آرثر بلفور يعتذر لطفل فلسطيني

آرثر بلفور يعتذر لطفل فلسطيني

 لندن 10 يوليو 2017م

ضمن فعاليات حملة مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور، أطلق مركز العودة الفلسطيني مساء السبت، فيلمه القصير بعنوان "طريق بلفور" وذلك أمام حشد كبير في قاعة الملكة إليزابيت وسط لندن وضمن فعاليات فلسطين إكسبو.

 وتم عرض الفيلم للمرة الأولى وسط حشد كبير من الجمهور والمهتمين والمتضامنين مع فلسطين وبحضور الممثلين وفريق الإعداد والإشراف من طرف المركز وحملة الاعتذار وجهة الانتاج، حيث لاقى تفاعلاً كبيراً ونجاح غير مسبوق في العرض الأول.

 ويجسد الفيلم درامياً قصة وعد بلفور الذي منحه وزير الخارجية البريطاني "آرثر بلفور" بالنيابة عن حكومته في ذلك الوقت لصالح إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين دون أي اعتبار لحق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، وانعكاسات هذا الوعد وما تسبب به من ظلم وسلب للحقوق، ومعاناة متزايدة للفلسطينيين منذ ذلك الحين.

 تدور أحداث الفيلم حول قصة عائلة بريطانية تقوم الحكومة بطردها من منزلها بالقوة بهدف إيواء عائلة آخرى مشردة، حيث تجبر عائلة "جونز" على العيش في الحديقة الخلفية لمنزلها الذي تملكه ضمن كوخ ضيق ومحاصر وتحرم من الطعام والدواء بينما تتمتع أسرة "سميث" الدخيلة بكامل المنزل ومحتوياته وتحت حراسة جنود مدججين بالسلاح، وتتزايد الاعتداءات على العائلة المالكة لسلبهم مزيداً من حقوقهم.

 وجاء العرض في قاعة سانت جيمس ضمن قاعات مركز الملكة إليزابيث الشهير وسط لندن، ضمن فعاليات وبرامج فلسطين إكسبو الذي يقام يومي السبت والأحد 8 و9 يوليو 2017م بتنظيم من منظمة أصدقاء الأقصى البريطانية، وبدعم من مركز العودة الفلسطيني.

 

ندوة حوارية عقب العرض

عقد مركز العودة الفلسطيني ندوة حوارية أعقبت عرض الفيلم، تحدث فيها ممثلون عن المركز والحملة والشركة المنتجة للفيلم حول بدايات الفكرة وأهدافها والتحديات التي برزت خلال مراحل إعداد الفيلم المختلفة.

 بدوره، عبر "تيم بارثولميو"، الممثل الذي أدى دور بلفور، عن اعتزازه بالنجاح الذي لاقاه العرض الأول للفيلم وحجم التفاعل من طرف الجمهور. وحول دور بلفور ونتائج الوعد قال بارثولميو: "رغم أنني، كحال الكثير من البريطانيين، لم أعرف الكثير في السابق عن وعد بلفور، إلا أنني كنت مؤمناً أن هناك مسببات ودوافع خلف ما يجري في فلسطين من معاناة وظلم، أنا الآن أكثر إدراكاً وفهماً للحقيقة، ويتوجب علينا جميعاً أن نفعل شيئاً لانقاذ الوضع". وأضاف: "بالنيابة عن آرثر بلفور، فإنني أرغب بالاعتذار إلى الطفل هنري وإلى الفلسطينيين عن كل الأذى الذي تسبب به هذا الوعد على مدار 100 عام".

 ورداً على سؤال الإعلامية "روان الضامن" التي أدرات الندوة، قال مخرج الفيلم البريطاني من أصل فلسطيني "أنس الكرمي" أن سبب اختيار عائلات بريطانية لتجسيد الأدوار يهدف إلى تقريب الصورة أكثر من الشريحة المستهدفة وهي المجتمع البريطاني، وتقديم مشاهد من الواقع اليومي وانطلاقاً من ذات البيئة حتى يسهل فهم المأساة. وأوضح الكرمي أن تصوير المشاهد الدرامية تم في منزل بريطاني تقليدي غرب مدينة لندن.

 بدوره قال الطفل هنري، والذي لعب دور آدم جونز: "يجب أن يتمتع جميع الناس بالعدل والأمان ولا يمكن اخراج الناس من منازلهم دون وجه حق".

 من جهته، أكد "سامح حبيب" مسؤول قسم العلاقات العامة والاتصال في مركز العودة الفلسطيني أنه من الاساسي والملحّ أن نحصل على اعتذار من الحكومة البريطانية عن وعد بلفور، وينبني على هذا الاعتذار الكثير من الالتزامات السياسية والقانونية والأخلاقية وعلى رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عنوة عام 1948م. واعتبر حبيب أن هذا الحق "جماعي وفردي وثابت ولا يمكن إسقاطه عبر التقادم الزمني بأي حال من الأحوال".

 

طريق بلفور

إلى ذلك يأتي هذا الفيلم الذي يحمل عنوان "طريق بلفور" كجزء من فعاليات حملة مطالبة بريطانية بالاعتذار عن وعد بلفور، والتي تتبنى ضمن خطتها هدف توعية المجتمع البريطاني بالآثار الكارثية التي تسبب بها دور الحكومة البريطانية في منح وعد بلفور وقيام إسرائيل، وذلك لمزيد من الضغط على الحكومة بهدف تحصيل الاعتذار ومنع مراسم الاحتفال به في ذكراه المئوية وإعادة الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني المنتهكة على مدار مئة عام.

 هذا وقد شارك في الإعداد والتنفيذ للفيلم نخبة من المختصين والخبراء، حيث قام بكتابة السيناريو "ريتشارد بير" الكاتب والمخرج البريطاني صاحب الفيديو المشهور "ثانية واحدة يومياً" والذي يحاكي حياة طفلة سورية في ظل الحرب ونال أكثر من 57 مليون مشاهدة عبر اليوتيوب.

 والفيلم من إعداد "علي فرج"، المكساج وهندسة الصوت "عمار الزير"، مساعد المخرج "عبد المعطي الطيراوي"، المخرج "أنس الكرمي"، المنتج المنفذ شركة "إماجن"، وإنتاج مركز العودة الفلسطيني في لندن.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/3718