مركز العودة الفلسطيني يطلق أسبوع الفعاليات الثاني لاحياء شهداء الشعب الفلسطيني

مركز العودة الفلسطيني يطلق أسبوع الفعاليات الثاني لاحياء شهداء الشعب الفلسطيني

انطلقت يوم السبت الماضي فعاليات أسبوع احياء ذكرى شهداء الشعب الفلسطيني الذين قضوا خلال مراحل نضاله العديدة، وذلك في بادرة ينظمها للعام الثاني على التوالي مركز العودة الفلسطيني وتسبق بأيام قليلة الموعد السنوي المقرر لاحياء ذكرى ضحايا الهولوكست اليهودي في أرجاء العالم.ويأمل المركز في أن تحظى فعاليات الأسبوع الفلسطيني باهتمام الرأي العام بقدر ما تحظى به فعاليات الهولوكست اليهودي.

واستهل المركز فعاليات الأسبوع بمؤتمر خاص جرت وقائعه في جامعة سواس يوم السبت الماضي وحضره حشد من المتضامنين العرب والأجانب وسياسيون بريطانيون داعمون للحق الفلسطيني. وحمل المؤتمر عنوان 'النكبة مستمرة' وألقى عدد من الشخصيات البارزة في العمل التضامني مع الفلسطينيين كلمات تناولوا فيها موضوع النكبة ومعاناة الشعب الفلسطيني وسبل التخفيف عنه.

وافتتح ماجد الزير مدير عام المركز المؤتمر بكلمة افتتاحية قال فيها ان فعاليات أسبوع احياء ذكرى الضحايا الفلسطينيين سوف تستمر حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري وسوف تتضمن 28 نشاطاً متنوعاً في 15 مدينة، مشيداً بجهود الجهات والمنظمات المختلفة التي تشارك المركز في تنظيم فعاليات الأسبوع. ودعا ماجد الزير الى تحقيق السلام العادل للفلسطينيين، معتبراً أن هذا السلام لن يأتي اذا استمرت معاناة الشعب الفلسطيني ولاجئيه المشردين في أنحاء مختلفة من العالم بفعل السياسات الاسرائيلية واستمرار الهجرة من أوروبا وغيرها من دول العالم الى الأراضي الفلسطينية المحتلة على حساب أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين. وتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عدد من السياسيين البريطانيين عن حزب العمال والديمقراطيين الأحرار المؤيدين لحقوق الفلسطينيين ومنهم عضوا مجلس العموم عن حزب العمال آندي سلوتر وجيرمي كوربن وجون مكهوغو عن الديمقراطيين الأحرار وتوم كيت الى جانب السفير الفلسطيني في بريطانيا مانويل حساسيان.

وأبرز المتحدثون في هذه الجلسة ازدواجية المعايير الدولية عندما يتعلق الأمر باسرائيل وممارساتها الخارجة عن الشرعية الدولية، وشددوا على ضرورة تكثيف الجهود من أجل ايجاد مخرج لحلٍ عادل وسلام دائم يضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة لأجيالٍ متعاقبة.

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر أعاد البروفسور سلمان أبو ستة الحضور الى أجواء النكبة الفلسطينية عندما تناول موضوع الأساليب والوسائل الدموية اللا أخلاقية التي عمدت اليها اسرائيل من أجل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها الفلسطينيين منها. وفند البروفسور أبو ستة (صاحب أول أطلس فلسطيني للسنوات من 1917 وحتى 1966) المزاعم الاسرائيلية التي ضللت بها اسرائيل الرأي العام العالمي لسنوات طويلة، مرتكزة في ذلك على مزاعم وأقوال من زور وبهتان لأبرز قادتها مثل بن غوريون الذي قال 'الكبار يموتون والصغار ينسون' و'أرض بلا شعب لشعب بلا أرض'.

من جهته، قدم الدكتور مادس غلبرت عرضا مدعما بمشاهد مصورة عن حرب اسرائيل على غزة التي شهدها بنفسه قبل عامين عندما كان يعمل طبيباً متطوعاً في مستشفى الشفاء بغزة. وأثار العرض مشاعر مختلطة من السخط والغضب والشفقة لما تضمنه من صور مؤثرة عن الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا أثناء الحرب.

فيما قدم الباحث البريطاني بن وايت عرضاً تاريخياً لأبرز المحطات في تاريخ النكبة الفلسطينية، مشدداً على أن هذه النكبة ما تزال مستمرة وأن ضحاياها يتزايدون يوماً بعد الآخر بسبب السياسات التي تتبعها اسرائيل على عدة صعد ومنها سياسة التهويد وسياساتها ضد الأقليات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وحتى التصريحات التحريضية لكبار المسؤولين فيها.

وقدم القانوني حسام حافظ قراءة في الآفاق القانونية للقضية الفلسطينية من منظور القانون الدولي، مؤكداً أن اسرائيل انتهكت العديد من القوانين والأعراف الدولية على نحو لا يدع مجالاً للشك، كما أنه بمقدور الفلسطينيين الاستفادة من آليات الملاحقة القضائية التي يتيحها القانون الدولي الانساني سيما على مستوى آليات الشكوى لمجلس حقوق الانسان وتقارير المقرر الخاص للمجلس.

من جهته، أعرب الدكتور بول لاريدي مؤسس حركة الحرية لغزة عن تفاؤله بمستقبل حركة التضامن الدولية رغم ما يعتري صفوفها من شقاق وفرقة في بعض الأحيان لأسباب سياسية أو شخصية وقال ان الحركة ما يزال في جعبتها الكثير لتقدمه للشعب الفلسطيني، لافتاً الى أنه يدرس مقترحات باختراق الحصار المفروض على غزة من خلال الجو ومقترح آخر بعودة جماعية للاجئين الفلسطينيين لأراضيهم رغم ما سوف يلاقيه المقترحان من ممانعة ومقاومة اسرائيلية، معتبراً أن استقطاب الاهتمام العالمي واحداث تغيير في وعيه سيكون من أهم المكاسب خلال مرحلة التنفيذ. ومن طرفها قدمت النائبة السابقة في مجلس العموم فيليس ستاركي نصائح للناشطين في حركة التضامن الدولية من أجل تشكيل لوبي فاعل ومؤثر لصالح القضية الفلسطينية. ومن أبرز نصائحها على هذا الصعيد الاستناد الى الوقائع والحقائق دون مبالغة أو تهويل والحرص على العمل المتواصل والمثابر مهما طالت المدة وتحديث أجندات العمل وفقاً للمتغيرات على أرض الواقع ومحاولة نقل الجدل الدائر الى داخل اسرائيل، أملاً في التأثير على الرأي العام الاسرائيلي. أما المنتجة وصانعة الأفلام التي تعمل في قناة الجزيرة روان الضامن فقالت ان هناك جهلا بالنكبة ووقائعها الكاملة حتى في أوساط الفلسطينيين والعرب، محذرة من الاعتقاد الخاطئ الذي يسود بقوة حول أن نكبة الشعب الفلسطيني بدأت في العام 1948، موضحة أن عملها على السلسلة الوثائقية التي حملت عنوان 'النكبة' وترجمت الى خمس لغات الى جانب العربية كشف عن جوانب مخفية في موضوع النكبة غير واسعة الانتشار.

وقالت الضامن ان من أبرز ما وقعت عليه من حقائق مجهولة عن النكبة هو أن جذورها الحقيقية تعود الى العام 1799 عندما وجه نابليون بونابرت القائد الفرنسي الذي هزمته أسوار عكا رسالة الى اليهود عبر صحيفة فرنسية يحثهم فيها على ادعاء أرض فلسطين لتكون دولتهم المستقبلية اسرائيل، كما أن طرد الفلسطينيين من أراضيهم بدأ لأول مرة في العام 1919 عندما استولى المهاجرون اليهود على أراضي قرية وادي مرج بن عامر شمال فلسطين فطردوا منها سكانها البالغ عددهم 60 ألف نسمة آنذاك واستوطنوا فيها بدعم من اللورد روتشيلد. وحذرت الضامن من نهج التدمير المتعمد والاستيلاء على الأرشيف المتعلق بموضوع النكبة ومحاولة اسرائيل منع وصول الباحثين اليه، كما حذرت من أن ما تم بذله على صعيد التأريخ الشفهي المستند الى شهادات الناجين من مجازر نكبة الـ48 ما يزال محدوداً ومرهوناً بجهود الأفراد وبعض المؤسسات الصغيرة لافتة الى أن الباقين على قيد الحياة من جيل النكبة لا تتجاوز نسبتهم 10' من الشعب الفلسطيني، ومعتبرة أنه من الضروري أن تتولى مؤسسات مهنية ذات امكانات جيدة مهمة توثيق النكبة الفلسطينيية التي ما تزال فصولها مستمرة.

رابط مختصر : https://prc.org.uk/ar/post/825