وفد دبلوماسي هولندي يزور مخيمات لبنان ويلتقي رئيس الجمهورية ويعرب عن صدمته للحالة الانسانية الصعبة التي يعيشها اللاجئون

 	وفد دبلوماسي هولندي يزور مخيمات لبنان ويلتقي رئيس الجمهورية ويعرب عن صدمته للحالة الانسانية الصعبة التي يعيشها اللاجئون

الاعتداءات الصهيونية على لبنان وتضامنا مع الشعبين اللبناني والفلسطيني وبالتعاون بين المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن في هولندا ومركز العودة الفلسطيني / لندن ، قام وفدا دبلوماسيا هولنديا بجولة في لبنان امتدت من يوم السبت 26/8 الى يوم الاربعاء 30/8 شملت رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود ، رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الدكتور سليم الحص ، مخيم عين الحلوة للاجئين ، تجمع درب السيم للاجئين ، تجمع جل البحر ، مجزرة صبرا وشاتيلا ، ممثل


حركة حماس في لبنان الاستاذ اسامة حمدان ، امين سر فصائل م.ت.ف العميد سلطان ابو العينين ، منسق تجمع المؤسسات الاهلية العاملة في الوسط الفلسطيني الاستاذ قاسم عينا ، المركز العربي للفنون الشعبية ، الضاحية الجنوبية ، النائب السابق في حزب الله الاستاذ محمد عمار وعضو المكتب السياسي للحزب الاستاذ حسن حدرج ، مجزرتي قانا ، بلدة صديقين ، ضحايا القنابل العنقودية من الاطفال والرجال في مستشفى النبطية الحكومي ومستشفى النجدة ، الهيئة الاسلامية للرعاية ومتحف الاستاذ محمود دكور.

ويتالف الوفد من السيد امين رشيد ، مدير المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن في هولندا ، السيد يان غايمبرخ سفير هولندا الاسبق في اليمن والسعودية والسيدة غريتا داوزنبرغ رئسية مؤسسة " اوقفوا الاحتلال في هولندا وزوجة رئيس البنك الاوروبي السابق والسيد ابراهيم بورزاك عضو المجلس البلدي عن مدينة نوتردام ، والسيدة مارليوس كويير ، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط ، مستشار المنتدى الفلسطيني السيد محمد شبيح ومندوب المركز في لبنان الأستاذ علي هويدي . ويرافق الوفد ثلاثة صحفيين هولنديين يمثلون عدد من الصحف الهولندية .

الدمار الزلزال

وتضامنا مع الشعب اللبناني بدا الوفد زيارته للضاحية الجنوبية في بيروت حيث توقف عند حجم الدمار الذي خلفته الة الحرب الصهيونية التي استهدفت المباني السكنية التي سويت في الارض بعد استهدافها بعشرات ، بل بالمئات من الصواريخ الثقيلة ، فعمارات من عشرة واحدى عشرة طابق قد سويت في الارض وكانها الدمى . ربما لم يجد اعضاء الوفد الكلمات التي تعبر عن هول المشهد الزلزال سوى الانظار الشاخصة وتعابير الاستغراب والاستنكار التي تحمّل العدو الصهيوني المسؤولية المباشرة عن الدمار الحاصل والسعي الى المحافل الدولية للمطالبة بالتعويض وان يقوم العدو الصهيوني بتحمل مسؤولية اعادة اعمار ما هدمه سلاحه الهمجي الفتاك .

وقد كان باستقبال الوفد عضوي المكتب السياسي في حزب الله السيد حسن حدرج والنائب السابق السيد محمد عمار ، وبعد جولة الاضطلاع عقد لقاء في الضاحية في " خيمة العمل التطوعي " . في البداية اعتذر السيد محمد حدرج عن الاستضافة في هذا المكان الطلق بسبب تدمير مراكز الحزب ، واضاف بان الهدف من هذا الدمار وهذا العدوان على لبنان وفلسطين هو نزع سلاح المقاومة تمهيدا للشرق الاوسط الجديد الذي تحدثت عنه السيدة كونداليزا رايس ولكن الذي نقوله بان لنا حقوق على المجتمع الدولي ان يعي اهميتها بالنسبة الينا ، وهي الافراج عن الاسرى ، الانسحاب من مزارع شبعا وتسليم خرائط الالغام والقنابل العنقودية ولهذا نحن اسرنا الجنديين ونحن شعب نحب السلام وتحيتنا هي السلام ولكن المعتدي دائما هي اسرائيل التي تنتهك اجواءنا وبحرنا وبرنا دوان ان يوقفها احد. وبدوره قال المتحدث الرسمي باسم الوفد السيد يان باننا هنا لزيارة تضامنية مع الشعبين اللبناني والفلسطيني ولكي نوضح بان موقف الحكومة الهولندية مما جرى في لبنان لا يمثل موقف جميع الشعب الهولندي وسنقوم بنقل صورة ما جرى الى شعبنا في هولندا الذي لا يصله عبر وسائل الاعلام سوى القليل مما شاهدناه ، وتهدف زيارتنا كذلك للاضطلاع على الوضع الانساني للاجئين الفلسطينيين . اما السيدة غريتا التي التقتط من مواقع الابنية المدمرة تذكارات عبارة عن بعض الكتب المدرسية الممزقة بفعل شظايا الحرب وما تبقى من اقراص مدمجة ايضا مقطعة بفعل الدمار ، فقد قالت بان هذه التذكارات هي خير دليل على ان المستهدف في لبنان هم المدنيون . اما النائب محمد عمار فقد قال باننا سنواصل معركتنا الدبلوماسية والسياسية للمساهمة في توعية المجتمع الدولي على حقيقة الحقد الصهيوني وعلى حقيقة حقوقنا المشروعة وبان اسرائيل تستطيع ان تدمر الحجر والشجر وتقتل البشر ولكنها لن تستطيع النيل من ارادة وصمود الشعبين اللبناني والفلسطيني " .

زيارة الدكتور سليم الحص

وقد اعرب الدكتور سليم الحص عن تثمينه لزيارة الوفد وتضامنه مع الشعبين اللبناني والفلسطيني وقدم للوفد تحليلا سياسيا للوضع الذي الت اليه المنطقة عموما بعد الاعتداءات الصهيونية على لبنان وقال " العدوان الاسرائيلي لم يفشل فقط في لبنان وانما فشل قبل ذلك في فلسطيني ايضا وهدف اسرائيل اصبح واضحا وهو القضاء على كل مقومات القوة في المنطقة تمهيدا لما ذكرته السيدة كونداليزا رايس حول الشرق الاوسط الجديد "واضاف بان المنطقة لن تنعم بالامن والاستقرار طالما هناك تنكر لحقوق الشعب الفلسطيني بدولة فلسطينية كاملة السيادة وعودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين واستعادة الحقوق اللبنانية ، وكنت قد ارسلت برسالة الى السيد بوش اطالبه بها بالعمل على وقف الاعتداءات الصهيونية لان لغة الهيمنة والغطرسة والاعتداءات لن تجلب للمنطقة سوى الويلات والدمار والخراب وانه يجب العودة الى الاسباب الحقيقية للصراع في المنطقة وان الذي جرى اليوم من عقاب جماعي للشعب اللبناني وتدمير للبنان وتهديم للبنى التحتية إنما هو انتهاك صارخ لمعاهدات جنيف وحقوق الإنسان ، وبالتالي لن يحل المشكلة ، فنحن كلبنانيين متمسكين بالمطالبة بحقوقنا حتى استعادتها " .

زيارة ضحايا القنابل العنقودية

وللاضطلاع على ما خلفته الاعتداءات الصهيونية على لبنان زار الوفد قرية صديقين حيث شاهد بان اكثر من 80% من منازلها وقد سويت في الارض ، ثم انتقل الى بلدة قانا التي عرفت بالمجزرة التي ارتكبت في العام 1996 ابان عملية عناقيد الغضب الصهيونية وقد باتت اليوم تعرف بالبلدة ذات المجزرتين . فقد شاهد الوفد مكان المجزرة الثانية التي وقعت في 30/7 /2006 وكان معظم ضحاياها من الاطفال والنساء واستمع الى شهادات حية من السكان ومن الناجين من الاطفال والنساء من عائلة شلهوب الذين اصيبوا ببعض الجرحى وتبينوا بانه لم يكن هناك اية صواريخ لحزب الله تطلق من المنطقة ولكن هذه هي عادة الاسرائيلي بخلق الذرائع والاكاذيب لتبرير اعماله الوحشية امام انظار المجتمع الدولي دون ان يحرك ساكنا " تقول احدى النساء .

وانتقل الوفد بعد ذلك لزيارة مستشفى النبطية الحكومي ومستشفى النجدة الشعبية حيث تفقد بعض الجرحى الذين اصيبوا بالقنابل العنقودية ، ولكل انفجار رواية ولكن ما ذهل الوفد لسماعه هو اثناء قيام اربعة اطفال من قرية دبل لا يتجاوز عمر اكبرهم التسعة سنوات وقد انفجرت بهم قنبلة عنقودية على شكل " زجاجة عطر " لفتت نظرهم ليلعبوا بها ، وهذا ما اكده احد الاطفال الاربعة الذين بقيوا على قيد الحياة بالاضافة الى الطبيب المعالج ، زار الوفد كذلك احد الجرحى وهو راع للغنم وقد اصيب في رجله اصابات بالغة جراء انفجار احدى تلك القنابل المشؤوة بينما كان يرعى اغنامه عدا عن خسارته لعدد كبير من رؤوس الاغنام ، وقد زار الوفد كذلك احد الشبان المعيلين لاسرهم ( 32 عاما ) وقد بترت رجله من اعلى الفخذ جراء انفجار قنبلة عنقودية والاصابة تهدد حياته وقد ذكر الشاب اهمية الحاجة الى سفره للخارج للمعالجة .

وللاضطلاع على العمل الاغاثي والتوزيعات على المهجرين من الشعبين اللبناني والفلسطيني زار الوفد الهيئة الاسلامية للرعاية في مدينة صيدا التي استقبلت الالاف من العائلات اللبنانية المهجرة واستمع الى شرح مفصل من مدير الهيئة الاستاذ مطاع المجذوب حول التوزيعات والصعوبات والمبادرات التطوعية الفردية للناس واثرها الايجابي من تخفيف حجم الضغط على الموظفين.

وحول دور المؤسسات الاهلية الفلسطينية العاملة في الوسط الفلسطيني زار الوفد منسق تجمع المؤسسات الاهلية الفلسطينية في لبنان الاستاذ قاسم العينا الذي شرح للوفد اهمية العمل المؤسسي الفلسطيني الذي يستهدف المجتمع المحلي الفلسطيني بشكل عام عن الصعوبات التي يواجهها عمل المؤسسات خاصة مع زيادة نسبة الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية التي برزت بشكل واضح على مدار سنوات النكبة وقد اكد السيد العينا بان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وبقية الدول المضيفة لا يريدون سوى العودة الى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين وبالتالي تحل جميع المشاكل الانسانية وبانتظار ان تتحقق تلك الاماني فللاجىء الحق في الحصول على حقوقه المدنية والاجتماعية اسوة بغيره من البشر في العالم " .

وللوقوف على اهية التاريخ الشفوي الفلسطيني زار الوفد المركز العربي للفنون الشعبية حيث التقى مدير المركز الاستاذ معتز الدجاني الذي شرح للوفد طبيعة عمل المركز الذي يستهدف الناشئة وتحفيزهم لاصدار موارد تعلمية تخدم الاجيال اللاحقة من الشعب الفلسطيني وتمسكهم بحقوقهم والحفاظ عليها .

وحول الوضع السياسي للاجئين الفلسطينيين في لبنان زار الوفد كل من ممثل حركة حماس في لبنان الاستاذ اسامة حمدان وامين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الاستاذ سلطان ابو العينين. وقد شرح السيد حمدان للوفد بان حقوق الشعب الفلسطيني اللاجىء في لبنان وغيرها من اماكن اللجوء والشتات لها بعدين اساسيين البعد السياسي والمتمثل بعودة هؤلاء اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين والبعد الثاني بعد انساني يتمثل باهمية الحصول على الحقوق المدنية والاجتماعية وهذا ما نثيره بشكل دائم عند زيارتنا للمسؤولين اللبنانيين ، وتطرق السيد حمدان الى فوز حركة حماس في الانتخابات وكيف عاقب ويعاقب المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني على خياره الديموقراطي ، بدوره الوفد اعرب عن دعمه المطلق لخيار الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه وان هذه الانتخابات النزيها يجب ان تدعم بكل الامكانات المتاحة.

اما السيد ابو العينين فقد تحدث للوفد عن ما مر به الشعب الفلسطيني في مخيم الرشيدية وكيف استهدف المخيم بالقصف من قبل العدو الصهيوني واهمية ما قامت به اللجان الشعبية من توفير الخدمات الانسانية للمهجرين اللبنانيين الذين فاق عددهم الثلاثة الاف عائلة في مخيمات منطقة صور وتامين رغيف الخبز للاجئين في مخيم الرشيدية خاصة بعد التحذير الصهيوني باستهداف المركبات في منطقة جنوب الليطاني ، مشيدا بدور السيدة داوزمبرغ على جراتها في رفع العلم الفلسطيني من على شرفة منزلها بالرغم من محاربتها من الهولنديين والاوروبيين وكثير من دول العالم . وقد اعرب الوفد عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة شاكرا استضاة السيد ابو العينين بعد تقديمه بعض الهدايا التذكارية .

وقد كان للوفد جولة في مخيم عين الحلوة للاجئين الذي اضطلع على البيوت التي استهدفها القصف الصهيوني وزار احدى مقر اللجنة الشعبية في المخيم وسمع من امين سر اللجان الشعبية في مخيمات صيدا السيد ابو بسام المقدح لشرح واف عن اوضاع المخيم ومعاناته الانسانية والكثافة السكانية اذ يسكن في المخيم حوالي 75 الف نسمة في اقل من واحد ونصف كيلومترا مربعا وما ينتج عن ذلك من مشاكل وقد اوضح السيد المقدح بان قضية اللاجئين هي سياسية بالدرجة الاولى قبل ان تكون انسانية ، وقد زار الوفد احدى العائلات التي تضررت بفعل القصف الصهيوني وجرح احد اطفالها وقد استبقت العائلة الوفد لتناول طعام الغذاء وبالطبع لم يكن الا الطعام التراثي الفلسطينيي ، الذي استمتع الوفد بتناوله شاكرا للعائلة حسن الضيافة .

تجمعات اللاجئين والانروا

ربما لا تكتمل زيارة اي وفد اجنبي الى لبنان بدون زيارة مجزرة صبرا وشاتيلا ، المذبحة التي يحيي اللاجئون الفلسطينيون هذه الايام ذكرى مرور 24 سنة على ارتكابها في الثامن عشرة من شهر ايلول من كل عام ، واستمع من السيد محمود كلّم منسق مشروع التوامة بين مدينة بانوليه الفرنسية ومخيم شاتيلا الذي شرح كيف قامت المليشيات اللبنانية في العام 1982 ابان الاجتياح الاسرائيلي الى لبنان وتحت اشراف ودعم من العدو الصهيوني المحتل بارتكاب المجزرة والترويع بالآمنين ، واستمع كذلك لأحد الناجين من عائلة مقداد الذي فقد جميع أفراد عائلته في المجزرة .

زيارة اخرى لتجمع جل البحر للاجئين الفلسطينيين في منطقة صور وهو واحد من التجمعات التي تضررت ايضا بفعل العدوان الصهيوني على لبنان . وقد جال الوفد في ازقة التجمع الضيقة واضطلع على حجم الماساة الانسانية ان لجهة الزواريب والبنى التحتية وخطورة المكان القريب من الطريق العام حيث مرور السيارات بالاتجاهين ، وعقد لقاء ضم خمسة من اعضاء اللجنة الشعبية للتجمع وتحدث السيد ابو عادل شارحا للوفد احوال التجمع من خلو لاية مشاريع تنموية ان كان مستوصف او مستشفى او مدرسة او روضة للاطفال او نادي بالاضافة الى خلو التجمع من اية خدمات لمؤسسات محلية او دولية ، ويبلغ عدد سكان التجمع حوالي 850 لاجىء يستفيدون من خدمات الانروا الصحية والتربوية والاجتماعية المقدمة في مخيم البص للاجئين الذي يبعد عن التجمع حوالي ثلاثة كيلومترات . وتحدث السيد ابو عادل عن خطورة المكان الجغرافي للتجمع الذي حصد عدد كبير من الاطفال والعائلات بسبب سرعة السيارات بحيث لا يوجد اي سياج واق من المخاطر . وخطورة المكان الجغرافي للتجمع تكمن كذلك في قربه من شاطىء البحر بحيث يتعرض سنويا الى الطوفان وهدم البيوت وتخريب الممتلكات . اما التجمع فهو واحد من التجمعات الخمسة وثلاثين المقامة على الاراضي اللبنانية والتي تشكلت ابان النكبة وغير معترف بها جغرافيا من قبل الدولة اللبنانية والانروا باعتبار ان الارض اما املاك خاصة او املاكا للدولة اللبنانية ، وكما هو الحال في جل البحر فمن غير المسموح اية اعمال بناء او ترميم من قبل الدولة اللبنانية الا بعد طلب الاذونات التي تسمح عادة باعمال الترميم فقط .

وقد شرح السيد ابو عادل عن مخاطر القنابل العنقودية واثرها على بطالة العمال المزارعين من التجمع وعمال منطقة صور عموما فقال " نحن بأمس الحاجة إلى استئناف العمل من جديد ان كان من جمع الحطب لصناعة الفحم استعدادا لفصل الشتاء او لجمع المحاصيل .. ونعلم بان البساتين مزروعة بالقنابل والخطورة كبيرة في العودة من جديد ، ولكن ما تبقى معنا من المال لم يعد يكفي لتغطية جميع احتياجاتنا ، والى اليوم وقد مر قرابة الشهرين على بداية الحرب ونحن دون عمل ، واذا بقي الوضع على ما هو عليه ، حينها سنجد أنفسنا في ظروف صعبة لا يعلمها إلا الله " .

حمل الوفد هم تجمع جل البحر والوضع الانساني الصعب لنائب مدير عام الانروا في لبنان السيد سبن بيرثلسون وطرح الوفد مشكلة اضطرار طلاب التجمع للسير مسافة ثلاثة كيلومترات ومثلها عند العودة للالتحاق بمدارسهم في مخيم البص وبامكانية تامين باص لحل المشكلة ، وذهل الوفد لدى سماع السيد سبن قائلا بان " قطع مسافة ثلاثة كيلومترات او سبعة كيلومترات هو امر عادي بالنسبة لاطفال يذهبون الى المدرسة ، ولكن الامر المهم هو التفكير في كيفية تامين سلامة الاطفال " .

ولاستكمال صورة اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم الإنسانية زار الوفد تجمع درب السيم للاجئين الملاصق لمخيم عين الحلوة والذي أقيم على سكة حديد قديمة كانت تستخدم لمرور القطارات التجارية العابرة من مدينة بيروت إلى الناقورة وفلسطين والعكس ، تحدث الوفد واستمع إلى العائلات التي تسكن التجمع والتي بمعظمها من مخيمي النبطية وتل الزعتر اللذين أزيلا عن الخريطة اللبنانية في العام 1974 و العام 1976 تباعا. ويعيش في التجمع 61 عائلة فلسطينية وحوالي 12 عائلة لبنانية بالإضافة إلى حوالي 7 عائلات من " النور " ، ويقع التجمع بمحاذاة الطريق السريع الذي يربط بين مدينة صيدا ومدينة صور ويقع في نفس دائرة الخطر تماما كتجمع جل البحر للاجئين ، وقد أصيب التجمع بأضرار جسيمة نتيجة القصف الصهيوني الذي استهدف الجسور الملاصقة مما ساهم في المزيد من عملية التهجير بين العائلات. وقد كانت فرصة للوفد للمشاركة في توزيع بعض الطرود الغذائية للساكنين في التجمع باسم المنتدى الفلسطيني في هولندا .

زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية

استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود اعضاء الوفد الذي شرح له عن تاثره الانساني العميق لما شاهده من دمار وخراب سببه الاعتداءات الصهيونية على لبنان وقد عبر كذلك عن صدمته للواقع الانساني الصعب الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات والتجمعات وقال السيد يان بان على المجتمع الدولي ان يعي حقيقة ما يجري وهذا هو دورنا عند عودتنا الى هولندا لشرح الحقيقة كما شاهدناها. اثنى الرئيس بدوره على الزيارة التضامنية وقال بان لولا المقاومة لما بقينا صامدين ولكانت اسرائيل اليوم في القصر الجمهوري ولهذا نحن نتمسك بالمقاومة حتى تحقيق اهدافنا ونحن قلنا للعالم بان لدينا حقوق ولماذا هذه المعايير المزدوجة في تطبيق القرارات الدولية عندما يتعلق الامر باسرائيل . وبالنسبة الى الفلسطينيين بان لدينا 400 الف لاجىء فلسطيني يعيشون ظروف انسانية صعبة ، هؤلاء الى اين سيذهبون ؟ تساءل الرئيس ، وهم قنبلة موقوتة في لبنان لذلك الذي يريد ان يحل مشكلة الشرق الاوسط عليه ان يعمل من اجل عودة اللاجئين وفقا للقرار 194 وان يعيد الحقوق الى اصحابها " ، وفي نهاية الزيارة قدم مندوب مركز العودة اصدارات المركز كهدية لرئيس الجمهورية الذي اثنى عليها وتوقف قليلا عند نشرة العودة قائلا " العودة .. هذا الذي نريده " .

استثمار الجولة في هولندا والعالم

وحول انطباعات الوفد عن الزيارة وكيفية استثمارها حين العودة الى بلاده قالت السيدة داوزمبرغ بانها قد صدمت مما يجري في لبنان ان كان على مستوى وحجم الدمار الذي خلفته اسرائيل واستهدافها للمرافق الحيوية والدور المدنية او من خلال ما شاهدته للوضع الانساني الصعب الذي يعيشه اللاجئون في المخيمات والتجمعات ، ونسيان تلك التجمعات حيث لا يصلنا من وسائل الاعلام سوى القليل وقالت " اشعر بالخجل بانتمائي الى هولندا التي لا تحرك ساكنا تجاه ما يجري او تجاه تقاعس اوروبا عن القيام بدورها في مساعدة الشعبين اللبناني والفلسطيني ، ونحن كوفد علينا مسؤولية وعمل مهمين عند العودة الى هولندا لاننا لدينا انتخابات في شهر تشرين الثاني الحالي وهي فرصة للضغط على المرشحين ، ومن ناحية اخرى فان لديّ ثلاثة مقابلات صحفية في القريب في هولندا احداها مع التلفزيون الوطني لشرح طبيعة الزيارة وما شاهدناه على ارض الواقع ، وساسعى بكل طاقتي المتاحة لكي تعاقب اسرائيل في المحافل الدولية على ما ترتكبه من اعمال اجرامية بحق المدنيين ان كان اللبنانيين او الفلسطينيين تماما كما هو الحال مع ميلوسفيتش وان تعاقب على بنائها الجدار والمستوطنات ، وان على اسرائيل تحمّل مسؤولية عدم تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بحق عودة الشعب الفلسطيني " .

اما السيد يان فتساءل اولا كيف ان العالم الغربي يسمح لسرائيل للقيام بهذا الحجم من الدمار لمدة 33 ايام؟ هذا شيء غير عادل ، واعتقد بان الهدف الاساسي من الجولة قد تحقق وهو التضامن مع الشعب اللبناني والفلسطيني ومن ناحية اخرى وبدون ادنى شك فان هناك ترابط بين مشكلة لبنان والفلسطينيين وبالتالي القيام بزيارات هامة وجادة الى عدد من اللبنانيين والفلسطينيين جعلتنا نفهم المسالة بشكل فعلي والتفكير بكيفية مساعدة هؤلاء الناس ، ولقد لاحظنا بان اللاجىء الفلسطيني في لبنان اكثر معاناة من بقية دول اللجوء وان الحرب زادت من وضعهم الانساني الصعب وقد سررنا بان رئيس الجمهورية قد تطرق لموضوع اللاجئين ولاحظنا بانه جاد في متابعة اوضاعهم. ولقد بدانا بالفعل باستثمار الزيارة ابتداءا من لبنان فاليوم صباحا قمنا بزيارة سفير هولندا في لبنان ونائبه وشرحنا له ما شاهدناه وهو اعرب عن عدم قبوله لسياسة بلاده تجاه ما يجري في لبنان وسيفعل كل ما باستطاعته لشرح ما يجري انطلاق من القانون الدولي ، وقال بان السفارة الهولندية في بيروت على استعداد لدعم مشاريع تنومية للاجئين الفلسطينيين شرط ان يكون المشروع موجه الى مجموعة وليس بشكل فردي ".

الصحفية الهولندية سو وهي المرة الاولى التي تزور فيها لبنان لاعداد تقرير عن زيارة الوفد قالت "لاحظت بان الوضع الانساني للاجئين في لبنان سيء جدا وهناك حجم كبير من الفقر ولقد تعلمت الكثير من زيارتي هذه وهالني حجم الدمار الذي شاهدته " .

السيد ماركوس وهو مصور فوتوغرافي قال " حجم الدمار الذي شاهدته كان مروعا ، ولقد لاحظنا كيف يعيش اللاجئون الفلسطينيون في بيوت اشبه بالبيوت وحاجة اللاجئين للكهرباء والماء وادخال مواد البناء للترميم وايضا هناك حاجات انسانية هامة بحاجة اليها اللاجئون ، كل هذا صدمنا بالفعل ولم نكن نعرف بوجود شيء اسمه تجمع للاجئين الفلسطينيين او ان هناك لاجئين من فاقدي الاوراق الثبوتية واتخيل كيف هو وضعهم الحياتي اليومي فانه بالفعل لا يطاق . ولقد لفت نظرنا حسن الضيافة التي غمرنا بها . وعند عودتنا الى هولندا فان الصور التي التقطها ساقوم بتوزيع بعضها مجانا لكي تعم الفائدة ، وهذه الزيارة بالفعل جعلتني انهض من جديد لابحث عن مسؤوليتي تجاه ما شاهدت وما وسمعت " .

السيدة ماريولوس قالت " جعلتني الزيارة افتح عيني من جديد على ما يجري في العالم واكتشف ما يجري واحصل على المعلومات الضرورية واكتشفت باني اشعر بالعار والغضب والسعادة معا ، وانا من الناس الذين يفضلون رؤية المسائل على قراءتها. اشعر بالعار لاني كنت بعيدة عن كل ما يجري وان هناك اناس بحاجة الى هذه الدرجة من المساعدة ولم اقدم شيء او حتى بلدي قدم اي شيء ، واشعر بالغضب بسبب ما رايته من الوضع الانساني صعب للاجئين في المخيمات او التجمعات ولست افهم على الاطلاق لماذا الى الان لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون على حقوقهم المدنية والاجتماعية حتى اليوم وهذا شيء يحيرني ، اما اني سعيدة فبسبب رؤيتي لقوة وارادة الناس واستمراريتها وحبها للبقاء " .

السيد ابراهيم بورزاك وهو مغربي الاصل يقول " هذه هي الزيارة الاولى الى المخيمات والاعلام لا يوصل الينا المعلومات الكافية عن القضية الفلسطينية وبالتالي تعرفت على شيء جديد وامامنا تحدي كبير في كيفية ايصال المادة التي شاهدناها الى المجتمع الهولندي وعلى سبيل المثال فاني ادير اذاعة في هولندا وهي " اذاعة الاجانب في نوتردام " وادرس حاليا امكانية بث الاعلانات القصير ذات المحتوى الهام بهدف توصيل معلومات حول المخيمات الفلسطينية في لبنان وما قام به اسرائيل من اعتداءات على لبنان . وصعقني موضوع بان لا يحق الفلسطيني ان يتملك او ان يبني في التجمعات . وحول العمل على استثمار الزيارة في الخارج قال " من الممكن ان نقوم بمعارض الصور الفوتوغرافية لشرح واقع المخيمات ، وسنسعى الى زيارة لبنان من جديد بمزيد من الوفود الاوروبية وبشكل مركز الى مخيمات اللاجئين ، التي بمعاناتها وماسيها وطبيعة احتياجاتها الانسانية تغنيك عن عشرات الخطابات والكتب " .

اما السيد محمد شبيح وهو مغربي الاصل ايضا فقد قال " نعم كنا نتابع ما يجري في لبنان من خلال بعض وسائل الاعلام والقنوات الفضائية ، ولكن مشاهدة تلك الوقائع على حقيقتها كشفت كثير من القضايا التي كنا نجهلها ، بانه رغم الدمار وسوء العيش للاجئين في المخيمات لم اجد ان هناك ياس او استسلام للواقع لا بل بالعكس وجدت ان ارادة وروح الانسان لم تمس وهو يحاول ان ينهض من جديد لاستكمال حياته مستفيدا من الدروس السابقة ، وعلى الصعيد الشخصي فقبل ان اتي الى لبنان عزمت على ان استقيل من العمل من اجل فلسطين لاني شعرت باني اعمل دون فائدة وان العالم يحاربني وعزيمتي قد هوت ، ولكن اليوم وبعد مشاهدة ما يجري للاجئين في المخيمات عادت شجاعتي وحماسي واندفاعي وشحنت بطريقة غير عادية للعمل من اجل حقوق اللاجئين والسعي لشرح حالتهم وتوصيل صوتهم الى المحافل الدولية " .

اما السيد امين فقال " هدف الزيارة هو التضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني خاصة وان الاعلام في هولندا لا يوصل بشكل موضوعي ما يجري في لبنان خاصة وان موقف الحكومة الهولندية كان غير متوازن في الحرب وان دولة هولند صوتت ضد وقف الحرب فاردنا من خلال زيارة الوفد الاضطلاع عن كثب عن مجريات الامور وحقيقتها على ارض الواقع ، وشرح ما يجري للشعب الهولندي ولاوروبا عموما ، ومع حجم الزيارات التي قمنا بها والشخصيات التي قابلناها وخاصة مقابلة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود بالاضافة الى الاضطلاع على اوضاع اللاجئين الفلسطينيين والحالة الانسانية الصعبة التي يعيشونها في المخيمات والتجمعات خاصة بعد الحرب . فسنقوم باستثمار الزيارة من خلال عدد من الانشطة يتم التحضير لها حاليا ، من تنظيم لمعارض فوتوغرافية وطباعة المنشورات للتوعية ، وسنقوم بتوثيق الرحلة وطباعة كتاب وتوزيعه الى اكبر عدد ممكن من المستفيدين في العالم ، عدا عن الاهتمام وشرح الوضع من خلال وسائل الاعلام المختلفة.

في كل زيارة لكل وفد اجنبي الى مخيمات وتجمعات اللاجئين لا يستطيع الا ان يحمل رسالة ملؤها الشفافية والموضوعية بان لا يحق للمجتمع الدولي ونحن في القرن الواحد والعشرين ان يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني بان يعود الى دياره في فلسطين وان ينعم بدولة كاملة السيادة والاستقلال بعيدا عن الاحتلال البغيض . هذه الزيارة كانت للتضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني وقد استطاع الوفد خلال الزيارة معرفة حقد وهمجية العدوان الصهيوني الذي لم يفرق بين شيخ كبير او طفل صغير او امراة مسنة وهذا هو حال وديدن العدوان الصهيوني ، وما يجري في فلسطين ليس عنا ببعيد

علي هويدي 08-09-200708-09-2007 02:44:32

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/347