسطيني بين الشباب

ولمدى أهمية هذا الموضوع التقى الوفد بصلاح صلاح مدير مؤسسة أجيال في مركز دار الحنان في البقاع في اليوم الأول للمخيم الصيفي الثالث يوم 25 آب، الذي يضم هذا العام شبابا لبنانيين وفلسطينيين ووصل العدد إلى الخمسين من مختلف الطوائف والاتجاهات السياسية المختلفة، ويسعى المخيم إلى ترسيخ مفهوم العلاقات بين الشباب لوضع العلاقة بين الشعبين على المسار الصحيح المناسب الذي يخدم القضية الفلسطينية والعربية بشكل عام وقضية اللاجئين وحق العودة.

وتحدث صلاح صلاح حول الدور الهام الذي يلعبه الشباب في التغيير وأن "هذه الفئة تعاني من البطالة بعد أن تم الحصول على الشهادة الجامعية أو التقنية، إذ يتراوح أعمار المشاركين بين 18 و 30 سنة جاؤا من مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية والقرى والمدن اللبنانية لقضاء أسبوع كامل في المخيم".

المفتاح، الوثيقة والتراب

الحاج أبو صالح ميعاري- 67 سنة من العمر- لا يزال يمتلك مفتاح منزله ووثائق الملكية لبلدته في عكبرة، قضاء صفد ويحتفظ بقارورة تراب من البلدة أحضرتها له صحفية استرالية، فقد قال للوفد بعد تقديم القهوة العربية بأنه "على أمل أن يعيش للعودة إلى عكبرة وان لم يستطع العودة فقد طلب من أبنائه وأحفاده بأن يدفنوا عظامه لاحقا في بلدته". وأضاف بأنه "على يقين لو بقي فلسطيني واحد فقط على ظهر هذه الأرض فإنه سيعمل من أجل العودة، وأن المفتاحين اللذان يملكهما سينتقلان للأجيال القادمة من بعده".

خطة للعمل في أوروبا

وعن خطة تحرك الوفد في استثمار الزيارة ذكر السيد بيتر بأنه قد أصبح لديهم كم هائل من المعلومات والخبرات الموثقة بالصوت والصورة وأن هذه المعلومات ستأخذ وقتا طويلا لفرزها ومن ثم العمل على استثمارها وتوظيفها في خدمة التضامن ودعم القضية الفلسطينية، سواء عبر الندوات والمحاضرات أو إقامة المعارض لرسومات الأطفال والصور الفوتوغرافية أو تنظيم اعتصامات ومسيرات لدعم اللاجئين وقضيتهم وكذلك تنظيم حملات ضغط موجه للسياسيين داخل النمسا والاتحاد الأوروبي. وختم السيد بيتر حديثه بقوله إنه يعلم أن الطريق ليس سهلا وأن هناك الداعمون لإسرائيل الذي سيضعون العراقيل أمامهم، إلا انهم رغم ذلك لن يتخلوا عن مساندة القضية الفلسطينية العادلة والشعب الفلسطيني المظلوم

علي الهويدي 08-09-200708-09-2007 03:54:47

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/346