مؤتمر الأونروا و اللاجئين الفلسطينيين يختتم أعماله في لندن وسط مشاركة وزير بريطاني

مؤتمر الأونروا و اللاجئين الفلسطينيين يختتم أعماله في لندن وسط مشاركة وزير بريطاني

عقد مركز العودة الفلسطيني في لندن مؤتمرا دوليا حول "الأونروا ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين"، شارك فيه العديد من المنظمات المختصة والباحثين والأكاديميين من مختلف بلدان العالم

 

 


ومثل الحكومة في المؤتمر وزير التنمية والتطوير الدولي "ديفيد" الذي شدد بدوره على أن بلاده مستمرة في تطوير ودعم الأونروا. وطالب الوزير الدول المانحة بضرورة الاستمرار في دعم الأونروا التي اعتبرها الشريان الوحيد والأول في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين. كما عدد الوزير دور بريطانيا في دعم الوكالة في ما يتعلق ببعض المشاريع التعليمية والترفيهية للأطفال من اللاجئين الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة. وقال المدير العام لمركز العودة ماجد الزير خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر إن المركز عقد هذا المؤتمر بمناسبة مرور 60 عاما على تأسيس منظمة "الأونروا" والتي تهتم باللاجئين الفلسطينيين، مشددا على أن دور وكالة "الأونروا" كان حيويا في حماية وتقديم العون والمساعدة لملايين اللاجئين الفلسطينيين على مدى عقود. واستغرب الزير وجود بعض الأصوات التي تنادي بإنهاء دور "الأونروا"، رغم ما تقوم به من جهود كبيرة في حماية اللاجئين الفلسطينيين، في ظل محدودية مواردها المالية. وأعلن الزير عن دراسة مسحية أجراها مركز العودة بالشراكة مع مؤسسة "ثابت" في لبنان ومؤسسة "واجب" في سوريا حول أداء "الأونروا" في مخيمات اللجوء ورأي اللاجئين الفلسطينيين فيها. كما أعلن الزير عن نشر تقرير حول زيارة المركز التي أقامها بمشاركة عدد من البرلمانيين الأوروبيين لقطاع غزة، وأشار أن المركز سينظم دوريا وبداية من العام الجديد 2010 أسبوعا تضامنيا مع الضحايا الفلسطينيين.  هذا وسجل خلال انطلاق المؤتمر اليوم الأربعاء (16/12) حضور العشرات من الشخصيات البارزة من الأكاديميين والباحثين وسفراء بعض الدول العربية والأجنبية وممثلين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ونشطاء وطلاب جامعات وإعلاميين. كما وسجل المؤتمر حضور شخصيات ونشطاء من النرويج والسويد وسويسرا وبلجيكا وفرنسا واسبانيا. من جهته أكد السفير الفلسطيني في لندن، مانوييل حاسسيان في كلمته عن الأوضاع الحالية في الأراضي المحتلة الفلسطينية مطالبا بوضع حد لهذه المأساة التي استمرت لأكثر من نصف قرن، ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني منها بسبب ما ارتكبته وترتكبه إسرائيل في حقه، في ظل صمت دولي غير مبرر، وتخاذل عربي غير مقبول. وأوضح السفير الفلسطيني أنه يتمنى أن يكون هذا المؤتمر الدولي حول اللاجئين الفلسطينيين هو الأخير، لأن الشعب الفلسطيني لم يعد يتحمل ولا يقبل استمرار هذه المأساة الإنسانية، ولا استمراره في استجداء الصدقات والمساعدات، وإنما يتطلع إلى وضع حد جذري لهذه المظلمة بأسرها، عبر استعادة هذا الشعب لحقوقه في العودة. أما النائبة البرلمانية البريطانية عن حزب العمال البريطاني، ووزيرة التنمية الدولية سابقا، كلير شورت، فقد نبهت إلى الأوضاع غير المقبولة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون على مدى عقود طويلة، منوهة بكل الزيارات التي قام بها الأوروبيون إلى تلك المخيمات في فلسطين وخارجها للإطلاع على حقيقة ما يعانيه اللاجئون في مختلف المخيمات. وتساءلت شورت كيف للمجتمع الدولي أن يقبل ويسمح لدولة مثل إسرائيل أن تحرم أبناء الشعب الفلسطيني من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم، التي هُجروا منها، بينما تسمح لأي شخص من العالم أن يذهب ويعيش هناك في حماية الدولة العبرية. واعتبرت شورت أن العدوان على غزة في العام الماضي شتاء العام 2008- 2009 مثل نقطة تحول تاريخية في الملف الفلسطيني، حيث وضع لأول مرة وبشكل واضح الدولة الإسرائيلية في مأزق حقيقي أخلاقي وسياسي، وقد دفع الكثير من السياسيين الإسرائيليين اليوم إلى إعادة النظر في السياسات الإسرائيلية مشيرة إلى أن الكثير من السياسيين الإسرائيليين باتوا على قناعة اليوم بأن دولتهم إن لم تغير من سياساتها فستثبت عليها تهمة العنصرية لا محالة.  واعتبرت شورت أن إسرائيل ساهمت إلى حد كبير في إضعاف النظام الدولي الذي استقر بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بما ترتكبه من ممارسات وتجاوزات وانتهاكات للقوانين الدولية، وكأنها تريد أن تقول للعالم أنه يجب أن يكون هناك سياسة للكيل بمكيالين، وأنها دولة فوق القوانين والقرارات الدولية. وانتقدت شورت الموقف الأوروبي الذي وصفته بالمنافق من القضية الفلسطينية، لأنه يتجنب الإقرار الصريح بالحقوق الفلسطينية، ويستمر في مجاملة الجانب الإسرائيلي في كل الظروف. غير  أن شورت أكدت على أن الفلسطينيين سيخرجون في النهاية منتصرين نظرا لعدالة قضيتهم، مشيرة إلى أنه وكما انتصر شعب جنوب إفريقيا على النظام العنصري هناك سيحقق الشعب الفلسطيني نفس الانتصار. من جهته أوضح البروفسور الفلسطيني سلمان أبو ستة أن استمرار المظلمة الفلسطينية لأكثر من 92 عاما لن تغير أو تمس من حق الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والكرامة واستعادة أرضه. وشدد أبو ستة على أن هناك واجب أخلاقي وسياسي يقع على بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بإزالة هذا "المشكل" الذي اختلقوه في فلسطين، وهي مسؤوليتهم في تحمل ما صنعوه هناك من وضع استثنائي وتعسفي ضد الشعل الفلسطيني، متخذين قرارات بحق أرض وشعب لا يملكون في الأصل أي حق عليهم. وأكد أبو ستة على أن تطبيق القرارات الدولية وحده سينهي المشكل الفلسطيني بأقل الأثمان وبأسهل الطرق، وما دون ذلك فلن تفلح أي محاولات أخرى لخلط الأوراق أو تثبيت حقوق لكيان لا يملكها في الأصل. وقد قوبلت مداخلة البروفيسور والكاتب الأمريكي نورمان فرنكلشتين عن معوقات عملية السلام بإعجاب كبير. فقد استهل فرنكلشتين كلامه بالتعبير عن استغرابه من تصريحات وزير الخارجية السابقة تسيبي ليفني تعقيبا على القرار القضائي البريطاني باعتقالها، حيث عبرت على أنها فخورة بما فعلته عندما كانت وزيرة للخارجية. وتساءل فرنكلشتين كيف لمسئولة أن تفخر بما فعلت خلال 22 يوما من العدوان على شعب أعزل في غزة، عدوان راح ضحيته مئات الأبرياء من النساء والأطفال والمدنيين العزل. وانتقد فرنكلشتين الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل، والذي يغض الطرف على كل التجاوزات الإسرائيلية، مشيرا إلى القرار الأمريكي بفرض حصار على حكومة شكلتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد أن جرى انتخابها في عملية اقتراع ديمقراطية ونزيهة. واعتبر فرنكلشتين أن ما حصل في غزة بين كانون أول (ديسمبر) 2008 وكانون ثاني (يناير) 2009 لم يكن حربا، لأن الحرب بين طرفين متواجهين بالسلاح، وإنما هي عدوان لم يقتل فيه تقريبا غير المدنيين، وهي بالتالي "مجزرة" وليست حربا. وأشار المتحدث إلى أن المجتمع الدولي كله تقريبا انتقد أو تحفظ على ما سمي بالاستعمال غير المتناسب للقوة، أودى بحياة مئات المدنيين الأبرياء غالبيتهم من النساء والأطفال العزل، إلى جانب هدم وتدمير البنى التحتية والمرافق الحيوية. وعرض فرنكلشتين لشهادات المنظمات الحقوقية الدولية المستقلة التي انتهت تقريبا إلى تبرئة "حماس" واتهام إسرائيل بارتكاب أعمال عدوانية ترتقي إلى مستوى جرائم إنسانية. وقال الكاتب الأمريكي الذي تمنعه إسرائيل من الدخول لأراضيها رغم أنه يهودي، إن تسيبي ليفني تستغرب عندما تشبه بالإرهابيين، في حين أنها ترتكب من الأعمال ما يرتكبه الإرهابيون. ونوّه فرنكلشتين بتقرير غلودسون، مبدئيا استغرابه كيف يسمح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز لنفسه بتبرير ما ارتكب من جريمة في غزة بأنه عمل لإعادة الشعب الفلسطيني في غزة لحياته الطبيعية. وقال فرنكلشتين إنه من الصعب اليوم على اليهود الليبراليين تبرير أو تسويغ ما ترتكبه إسرائيل من أعمال وحشية، وجرائم تعتبر اليوم جرائم ضد الإنسانية. وقال إن هذا الوضع له مؤشرات عميقة على وضع إسرائيل لأن 70 % من اليهود الليبراليين صوتوا لباراك أوباما، وهؤلاء لا يمكنهم أن يدافعوا اليوم عما تقوم به إسرائيل، بل يخجلون منه. وشدد الكاتب على أن ما أكده تقرير غولدستون هو أن إسرائيل ارتكبت خطيئة، وعلى المجتمع الدولي أن يعاقبها على ذلك. من جهته وفي مداخلته حول تجربة "الأونروا" في حماية اللاجئين الفلسطينيين وفي توثيق عملية تهجيرهم والتطهير الذي مورس في حقهم، قال سلمان أو ستة أن الأجيال الجديدة التي لا تعرف القضية الفلسطينية، فعليها فقط النظر في ما وقع من عدوان على غزة العام الماضي، كأحد الفصول في تاريخ مسار العدوان والجرائم التي ترتكب في حق الشعل الفلسطيني على مدى أكثر من 60 عاما. واعتبر أبو ستة أن عمل "الأونروا" يمثل جهدا مهما في حماية تاريخ وحق الفلسطينيين المهجرين والمطرودين من أرضهم وبيوتهم. وأن بطاقة "الأونروا" لأي لاجئ فلسطيني هي وثيقة مهمة توثق لمحنته وحقه المغتصب، وهي التي ستمكنه يوما ما من حقه في العودة لأرضه وبيته. واعتبر أبو ستة أن على الفلسطينيين التمسك بحقهم في استعادة كل ما اغتصب منهم، وترميم كل ما دمر، وإنقاذ كل ما جرى العدوان عليه. أما الدكتور داوود عبد الله مدير عام مركز الشرق الأوسط للرصد الإعلامي في بريطانيا فقد عرض خلال "أوضاع اللاجئين الحالية ودور الإعلام في رصدها"، فقد أكد على ضرورة تسليط الضوء على كل المفاهيم الملتبسة اليوم لكشف المواقف الحقيقة من القضية الفلسطينية. وقال عبد الله إن المواقف البريطانية لا تزال تتوسل بالغموض لتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، واستمرار تحيزها للجانب الإسرائيلي. وقدم عبد الله عرضا تاريخيا للخطاب الصهيوني الذي يتوسل بالازدواجية في التعامل مع الآخرين، حيث يقدم المشروع الإسرائيلي كمشروع ديمقراطي إنساني، بينما يمارس على أرض الواقع سياسات التطهير العرقي، والإقصاء لكل ما هو مخالف أو مهدد للمشروع الصهيوني> وتحدثت البارونة جيني تونغ في الجلسة التي خصصت لمناقشة تقرير أصدره مركز العودة حول زيارة برلمانية نظمها للمخيمات الفلسطينية في سوريا الشهر المنصرم. حيث نوهت البارونة لضرورة انهاء أزمة اللاجئين الفلسطينيين من خلال عودتهم إلي بيوتهم وديارهم الأصلية التي هجروا منها في العام ال1948. وتبع البارونة في الحديث عضو البرلمان البريطاني جيرمي كوربون حيث تحدث عن تجربته أثناء الزيارة البرلمانية الأخيرة. وتحدث أمين مجلس أمناء مركز العودة عن دور المركز في تفعيل قضية اللاجئين على جميع المستويات للتأكيد على حق الفلسطينيين في العودة لديارهم الأصلية تلاه بالحديث مدير مؤسسة واجب  السيد طارق حمود الذي تحدث عن دراسة أجراها المركز بالتعاون مع مؤسسة ثابت لحق العودة في لبنان حيث تطرقت الدراسة لأراء اللاجئين في أداء الأونروا وتحدث في نفس السياق مدير مؤسسة ثابت في لبنان السيد علي هويدي الذي تحدث في نفس الموضوع. وبجانبه تحدث السفير السوري في لندن عن دور سوريا في رعاية اللاجئين الفلسطينيين وأعرب عن الدعم الكامل لبلاده في إغاثة ورعاية اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات سوريا. اُختتم اللقاء بجلسة ترأستها الكاتبة الفلسطينية غادة الكرمي وتحدثت بها الدكتورة راشيل ردولف عن ضرورة تطوير أداء الاونروا ووضع استراتيحة تمنع تكرار الأعمال الاغاثية من قبل مؤسسات شبيهة بالاونروا وذلك لمساعدة أكبر عدد ممكن من اللاجئين. كما ألقت خبيرة القانون الدولي انيش فانغلاند عن أهمية القانون الدولي في حماية اللاجئين الفلسطينيين حيث شددت على أن القانون يكفل حقهم بالعودة لديارهم الأصلية

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/410